السبت 12 ديسمبر 2015 04:12 ص

في ذكرى صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يحتفل به العالم أجمع في العاشر من  ديسمبر/كانون الأول من كل سنة، سلط«المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان» الضوء على أوضاع حقوق الإنسان في دولة الإمارات العربية المتحدة التي احتفلت قبل أيام بمرور 44 عاما على تأسيسها. 

«صفوة عيسى» رئيسة المركز، قالت: «لقد حدث انقلاب في سياسات دولة الإمارات سنة 2011 عندما طالبت مجموعة من الإماراتيين مكونة من 133 شخصا بإجراء إصلاحات داخل الدولة، وهؤلاء كانوا من الشخصيات المتنفذة وأسماء لها وزنها داخل النخبة الحاكمة والقبائل الشهيرة، وممن يعرفون كذلك بمجموعة الإصلاح (نسبة إلى جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي المحظورة حاليا)، ومعهم فئات أخرى من الليبراليين». 

وأضافت أن «دولة الإمارات اختارت نهجا تعسفيا عند تعاملها مع عريضة الإصلاح بعكس ما فعلته ولا تزال المملكة العربية السعودية وقطر والكويت والمملكة المغربية، فكان الرد الحكومي عنيفا وسريعا حيث تحرّكت أجهزة الأمن الإماراتية فاعتقلت في البداية مجموعة صغيرة تشمل خمسة أشخاص ثم وسّعت حملتها لتصل إلى 94 شخصا، من بينهم 13 إمرأة بتهمة التآمر على أمن الدولة، ورافقت تلك الحملة عمليات سحب لجنسيات بعض الأفراد، وصدور أحكام بالسجن تزيد عن عشر سنوات، فضلا عن تفاقم ظاهرة الإختفاء القسري، والسجون السرية. 

ورأت «صفوة عيسى»، في حديثها لـ«سويس انفو»، أن هذا الرد العنيف من طرف السلطات على مطالب الإصلاح يعود إلى «كون دوائر صنع القرار في الإمارات كانت مُحاطة بشخصيات من خارج الإمارات، ليست بالضرورة ديمقراطية، ولها حقد دفين على تيار سياسي وإيديولوجي بعينه»، على حد قولها. 

وتابعت أن «النخبة الحاكمة في هذا البلد، ودائما وفقا لنفس المصدر، ترى أن هذه الثورات تؤثّر على وضع الإمارات وتهدّد وحدتها، هذا فضلا عن أن هذا البلد يشغّل عمالة أجنبية بأعداد كبيرة جدا، تتشكل من مصريين وسوريين وغيرهم، وبعضهم ينتمي إلى بعض الإتجاهات السياسية والفكرية التي تُعاديها الدولة المضيفة، حيث أصبح كل مقيم أو وافد يناصر الثورات العربية أو أي توجّه من التوجهات الإصلاحية هدفا مشروعا للمضايقات والمحاصرة ولمختلف أنواع الانتهاكات». 

الاعتقال التعسفي والتعذيب 

ووفق بيان للمركز، فإنه في السنوات الأخيرة، كانت تقارير المنظمات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان مثل المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان (مقره جنيف)، ومنظمة «هيومن رايتس ووتش»، ومنظمة العفو الدولية، بالإضافة إلى وثائق آليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان والمقررين الدوليين تعجّ بحالات انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات. 

ففي تقريره، الموجه إلى الدورة الثلاثين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (مقره جنيف) المؤرخ في 17 أغسطس/آب 2015، أبرز «بان كي مون»، الأمين العام للأمم المتحدة المضايقات التي يتعرّض لها المدافعون عن حقوق الإنسان في العديد من البلدان، وذكر من بينها الإمارات، لافتا تحديدا إلى قضيّة «أسامة النجار»، وهو مواطن إماراتي أصبح ضحية للمضايقات والاعتقال لمجرد أنه التقى مع السيدة «غابريلا كنول»، المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، خلال الزيارة التي قامت بها إلى دولة الإمارات في شهر فبراير/شباط 2014. 

ووفقا للبلاغات التي قدمتها آلية الإجراءات الخاصة، الموجهة إلى مجلس حقوق الإنسان يوم 4 سبتمبر/أيلول 2015، فقد «ألقي القبض على السيد أسامة النجار دون مذكّرة توقيف يوم 17 مارس (آذار) 2014، وتمّ استجوابه وتعذيبه لمدّة أربعة ايام في مركز احتجاز سرّي تابع لأمن الدولة» الإماراتي. 

وفي 2 يوليو/تموز 2015، وبمناسبة مرور الذكرى الثانية لصدور الحكم ضد 94 ناشطا سياسيا إماراتيا، بتهمة التآمر على أمن الدولة وصلت فيها العقوبات المسلطة على الموقوفين إلى 15 عاما سجنا، أصدرت ثماني منظمات حقوقية دولية تنشط في جنيف بيانا مشتركا دعت فيه حكومة الإمارات إلى «الإفراج الفوري عن جميع الذين سُجنوا جراء هذه المحاكمة غير العادلة وجميع معتقلي الرأي»، كما طالب الموقعون على البيان سلطات أبوظبي بـ«فتح تحقيقات مستقلة في مزاعم التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمُهينة»، وحثوها أيضا على »التصديق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والبروتوكول الإختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب». 

الاختفاء القسري والسجون السرّية 

في التقرير الذي أعده الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري، المؤرخ في 10 أغسطس/آب 2015، والمرسل إلى مجلس حقوق الإنسان، أورد الفريق العامل بعض الإحصاءات ذات الصلة بهذا الموضوع حيث أشار إلى وجود 65 حالة اختفاء، لم تنجح حكومة الإمارات بتوضيح سوى حالتيْن فقط منها، وبالرغم من تقدم الفريق العامل بطلب للقيام بزيارة للتحقيق إلى دولة الإمارات منذ فترة إلا أنه لم يتّصل بأي ردّ على طلبه حتى الآن. 

وتقول «صفوة عيسى»: «يتعلّق الإختفاء القسري بأشخاص يقع اعتقالهم بشكل علني وتفتّش بيوتهم، ثم يختفون لأشهر، فلا تستطيع عائلاتهم الإتصال بهم، ولا يعرفون مكان تواجدهم، كما لا يُمكن لأي محام أن يزورهم». 

في السياق، شملت القرارات التي اعتمدتها الدورة التاسعة والستون والسبعون والحادية والسبعين لمجلس حقوق الإنسان للفريق العامل بشأن الإعتقال التعسفي حالات عدّة من دولة الإمارات العربية المتحدة منها حالة «خليفة ربيعة النجدي»، و13 حالة أخرى. 

ووفق المركز، «بشكل عام، يُودع هؤلاء المعتقلون في سجون سريّة لا يُعرف مكانها أو ما يدور فيها، وفي إطار تنكيلها بمعارضيها، توظّف السلطات الإماراتية لإدارة هذه المعتقلات »حراسا نيباليين يحتجزون المعتقلين بالأشهر، ويتعرّضون داخلها إلى التعذيب الوحشي، ويُحرم فيها المعتقل من زيارة الأقارب كما يحرم لفترة من الطعام، ويُجبر على الإقامة في ظروف سيئة جدا، وكلّها حالات من التشفّي والإنتقام»، وفقا لرئيسة المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان». 

للنساء نصيب من الانتهاكات 

لم تسلم المرأة من التنكيل كذلك، فقد اتضح أن العديد من الإماراتيات كن ضحية لردود أفعال انتقامية تقوم بها أجهزة الأمن تجاه زوجات وبنات المعتقلين، ومن ذلك حرمانهنّ من الحصول على جواز سفر أو منعهن من التنقل إلى خارج البلاد، كما يمنعن من زيارة أقاربهن في السجون أو الحصول على مرتباتهم، وذلك وفقا لتقارير منظمة هيومن رايتس ووتش التي حاولت في الفترة الماضية تنظيم مؤتمر صحفي حول هذا الموضوع في الإمارات فمُنعت من ذلك. 

ونقلا عن بيان أصدره «المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان» في 25 نوفمبر،تشرين الثاني الماضي، «اعتقل جهاز الأمن الإماراتي يوم الخميس 19 نوفمبر 2015 الشقيقتيْن أمينة وموزة محمد العبدولي وأخوهما مصعب محمد العبدولي، وتمّ اقتيادهم إلى مكان مجهول». 

ويضيف البيان أنه «أثناء عملية الاعتقال لم يعلم المحتجزون بالتهم الموجّهة إليهم، وإن كان من المرجّح أن يكون الأمر متعلقا بوالدهم الذي قتل خلال مواجهات في سوريا». 

في هذا الإطار، أعد المركز تقريرا حول الإنتهاكات التي تتعرّض لها المرأة في الإمارات ووجّهه إلى لجنة مقاومة التمييز ضد المرأة بالأمم المتحدة، التي أخذت الأمر على محمل الجد وضمّنت تقريرها الأخير »توصيات لدولة الإمارات تدعوها فيها إلى عدم انتهاك حقوق النساء المدافعات عن حقوق الإنسان وإلى حرية المرأة في العمل السياسي وأن تتوقّف كل أشكال التضييق والمحاصرة عن المرأة التي يُوجد زوجها رهن الإعتقال أو التي تنشط في المجال الحقوقي أو السياسي». 

ووفقا لتقارير صادرة عن أبرز المنظمات الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان، تواصل سلطات كل من سجني الرزين والوثبة في أبو ظبي معاملة السجناء السياسيين معاملة قاسية ولاإنسانية ومهينة على الرغم من النداءات الدولية المتكرّرة للإقلاع عن ذلك.  

وفي هذا الصدد، قال «جو ستورك»، نائب مدير قسم الشرق الأوسط بمنظمة «هيومن رايتس ووتش»: «هناك أدلة قوية على أن لدى الإمارات منشأة خارج مدينة أبو ظبي، حيث تعذب قوات الأمن المعتقلين، وتُبقي موقعهم سرّيا، وأي اعترافات تصدر عن هذا المقرّ ينبغي اعتبارها غير مقبولة وغير موثوقة». 

ووفق المركز، رغم هذه الانتهاكات المفزعة لحقوق الإنسان في دولة الإمارات العربية المتحدة، جددت الأمم المتحدة عبر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عضوية الإمارات للفترة المقبلة (2016- 2018) وكأنها تكافئها على سجلها المتخم بانتهاكات لايزال يتعرض لها مواطنوها.