الأربعاء 9 مارس 2022 07:03 م

يزور الرئيس الإسرائيلي "إسحاق هرتسوج" تركيا يومي 9 و10 مارس/آذار الجاري، في إشارة إلى تحسن العلاقات بين الجانبين بعد عقد من العداء.

وتعد الزيارة خطوة أخرى في طريق تطبيع العلاقات بين تركيا ومنافسيها الإقليميين حيث تأتي زيارة "هرتسوج" بعد الزيارة التي قام بها الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" مؤخراً إلى الإمارات.

وتأتي زيارة "هرتسوج" بينما يواصل الجيش الروسي عملياته في أوكرانيا. وظاهريا، تدعم كل من تركيا وإسرائيل الجانب الأوكراني مع محاولة عدم الإضرار بالعلاقات مع روسيا. وتستفيد كل من تركيا وإسرائيل من العلاقة الإيجابية مع موسكو والتي تسمح لهما بضرب أعدائهما في سوريا (الميليشيات الكردية بالنسبة لتركيا.. والميليشيات الإيرانية بالنسبة لإسرائيل).

وفيما يتعلق بالعلاقات الثنائية، فإن الأولوية بالنسبة لإسرائيل هي تقليص الدعم التركي لحركة حماس التي لديها مكاتب في تركيا. وبالنسبة لتركيا، فإن الأولوية لدعم الاقتصاد من خلال تخفيف حدة التوترات الخارجية لتركيز الموارد علي معالجة الأزمة الاقتصادية قبل انتخابات الرئاسة المقررة العام المقبل.

وزادت حرب أوكرانيا من تعقيد الأمور بالنسبة لتركيا التي تعتمد على روسيا في عائدات السياحة وواردات الطاقة. وكان من المتوقع أن يوفر الموسم السياحي المقبل موارد حاسمة لدعم الاقتصاد التركي ولكن يبدو أن الحرب ستلقي بظلالها علي هذا الأمر. كما أن الحرب تسببت في زيادة أسعار الواردات الرئيسية مثل الغاز الطبيعي والقمح، والتي من المرجح أن تغرق البلاد أكثر في أزمة تضخمية.

وقد يوفر التعاون مع إسرائيل شريان حياة غير متوقع حيث يتمتع البلدان بتاريخ مثمر في التجارة الثنائية والسياحة، فيما أصبحت إسرائيل مصدرا مهما للغاز طبيعي في السنوات الأخيرة. ويمكن للغاز الإسرائيلي أن يزود تركيا بمصدر إضافي ثمين للطاقة، وهو ما يتماشى مع هدف أنقرة طويل الأمد المتمثل في خفض حصة الغاز الطبيعي من روسيا. لهذا السبب، أشار "أردوغان" مرارًا وتكرارًا إلى أن التعاون في قضايا الغاز والطاقة هو الدافع الرئيسي لتحسين العلاقات الثنائية مع إسرائيل.

علاوة على ذلك، تأتي زيارة "هرتسوج" في لحظة مهمة بالنسبة لشرق البحر الأبيض المتوسط. ولسنوات عديدة، كانت دول شرق المتوسط ​​تتجادل حول حدود المياه الإقليمية والمناطق الاقتصادية الخالصة، فضلاً عن وضع قبرص. وقد أدى اكتشاف احتياطيات الغاز الطبيعي منذ عام 2009 إلى تفاقم المنافسة الإقليمية. وفي عام 2019، أنشأت قبرص ومصر وفرنسا واليونان وإسرائيل وإيطاليا والأردن وفلسطين منتدى شرق المتوسط للغاز لتصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا عبر قبرص من خلال خط أنابيب "إيست ميد" وهو مشروع تم استبعاد تركيا منه.

ومع ذلك، فإن تحول الاتحاد الأوروبي بعيدًا عن الوقود الأحفوري يعني أن الأوروبيين أقل اهتمامًا باستيراد الغاز الطبيعي من شرق البحر الأبيض المتوسط. وفي يناير/كانون الثاني الماضي، حسم قرار الولايات المتحدة بسحب دعمها لخط أنابيب "إيست ميد" مصير المشروع، وبالتالي أزال أحد البنود الرئيسية للخلاف الإقليمي.

ويخدم التواصل مع إسرائيل الاستراتيجية التي تتبناها تركيا لتنويع مصادر الغاز الطبيعي بعيدا عن روسيا وهو أمر بالغ الأهمية بالنسبة لبلد يستورد كل الطاقة التي يستهلكها تقريبًا. وفي الأشهر الاثني عشر الماضية، أدى انخفاض قيمة الليرة التركية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة تصل إلى 127% للأسر التركية، وما يصل إلى 400% للقطاع الصناعي.

في حين أن التعاون مع إسرائيل في مسائل الطاقة أمر بالغ الأهمية بالنسبة لتركيا، فإنه لا يخلو من التحديات. وسيكون إنشاء خط أنابيب جديد بين إسرائيل وتركيا مشروعًا مكلفًا وسيستغرق بضع سنوات. وينطبق الشيء نفسه على استغلال اكتشافات الغاز الطبيعي الأخيرة في المنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا في البحر الأسود. كما أن خطة "أردوغان" للتعاون مع إسرائيل لنقل الغاز الطبيعي إلى أوروبا سوف تصطدم بمثل هذه المشاكل.

علاوة على ذلك، لا يزال الاتحاد الأوروبي يركز على هدفه المتمثل في القضاء على الهيدروكربونات من سلة الطاقة الخاصة به بحلول عام 2050. وحتى لو امتدت معايير التمويل الأخضر إلى الغاز الطبيعي لتسهيل انتقال أوروبا نحو الحياد المناخي، فلا يوجد زخم لبناء خطوط أنابيب غاز طبيعي جديدة ومكلفة.

وفي العقود القادمة، ستكون القدرة على إنتاج الطاقة المتجددة ونقلها إلى أوروبا أمرًا بالغ الأهمية حيث تبتعد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عن الكربون. ويمكن لتركيا أن تتبنى رؤية طويلة المدى وتستثمر في مصادر الطاقة المتجددة -من الرياح إلى الهيدروجين الأخضر- وفي بناء روابط مع جيرانها.

وبالطبع فإن هذه المواضيع ستكون مطروحة للنقاش بين "أردوغان" و"هرتسوج" خلال اجتماعهما. وفي مارس/آذار 2021، احتجت تركيا على مشروع قبرصي يوناني إسرائيلي للربط الكهربائي عبر كابل تحت البحر يربط بين شبكتي الكهرباء الإسرائيلية واليونانية ويمر بقبرص. ومن المفترض أن يبدأ تشغيل الكابل بحلول عام 2025، لكنه يعبر من منطقة تدعي تركيا أنها داخل جرفها القاري. ومن أجل أي تعاون مستقبلي بين إسرائيل وتركيا، سواء في الغاز أو الكهرباء، سيتعين حل الخلافات بين تركيا وقبرص حول المناطق الاقتصادية الخالصة لكل منهما.

يمكن أن تكون التكنولوجيا الخضراء مجالًا آخر للتقارب بين أنقرة وتل أبيب حيث تعتبر إسرائيل رائدة في هذا القطاع ولديها بالفعل تعاون مع السعودية والإمارات. ويعد ذوبان الجليد في العلاقات بين تركيا وإسرائيل، وفي شرق البحر الأبيض المتوسط ​​عمومًا، خبراً مرحبًا به في واشنطن التي تسعى لتخفيض التوتر الإقليمي للتركيز على المنافسة مع القوي العظمى.

ورغم ذلك، ليس من الواضح إذا كانت تركيا وإسرائيل ستتمكنان من الحفاظ على التقارب بينهما. فبعد تدهور العلاقات الدبلوماسية في 2010-2011، مر البلدان بفترات من الشراكة الوثيقة والعلاقات الباردة. وبينما يبدو "أردوغان" عازما على الانفتاح على إسرائيل، تتقدم تل أبيب بحذر. 

المصدر | فرانكيسكو سيكاردي - كارنيجي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد