السبت 14 مايو 2022 06:17 ص

سلطت مجلة "إيكونوميست" الضوء، السبت، على تصاعد التوتر بين الجزائر والمغرب مؤخرا، بعد قرار الجزائر وقف إمدادات الغاز عبر الأنبوب العابر للمملكة، مشيرة إلى أن "أسبابا داخلية" وراء اتجاه حكام الجزائر إلى هكذا مسار، الأمر الذي يثير قلقا إقليميا وأوروبيا.

وذكرت المجلة البريطانية، في تقرير لها، أن المواجهة بين الجارين ربما تنحرف نحو الحرب، مشيرة إلى أن التوتر بينهما يعود إلى عام 1963 عندما خاضا "حرب رمال" قصيرة في نزاع على منطقة من الأرض الحدودية بعد عام من استقلال الجزائر عن فرنسا.

وأضافت: "منذ ذلك الوقت تعمق النزاع الأيديولوجي مع المغرب. فالمغرب هو ملكية محافظة موالية للغرب، أما الجزائر فهي عضو مهم في حركة دول عدم الانحياز وكانت على علاقة صداقة مع الاتحاد السوفييتي السابق. وأغلقت الحدود البرية بين البلدين عام 1994 بشكل أفرح المهربين وأزعج البقية".

وبدأت الجزائر في السبعينات من القرن الماضي بتقديم الدعم لجبهة بوليساريو، وهي حركة تطالب باستقلال الصحراء الغربية، التي ضمها المغرب عام 1975 بعد رحيل الدولة المستعمرة لها (إسبانيا).

ولفتت المجلة إلى أن قرار الجزائر بإغلاق خط الغاز مرتبط بالأحداث في الصحراء الغربية التي حصل فيها المغرب على مكاسب عسكرية ودبلوماسية.

لكن القرار لن يترك آثارا مؤلمة على المغرب واقتصاده، لأن نسبة 60% من الطاقة بالمملكة تولد من النفط، وتم تحويل محطتين تعملان على الغاز لمواجهة الطلب في وقت الذروة، كما ناقش المسؤولون المغاربة مؤخرا شراء شحنات غاز من قطر التي تعتبر أكبر مصدر للغاز المسال في العالم، وأصدروا عطاءات لإنشاء محطة لإعادة تدوير الغاز، ويدفعون باتجاه استخدام الطاقة المتجددة.

ولفتت "الإيكونوميست" إلى أن ملك المغرب "محمد السادس" حاول تخفيف حدة التوتر في العام الماضي ودعا للحوار في خطاب العرش السنوي، لكن حكام الجزائر "ليسوا راغبين بالمصالحة على ما يبدو".

غير أن المجلة نوهت إلى أن الجزائر في وضع سيئ بعدما لم تسفر الحركة الاحتجاجية، التي عرفت باسم "الحراك" وأدت قبل 3 أعوام للإطاحة بالرئيس "عبد العزيز بوتفليقة" بعد 20 عاما في السلطة، عن ظهور قادة يمثلون الجيل الجديد.

فبعد سقوط "بوتفليقة" استمرت السلطة بيد زمرة من الرجال الذين غطى الشيب رؤوسهم وأداروا المشهد طوال فترة حكم "بوتفليقة"، بحسب التقرير.

وأشارت المجلة إلى أن الجنرالات "لم يفعلوا أي شيء لإصلاح الاقتصاد، الذي يعاني من وضع مخيف ومحاربة الفساد ومعالجة البطالة التي وصلت إلى 12%، وهي أعلى بين الشباب ،وزادت نسبة التضخم إلى 8.5% في العام الماضي".

ولذا يرجح التقرير أن "افتعال أزمة مع المغرب هي طريقة لتعبئة الشعب المحبط" في الجزائر، خاصة الشباب الذين يرغبون من حكومتهم التركيز على الوظائف والإقتصاد بدلا من التهديد بالحرب. 

وإزاء ذلك، يبدو أن الطرفين يتجهان نحو النزاع، وهو ما تحذر المجلة من احتمال وقوعه، خاصة أن الجزائر والمغرب لديهما ثاني وثالث أكبر جيوش القارة الأفريقية.

وذكرت أن الجزائر هي سادس أكبر مستورد للسلاح في العالم، بميزانية دفاعية تصل إلى 9.1 مليارات دولار، فيما ينفق المغرب 5.4 مليارات دولار على الأسلحة، بزيادة الثلث عن عام 2019.

ولفتت "إيكونوميست" إلى أن الأوروبيين يخشون من تطور الأحداث على الجانب الآخر من البحر المتوسط، خاصة أن إسبانيا تحصل على نسبة 40% من غازها الطبيعي من الجزائر.

وأشارت إلى أن الحرب الأوكرانية دفعت إسبانيا إلى التخلي عن الغاز الروسي، ولذا لا يمكن لمدريد تحمل خسارة مورد آخر للطاقة، فضلا عن خشيتها من تسبب الصراع بين الجزائر والمغرب في موجة من المهاجرين غير النظاميين، قد تؤثر سلبا على أوروبا كلها، وليس إسبانيا فقط.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات