الخميس 27 يناير 2022 07:25 م

كان الثلاثاء الماضي الذكرى السنوية الـ 11 لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 في مصر. ورأت الحكومة الأمريكية، لسبب غير مفهوم، أنه من المناسب "الاحتفال" بهذه المناسبة عبر الإعلان عن مبيعات أسلحة للجيش المصري في صفقتين تزيد قيمتهما عن 2.5 مليار دولار.

ولم يكن هذا هو الوقت المناسب لتقديم المزيد من المعدات العسكرية الأمريكية للجنرال السلطوي "عبدالفتاح السيسي" الذي شارك نظامه في عمليات قتل خارج نطاق القانون وعمليات تعذيب واعتقالات تعسفية وغيرها من الانتهاكات، وفقا لوزارة الخارجية الأمريكية.

وكما أشار النائب الديمقراطي عن نيوجيرسي، "توم مالينوفسكي"، فإنه "في مقابل الامتيازات التي يقدمها البيت الأبيض للحكومة المصرية، فإنها لا تقدم أي شيء ملموس. نحن لسنا في وضع يجري فيه مقايضة حقوق الإنسان بشيء من شأنه تعزيز المصلحة الوطنية للولايات المتحدة، فمصر لا تساهم بأي شيء في إطار أهداف السلام والأمن".

وعلى منصة "تويتر" تحدث "سيث بيندر"، خبير مبيعات الأسلحة والمسؤول في مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط، قائلا إن الإعلان عن صفقة الأسلحة حدث أيضا في نفس اليوم الذي دعا فيه الكونجرس إدارة "بايدن" إلى حجب نحو 130 مليون دولار من المساعدات العسكرية إلى مصر. كما أوضح السيناتور "كريس مورفي" أن "وضع حقوق الإنسان في مصر تدهور أكثر وأكثر خلال الأشهر القليلة الماضية فقط".

وبالرغم من هذا الطلب من الكونجرس، أعلنت إدارة "بايدن" بعد ساعات فقط عن مبيعات أسلحة لمصر تبلغ قيمتها نحو 20 ضعف حجم المساعدة العسكرية التي اقترح "مورفي" وآخرون حجبها عن مصر.

وأدى ذلك إلى توتر في المؤتمر الصحفي الذي عقدته وزارة الخارجية الأربعاء، عندما تساءل أحد المراسلين، قائلا: "ما هو الهدف من حجب 130 مليون دولار من المساعدات العسكرية عندما تكون على وشك بيع أسلحة بقيمة 2.5 مليار دولار؟".

ولم يرد المتحدث باسم وزارة الخارجية بشكل مباشر على هذا السؤال، ربما لأن الجواب الحقيقي هو أن الإعلان عن صفقة الأسلحة جاء بعد ساعات فقط من قيام الكونجرس بإبلاغ الحكومة المصرية عن مخاوفه الشديدة بشأن حقوق الإنسان في مصر في يوم يحتفل فيه المصريون بذكرى الثورة التي سعت للإطاحة بحكومة فاسدة وقمعية. ويبعث ذلك برسالة مفادها أن الولايات المتحدة تختار العسكرة على حساب السياسة الخارجية الرشيدة.

لكن ذلك ليس بالأمر الجديد، فهكذا كانت السياسة الخارجية الأمريكية تجاه مصر دائما. وأشار مراقب المساعدة الأمنية في "مركز السياسة الدولية" إلى أنه من "المعتاد" بالنسبة للولايات المتحدة أن تزود مصر بالسلاح بغض النظر عن المخاوف بشأن سلوك قادتها الاستبداديين والمزعزعين للاستقرار.

وأشار "ويليام هارتونج" و"سيث بيندر" أيضا، في تقرير تناول أكثر من 41 مليار دولار من مبيعات الأسلحة إلى مصر منذ عام 1987، إلى أن عائد الاستثمار بالنسبة للولايات المتحدة كان مجرد عائد شكلي في أحسن الأحوال، كما هو الحال مع نظام "السيسي" الذي لديه واحد من أسوأ سجلات حقوق الإنسان في العالم.

ويعد السماح بمبيعات أسلحة إضافية أسوأ من منح النظام أموال. وإذا كان تعريف الجنون هو الاستمرار في فعل الشيء نفسه وتوقع نتائج مختلفة، فإن تعريف الجنون في السياسة الخارجية الأمريكية هو الاستمرار في تسليح الأنظمة الاستبدادية التي أثبتت مرارا وتكرارا أنها لن تتغير.

إن استمرار الفشل في تعلم هذا الدرس في مصر، وفي جميع أنحاء العالم، يعني استمرار تقويض السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

المصدر | ويليام هارتونج وبن فريمان/ريسبونسيبل ستيتكرافت - ترجمة وتحرير الخليج الجديد