الأحد 27 فبراير 2022 10:09 ص

"رغم الدعم الأمريكي وحرب أوكرانيا.. دول الشرق الأوسط تتقرب من روسيا".. هكذا قدم المحلل السياسي الأمريكي "ماثيو بيتي" خلاصة موقف الدول الحليفة للولايات المتحدة بالمنطقة إزاء الحرب التي شنتها روسيا، الخميس الماضي، ضد أوكرانيا، مشيرا إلى أن ذلك ساهم في كبح السياسات التي انتهجتها واشنطن تجاه موسكو.

وأورد "بيتي"، في تحليل نشره بموقع "ريسبونسبل ستيتكرافت"، أن الولايات المتحدة وأوروبا اتحدتا لدعم أوكرانيا ضد الغزو الروسي، وقدمتا لكييف أسلحة ودعما دبلوماسيا، بينما حشدت روسيا قواتها على طول الحدود، في حين أن المدعومة أمريكيا في الشرق الأوسط تساعد في حماية الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" من محاولات ردعه.

وضرب المحلل الأمريكي أمثلة بدول: إسرائيل والسعودية والإمارات وقطر وباكستان، مشيرا إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن" طلبت من إسرائيل السماح بتزويد أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي متقدمة، ومن السعودية زيادة إنتاجها النفطي، حيث رفضت الدولتان مطالب واشنطن.

وإزاء ذلك، ضربت الصواريخ الروسية المدن الأوكرانية، وبدأت القوات الروسية في عبور الحدود في وقت مبكر من صباح الخميس الماضي.

ورفضت قطر، الدولة التي أعلن "بايدن" مؤخرًا تصنيفها "حليفا رئيسيا من خارج الناتو"، الانحياز إلى أي طرف في حرب أوكرانيا، في حين تقربت الإمارات وباكستان علنًا من روسيا عشية الغزو.

واعتبر "بيتي" أن هكذا مواقف لا تتناسب مع الدعم العسكري والاقتصادي الذي تحصل عليه هذه الدول من الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن المسؤولين الأمريكيين غالبا ما برروا دعمهم العسكري لدول الشرق الأوسط بأهمية إبقاء الأخيرة بعيدا عن نفوذ روسيا والصين.

وكان من المفترض أن يُبقي الدعم العسكري دول الشرق الأوسط في الصف الأمريكي، لكن ذلك لم يكن واضحا، رغم وصف "بريت ماكجورك"، الذي يشرف على شؤون الشرق الأوسط في البيت الأبيض، الشراكات الشرق أوسطية بأنها "ميزة نسبية فريدة" لأمريكا.

فوسط أسوأ مواجهة بين الولايات المتحدة وروسيا منذ الحرب الباردة، طلبت الحكومة الأوكرانية من الحكومة الأمريكية شراء نظام القبة الحديدية المضادة للصواريخ، ولأن النظام عبارة عن مشروع أمريكي إسرائيلي مشترك، فقد تطلب البيع أيضًا إذنًا من الحكومة الإسرائيلية، وهو ما رفضته الأخيرة.

لم يكن هذا الرفض قائما على أي قلق بشأن ما إذا كانت الصفقة فكرة جيدة لأوروبا الشرقية، ولكن على رغبة إسرائيل في الحفاظ على علاقة جيدة مع روسيا، حسبما نقل "بيتي" عن صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

ويشير المحلل الأمريكي، في هذا الصدد، إلى أن روسيا تسيطر على المجال الجوي في سوريا، وهي من يمنح إسرائيل إذنًا ضمنيًا للتدخل في الحرب الأهلية هناك.

أما السعودية فرفضت طلبا من "بايدن" بزيادة إنتاجها النفطي مع وصول التوترات الروسية الأوكرانية إلى ذروتها في فبراير/شباط الجاري، رغم أن أسعار الغاز كانت مرتفعة بالفعل، ما زاد من النفوذ الدبلوماسي لروسيا كمنتج رئيسي للطاقة، بعدما وصلت أسعار الغاز إلى أعلى مستوى لها منذ سنوات.

وهنا يشير "بيتي" إلى أن إسرائيل والسعودية حصلتا على دعم أمريكي سخي على مدار العقود الماضية، حيث باعت الولايات المتحدة للسعودية أسلحة أكثر من أي دولة أخرى في العالم منذ عام 1990، وقدمت لإسرائيل مساعدات خارجية أكثر من أي دولة أخرى في العالم منذ عام 1945.

وعلى المنوال ذاته، جاء موقف الإمارات، فقبل يوم من بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، أجرى وزير الخارجية، الشيخ "عبدالله بن زايد آل نهيان" مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي "سيرجي لافروف"، وفي بيان صدر عقب الاتصال، لم يشر الوزير الإماراتي إلى الأزمة في أوكرانيا، لكنه شدد على "الحرص على تعزيز آفاق التعاون الإماراتي الروسي في مختلف المجالات".

وفي اجتماع مجلس الأمن الدولي بشأن حرب أوكرانيا، امتنعت السفيرة الإماراتية "لانا نسيبة"، الجمعة، عن التصويت على قرار تدعمه الولايات المتحدة لإدانة روسيا، ورفضت وصف روسيا كمعدتية أو أوكرانيا كضحية في خطابها.

واكتفت "نسيبة" بالإشارة إلى أن "التطورات الخطيرة في أوكرانيا تقوض السلام والأمن في المنطقة"، وأن "الإمارات تؤكد التزامها بوحدة أراضي وسيادة واستقلال جميع الدول الأعضاء".

وبينما طلب الدبلوماسيون الأمريكيون من إسرائيل -وهي ليست عضوًا في مجلس الأمن– تأييدا علنيا لمشروع القرار، رفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية.

أما باكستان، التي تتلقى مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية الأمريكية، فقد رفض رئيس وزرائها "عمران خان" إلغاء اجتماع مع الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" يوم غزو أوكرانيا (الخميس).

ويخلص "بيتي" إلى أن هذه المواقف لم تكن على الأرجح ما تتمناه إدارة "بايدن"، وهو ما عبر عنه المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية "نيد برايس"، في مؤتمر صحفي يوم الأربعاء الماضي، عندما سئل عن زيارة "خان" المرتقبة إلى موسكو، قائلا: "نأمل بالتأكيد أن توضح كل دولة في جميع أنحاء العالم موقفها بوضوح، وبلغة لا لبس فيها، في تعاملاتها مع الاتحاد الروسي".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات