الأربعاء 30 مارس 2022 01:05 ص

كان الغزو الروسي لأوكرانيا عاملاً في تغيير قواعد اللعبة في جميع أنحاء العالم، ولم تكن منطقة الخليج استثناء من ذلك. وقد استخدمت الكويت وقطر، اللتان تدعمان أوكرانيا منذ بدء الحرب، لغة حذرة بشأن الغزو، بينما زار وزيرا الخارجية القطري والإماراتي موسكو. ومن المرجح أن تلعب الإمارات وقطر دورًا أكثر نشاطًا، كما حدث في الأزمات الإقليمية الأخرى، بينما تختار السعودية الدبلوماسية الأقل صخبا وتدعم روسيا في قطاع الطاقة.

وأكد ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" مؤخرًا التزام بلاده باتفاق "أوبك+" مع روسيا بشأن حجم إنتاج النفط. وليس من الممكن ولا العملي استبعاد روسيا من سوق الطاقة العالمية، كما أن دعم السعودية لاتفاق "أوبك+" سيحمي روسيا من العزلة في هذا الصدد.

وقبل الغزو الروسي لأوكرانيا، طلب من قطر بالفعل زيادة إمداداتها من الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، ولكن كما أشارت وزارة الطاقة القطرية، سيكون من "المستحيل تقريبًا" استبدال الحجم الذي كان يأتي من روسيا. وشدد وزير الطاقة الإماراتي "سهيل المزروعي"، على أنه "لا يمكن لأي منتج أن يحل محل إنتاج روسيا من النفط في أسواق الطاقة".

كما شدد وزير الخارجية الإماراتي على أهمية الحفاظ على استقرار أسواق الغذاء العالمية، وهو أمر حيوي بشكل خاص في دول الخليج التي تعاني من ضعف الأمن الغذائي وتعتمد على الواردات بشكل كبير.

وتجنبت روسيا ودول الخليج الدخول في صراع بشأن عدد من القضايا الإقليمية في السنوات الأخيرة. وعندما دخلت روسيا الحرب السورية في عام 2015، كان تركيز السعودية والإمارات ينصب على حرب اليمن التي انطلقت قبل أشهر في محاولة من دول الخليج لاحتواء المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

وفي سوريا، أقامت الإمارات علاقات أوثق مع روسيا وساهمت في تقويض الجماعات المسلحة واتخذت خطوات لإعادة دمج دمشق في الجامعة العربية. وفي أغسطس/آب الماضي، وقعت السعودية وروسيا اتفاق تعاون عسكري يُنظر إليه على أنه إهانة للولايات المتحدة. وكان سحب الدعم الأمريكي لحرب اليمن عاملا رئيسيا وراء قرار المملكة تنويع علاقاتها العسكرية مع القوى العظمى من خلال إشراك روسيا.

ومع ذلك، كانت حرب اليمن مكلفة للغاية بالنسبة للتحالف الذي تقوده السعودية، والذي يحاول إنهاء الحرب. ولم تستنزف الحرب مواردهم فحسب، بل فشلت أيضًا في احتواء إيران، وهو الهدف الأساسي. وقد قوّض هذا الفشل شرعية الرياض وأبوظبي كقوى إقليمية. لكن في الشهر الماضي، اصطفت روسيا إلى جانب الإمارات من خلال دعم قرار في مجلس الأمن بتمديد حظر توريد الأسلحة إلى المتمردين الحوثيين.

وأشار دبلوماسيون إلى أن موقف موسكو ربما كان نتيجة اتفاق مع أبوظبي بشأن الوضع في أوكرانيا. وفي أواخر الشهر الماضي، امتنعت الإمارات عن التصويت في مجلس الأمن لإدانة الغزو الروسي. وقال أستاذ العلوم السياسية الإماراتي "عبدالخالق عبدالله" لصحيفة "فايننشال تايمز": "لم نعد بحاجة إلى ضوء أخضر من أمريكا أو أي عاصمة غربية أخرى لاتخاذ قرار بشأن مصلحتنا الوطنية".

وقال "أنور قرقاش"، مستشار رئاسي إماراتي، إن "الانحياز إلى جانب" في أوكرانيا لن يؤدي إلا إلى زيادة العنف، وبدلاً من ذلك دعا إلى الحوار بين الأطراف المتحاربة. وأوجدت هذه المواقف دعمًا لروسيا في وقت يتسم بعدم اليقين العالمي.

وحافظت قطر على حوار مفتوح مع كل من أوكرانيا وروسيا، وتشير مشاركتها في منتدى أنطاليا للدبلوماسية بقيادة تركيا إلى جهد في الدبلوماسية المكوكية، وهو أمر غير مفاجئ بالنظر إلى تركيز السياسة الخارجية القطرية على الوساطة والقوة الناعمة.

في غضون ذلك، يمكن تلخيص سياسات السعودية والإمارات على أنها "دعم من يدعمنا في اليمن".

وبالرغم أن دول الخليج متحالفة مع الغرب منذ فترة طويلة، فقد أصبح واضحًا أنها لا تملك موقفًا موحدًا بشأن دور روسيا في الشرق الأوسط. وقد أقامت القوى غير الغربية، بما في ذلك الصين والهند وروسيا، علاقات وثيقة مع دول الخليج، ويمكن أن يكون للحرب الروسية الأوكرانية، ونهج الخليج تجاهها تداعيات في مسارح الصراع الأخرى، مثل اليمن، حيث تحتل الولايات المتحدة المقعد الخلفي.

المصدر | بتول دوغان | ميدل إيست آي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد