الاثنين 28 فبراير 2022 01:58 م

"تفكير خارج الصندوق أم مقامرة غير محسوبة؟"، يتصدر هذا السؤال حاليا متابعي الشأن الأوكراني، بعد أن أعلن رئيس البلاد، الذي يواجه غزوا روسيا، "فلاديمير زيلينسكي"، قرارا، الإثنين، بإطلاق سراح السجناء ذوي الخبرة القتالية من أجل "تكفير جرائمهم بالدفاع عن الوطن"، حسب تعبيره.

وقال "زيلينسكي": "سنطلق سراح سجناء ذوي خبرة قتالية. إنه كان اختيارًا أخلاقيًا صعبًا لكنه ضروري للدفاع عن البلاد. سنرسلهم إلى مناطق الصراع الأشد سخونة للتكفير عن جرائمهم"، وفقا لما أوردته وكالة "رويترز".

وأشار الرئيس الأوكراني إلى رفع العقوبات المفروضة على المشاركين في العمليات القتالية؛ لأن "الأمر المهم الآن هو الدفاع"، حسب قوله.

وبدا "زيلينسكي" واعيا لمخاطر هكذا قرار، غير أنه أكد على ضرورة "تكريس كل دقيقة للكفاح" وتمكين "كل من لديه القدرة على الانضمام إلى الحرب ضد الغزاة".

في هذا الإطار، كان قرار الحكومة الأوكرانية بتسليح السكان، وسط تداول وسائل الإعلام العالمية صورا ومقاطع فيديو لمشاهد لقيام أوكرانيين بحفر خنادق، وتجهيز بعض السكان المحليين لقنابل المولوتوف.

وأعلن وزير الدفاع الأوكراني "أليكسي ريزنيكوف"، يوم الجمعة الماضي، توزيع 18 ألف بندقية آلية على المواطنين في العاصمة كييف.

وباتت القرى الأوكرانية الريفية تعج بـ "مجموعات المقاومة"، بعد أن رفع المدنيون الأسلحة والهراوات والزجاجات الحارقة، وفقا لما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز".

وذكرت الصحيفة الأمريكية أن مجموعات المقاومة تضم مزارعين وسائقي سيارات أجرة وأصحاب متاجر صغيرة، مشيرة إلى أن معظم اهتمام السلطات، خلال الأيام الأولى من الغزو، تركز على المدن الأوكرانية الكبيرة، التي تعد الأهداف الرئيسية لتحركات القوات الروسية ومسرحا لمعارك شوارع ضارية وهجمات مدفعية، بينما شهد الريف حركة واسعة النطاق لمواجهة الغزو الروسي "شعبيا".

وتعد قرية "خوموتينتسي" واحدة من أبرز قرى الريف الأوكراني في الاستعداد لمواجهة الغزو، حيث تجمع سكانها لحفر خنادق ونقاط تفتيش شعبية وملاجئ تحت الأرض.

وشكل سكان القرية (حوالى 400 شخص) دوريات حراسة، فيما أصدرت وكالة الطرق الوطنية في أوكرانيا أمرا بإزالة جميع لافتات الطرق بهدف جعل التنقل أكثر صعوبة على القوات الروسية.

وجاءت توجيهات وكالة الطرق وقرار الرئيس الأوكراني بشأن السجناء في إطار ما اعتبره مراقبون "أفكارا غير تقليدية" في مواجهة الغزو الروسي، تمثل امتدادا لسماح السلطات باستقبال "المتطوعين الأجانب للقتال" وتسهيل دخولهم للبلاد بجواز السفر فقط.

وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية، في بيان أصدرته الإثنين، تلقيها آلاف الطلبات من أجانب يريدون الانضمام إلى "الفيلق الدولي لمواجهة روسيا"، تزامنا مع إعلان لاتفيا موافقة البرلمان بالإجماع على إرسال المتطوعين بالقتال إلى أوكرانيا.

وفيما يرى المؤيدون لنهج السلطات الأوكرانية قراراتها الأخيرة تفكيرا من خارج الصندوق ورؤية إبداعية مطلوبة في وقت الحرب، يبدي آخرون مخاوفهم من "ارتدادات" هكذا حلول مستقبلا، خاصة أن جلب المقاتلين الأجانب كان له تداعيات سلبية عديدة على أمن دول أخرى، بينها العراق وسوريا.

وتسير التطورات العسكرية إلى جانب المفاوضات، التي بدأت بالفعل بين أوكرانيا وروسيا، الإثنين، لتجنب مزيد من التصعيد.

وأعلن مستشار الرئاسة الأوكراني "ميخائيلو بودولياك"، في رسالة نصية تلقتها "رويترز"، الإثنين، أن المحادثات بين أوكرانيا وروسيا بدأت في موقع على الحدود مع بيلاروسيا.

وكانت أوكرانيا قد أعلنت، في وقت سابق، أن وفدا تابعا لها وصل إلى الحدود البيلاروسية، بهدف إجراء محادثات مع الجانب الروسي لإنهاء الغزو الذي بدأ الخميس الماضي.

وأفاد مكتب الرئيس الأوكراني بأن "الهدف الرئيسي للمحادثات مع روسيا هو الوقف الفوري لإطلاق النار وسحب القوات الروسية".

وتأتي تلك التطورات بعدما أعلن المفاوض الروسي، مستشار الكرملين "فلاديمير ميدينسكي"، أن موسكو تريد التوصل إلى اتفاق مع كييف.

وقال "ميدينسكي" للتلفزيون الروسي: "كلما طال النزاع لساعة إضافية كلما قضى مواطنون وجنود أوكرانيون. اتفقنا على التوصل إلى اتفاق لكن يجب أن يصب في مصلحة الطرفين".

المصدر | الخليج الجديد