الأحد 8 مايو 2022 11:28 ص

كان انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان نقطة تحول جيوسياسية، وما زالت موجات الصدمة مستمرة بل وتتفاقم بفعل الحروب في أوكرانيا واليمن.

وإلى جانب الغزو الروسي لأوكرانيا، أزال الانسحاب الأمريكي عقبة رئيسية أمام الطموحات الإيرانية في آسيا الوسطى، وخلق فرصة لإيران لتعزيز نفوذها وزيادة التجارة وتوسيع التعاون الأمني ​​في آسيا الوسطى.

علاوة على ذلك، عمل الانسحاب لصالح إيران من خلال وضع مسمار آخر في نعش تحالف عمره 80 عاما تقريبا بين الولايات المتحدة وخصم إيران اللدود، المملكة العربية السعودية.

وتشعر المملكة بالغضب من رفض الرئيس الأمريكي "جو بايدن" التعامل مباشرة مع ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" بسبب قضية مقتل الصحفي "جمال خاشقجي" عام 2018، فضلا عن الانسحاب المدوي من أفغانستان، إلى جانب فشل الولايات المتحدة في الرد بقوة على الهجمات التي تتعرض لها المملكة من قبل إيران والحوثيين، مما أثار شكوكا حول موثوقية أمريكا كضامن للأمن.

وسلط إحياء المحادثات الأمنية بين إيران والسعودية الشهر الماضي الضوء على الرابط بين الحربين الأوكرانية واليمنية.

وتسعى السعودية إلى الخروج من الحرب المستمرة منذ 8 أعوام في اليمن، والتي تسببت في أضرار كبيرة لسمعتها وأثارت تساؤلات حول قدراتها العسكرية.

وتوقفت المحادثات مع إيران بعد وقت قصير من الانسحاب الأمريكي. ومع ذلك، فقد أعيد إحياؤها في الوقت الذي تكافح فيه روسيا لتحقيق بعض مظاهر النصر في أوكرانيا.

وأبرز التوقيت أن خيارات إيران قد تكون أقل تقييدا الآن بسبب حروب أفغانستان وأوكرانيا واليمن مقارنة بخيارات اللاعبين الإقليميين الآخرين.

وتسببت حرب أوكرانيا في خروج روسيا من المعادلة كضامن محتمل للأمن أو كمورد بديل للأسلحة للسعودية ودول الخليج الأخرى. ويترك ذلك السعودية قلقة بشأن قدرتها على حماية نفسها، بالرغم من امتلاكها بعض أكثر الأسلحة تطورا في العالم.

وربما تتطلع السعودية إلى الصين، لكن من المرجح أن تكتشف أنها تتطلع إلى قوة لا تزال تفتقر إلى القدرة والإرادة لتحل محل الولايات المتحدة ومن المرجح أن تطلب مقابل أعلى لضمان الأمن الإقليمي.

وكانت مشاهد عشرات الآلاف في مطار كابل وهم يحاولون الفرار من أفغانستان مع انسحاب القوات الأمريكية قد ضربت الثقة في الحماية الأمريكية لدى الكثيرين. ومن المحتمل أن تكون قدرة الولايات المتحدة وأوروبا على تعزيز المقاومة الأوكرانية قد خففت إلى حد ما من تأثير الصور الدرامية القادمة من كابل.

وإذا خاضت دول الخليج حربا جديدة فقد لا يتاح لها ما حصل عليه الأوكرانيون من فرص وموارد. ويدفع هذا دول الخليج إلى الاعتماد على طرف ثالث ضامن للأمن في غياب ترتيبات إقليمية متعددة الأطراف تمنحها الثقة والطمأنينة.

وفي أعقاب غزو أوكرانيا، أصبحت روسيا منشغلة للغاية بالاضطلاع بالتزامات عسكرية رئيسية أخرى، ولن تفكر الصين في هذه الفكرة. ويترك هذا الولايات المتحدة في المستقبل المنظور البديل الوحيد أمام دول الخليج.

ومن وجهة نظر طهران، فإن عالم ما بعد الانسحاب الأمريكي هو عالم مختلف تراجعت فيه الولايات المتحدة وبعدت عن منطقة رئيسية من مناطق نفوذها. وهو عالم تشكل فيه أفغانستان التي تحكمها طالبان مشكلة أكثر إلحاحا من دول الخليج بالنسبة لإيران.

وفي الأيام الأخيرة، ورد أن إيران نقلت قوات عسكرية إضافية، بما في ذلك الفرقة المدرعة 88 التابعة للجيش، إلى حدودها مع أفغانستان وسط تصاعد التوترات مع طالبان. ويقول مسؤولون إيرانيون إن "حرس الحدود تصرفوا بضبط نفس في مواجهة الأعمال الاستفزازية لقوات طالبان".

وجرى ذلك بعد أن صعد مسلحون باكستانيون متمركزون في شرق أفغانستان هجماتهم داخل باكستان. وفي الشهر الماضي، قتلت غارتان جويتان باكستانيتان في شرق أفغانستان ما لا يقل عن 40 شخصا، بينهم مدنيين. وقالت الأمم المتحدة إن من بين القتلى 20 طفلا. ووقعت الضربات ضد مناطق يُعتقد أنها كانت نقطة انطلاق هجمات لمسلحين قتلت 7 جنود في باكستان.

ولم تؤكد باكستان الضربات الجوية وامتنعت عن التعليق على مقتل المدنيين لكنها قالت في وقت سابق إن "الإرهابيين يستخدمون الأراضي الأفغانية لتنفيذ أنشطة داخل باكستان دون خوف من العقاب".

وأدت الاحتجاجات المناهضة لإيران في هرات وكابل وطعن مواطن أفغاني لـ3 رجال دين في إيران إلى تأجيج التوترات بين البلدين. وألقت الأحداث بظلالها على الجهود الإيرانية للاستفادة من تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا في آسيا الوسطى. ومن المتوقع أن يزور وزير شؤون اللاجئين في طالبان "خليل الرحمن حقاني" طهران في الأيام المقبلة في مسعى لتخفيف التوترات.

وقد قال دبلوماسي عربي إن "اليمن وأوكرانيا ليسا مصدر قلق كبير لإيران".

المصدر | جيمس دورسي - ريسبونسيبل ستيتكرافت - ترجمة وتحرير الخليج الجديد