السبت 14 مايو 2022 12:09 م

في حال انضمام فنلندا ومعها السويد إلى حلف شمال الأطلسي، كما هو متوقع خلال الأسابيع المقبلة، سيجد الرئيس الروسي "فيلادمير بوتين"، عضوا عسكريا في "الناتو" على حدوده مباشرة.

وهذا ليس انضماما عاديا لدولة إلى حلف "الناتو"، وإنما انضمام أكبر قوة مدفعية في أوروبا الغربية نحو الحلف العسكري حسب تقرير لـ"وول ستريت جورنال".

ولا يعني انضمام فنلندا أن الدولة التي تشترك معها روسيا في حدود 800 ميل، ستصبح متحالفة عسكريًا مع الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من قلة عدد سكانها نسبيًا، تعد فنلندا قوة عسكرية جادة متحالفة بشكل غير رسمي مع الغرب.

كما يستخدم جيشها منذ عقود معدات تم شراؤها من الولايات المتحدة والتي تتوافق مع حلفاء الناتو، ما يعني أنه يمكن أن يكون عضوا فعالا في الحلف.

وفنلندا، وحسب موقع "ديفينس نيوز"، تمتلك قوة برية وجوية كبيرة ومدربة جيدا، ويمكنها الدفاع عن نفسها من جانب واحد لأيام، إن لم يكن لأسابيع، وهو أمر لا يستطيع سوى عدد قليل من أعضاء "الناتو" القيام به.

كما تمتلك فنلندا عقودا من الخبرة في مراقبة الأنشطة الروسية على طول حدودها المشتركة مع موسكو والتي يبلغ طولها 1340 كم.

وعلى مدى 7 عقود، حافظت فنلندا على نموذج أمني فريد يعتمد على جيش مدجج بالسلاح ومجتمع على استعداد للتعبئة في حال الغزو، إلى جانب جهود دبلوماسية لتهدئة روسيا من خلال البقاء خارج الناتو.

ومنذ منتصف التسعينات، حرصت فنلندا على أن يكون جيشها قابلاً للعمل المشترك مع الناتو، كما أنها تمتلك ترسانة مدفعية من 1500 مدفع تعد الأكبر في أوروبا الغربية، كما تقول الصحيفة الأمريكية.

ليس ذلك فقط، فقد اشترت فنلندا صواريخ أرض - جو أمريكية متطورة، ولديها واحدة من أفضل الدفاعات الإلكترونية في أوروبا، ولا تزال الخدمة العسكرية إلزامية في البلاد.

وفي عام 1995، انضمت فنلندا إلى جانب السويد للاتحاد الأوروبي.

وزادت هلسنكي هذا العام من إنفاقها العسكري إلى 1.96% من الناتج المحلي الإجمالي، وأكملت عملية شراء بقيمة 9.4 مليارات دولار لـ64 طائرة مقاتلة أمريكية من طراز "إف-35".

وبوجود فنلندا في صفوفه، سيكتسب حلف "الناتو" عضوًا أمضى عقودًا في تطوير ما يسميه "الأمن الشامل"، وهي استراتيجية على مستوى التحالف لصد مثل هذا النوع من العدوان الروسي في أوكرانيا.

وفي حالة الحرب، يمكن لفنلندا حشد جيش قوامه 280 ألف جندي فضلا عن 600 ألف جندي احتياطي.

وتتطلب قوانين البناء الفنلندية أن تشمل المباني السكنية والمباني الكبيرة الأخرى ملاجئ قادرة على مقاومة القنابل والهجمات الكيماوية.

وقد أدى ذلك إلى إنشاء أنفاق وملاجئ تحت الأرض في جميع أنحاء البلاد يمكن أن تستوعب أكثر من 4 ملايين شخص، أي حوالي 70% من السكان.

وتخزن فنلندا ما يكفي من الوقود المستورد لمدة 5 أشهر، وتستطيع تخزين حبوب تكفي حاجة البلاد لمدة 6 أشهر.

وبعد الغزو الروسي لأوكرانيا، كشفت استطلاعات الرأي عن تأييد 53% من الفنلنديين الانضمام للناتو، مقابل حوالي 20% قبل الغزو بأسابيع.

وارتفعت تلك النسبة إلى 76% في 9 مايو/أيار، وفقًا لاستطلاعات الرأي التي أجرتها محطة Yle الوطنية.

وخلال الأسابيع الماضية، هددت روسيا كلا من فنلندا والسويد بعواقب إذا انضمتا إلى "الناتو"، وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان: "ستضطر روسيا إلى اتخاذ خطوات انتقامية، ذات طبيعة عسكرية وتقنية وغيرها".

يشار إلى أنه قبل غزو "بوتين" لأوكرانيا، أعرب أكثر من مرة عن مخاوفه من أن حلف الناتو قد اقترب كثيرًا من روسيا، ويجب تجريده من حدوده في التسعينات، قبل أن تنضم بعض الدول المجاورة لروسيا أو التي كانت دولًا سوفييتية سابقة إلى التحالف العسكري.

وتشترك روسيا حاليًا في حوالي 755 ميلاً من الحدود البرية مع خمسة أعضاء في الناتو، وفقًا للحلف.

المصدر | الخليج الجديد