الأحد 15 مايو 2022 07:19 م

قال المرشد الأعلى الإيراني "علي خامنئي"، مؤخرًا، إن الخطط التعجيزية لمنع إيران من بيع النفط والغاز تشكل عملاً يستدعي الجهاد، في ضوء تخفيف إيرادات صادرات الطاقة من وطأة العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة على صناعة الهيدروكربونات الإيرانية.

ومع ذلك، فإن الاستفادة القصوى من احتياطيات إيران سيتطلب منها تطوير حقول مشتركة مثل حقل "درة/أرش"، وهو حقل غاز بحري قريب من الشاطئ يقع في شمال الخليج، حيث يجب على إيران أن تتعامل مع مطالبات الكويت والسعودية بالأحقية فيه.

في الماضي، أهملت إيران غالبًا حقول الغاز المشتركة لديها نتيجة للعقوبات وركزت بدلاً من ذلك على تلبية احتياجاتها المحلية المتزايدة بسرعة من خلال استغلال الحقول غير المشتركة، لكنها ترى الآن أن هذا يجب أن يتغير مستقبلًا.

دوافع التطلعات الإيرانية

تعد إيران عملاق غاز دولي، حيث تضم احتياطيات مثبتة تزيد عن 1133 تريليون قدم مكعب اعتبارًا من نهاية عام 2012، أي ما يعادل 17.1% من إجمالي العالم. بالمعدلات الحالية، لديها نسبة احتياطيات إلى الإنتاج بما يقارب 130 عامًا، مما يمنحها الكثير من المجال لزيادة الإنتاج.

ونظرًا لارتفاع الطلب العالمي على الغاز، وحاجة أوروبا إلى استبدال الواردات من روسيا، من المحتمل أن تأمل إيران في الحصول على حصة من سوق الغاز الدولي مستقبلًا، على الرغم من أن هذا سيتطلب استثمارات ورأس مال كبير تفتقر إليهما حاليًا.

ليس من المعروف على وجه الدقة مقدار الغاز لدى إيران في الحقول التي تتشاركها مع جيرانها، بالنظر إلى الاحتياطيات غير المستغلة والنزاعات الحدودية المستمرة. وتدعي وكالة "تسنيم" للأنباء، المرتبطة بفيلق "الحرس الثوري" الذي ينفذ أيضًا مشاريع الطاقة في إيران، أن 70% من الحقل البحري "درة/أرش" يقع داخل الحدود البحرية الإيرانية في الخليج.

نزاعات بلا تسوية

لكن إيران لم توافق بعد على المكان الذي تكمن فيه الحدود البحرية على الحافة الشرقية للمنطقة المقسمة، وهي منطقة محايدة بين الكويت السعودية.

كخطوة أولى، تريد طهران إدارة الحقول المشتركة باستخدام الشركات الناشئة الأصلية التي ساعدت شركة الغاز الإيرانية الوطنية على التقدم، بعد أن أعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات في عام 2018، وبينما تفتقر إيران إلى التقنيات المتقدمة بسبب العقوبات، فإن هذه الشركات، المعروفة باسم "دانيش بنيان"، تدرب وتوظف أفضل المواهب المحلية للمساعدة في الحفاظ على استمرار الصناعة.

ونتيجة لذلك، نما إنتاج الغاز الطبيعي في إيران بشكل مطرد في السنوات الأخيرة مع إجمالي إنتاج بالغ 8.85 تريليونات قدم مكعب في عام 2020، بزيادة كبيرة من 5.08 تريليونات قدم مكعب قبل عقد من الزمان. ومع ذلك، ارتفع الاستهلاك المحلي أيضًا بشكل متوازي خلال نفس الفترة، حيث وصل إلى 8.23 تريليونات قدم مكعب في عام 2020، ارتفاعًا من 5.1 تريليونات قدم مكعب في عام 2010.

أظهرت المخاوف بشأن العقوبات مشاكل متكررة لإيران في السنوات الأخيرة، ومنعت الاستثمارات المشتركة. فقد أغرقت العقوبات مشروع خط أنابيب غاز تحت الماء يربطها بعُمان، والذي عرضت روسيا استثمار 5 مليارات دولار فيه مقابل الملكية الجزئية.

كما فشل تحقق مذكرة تفاهم قطرية إيرانية لدعوة المجموعة الفرنسية متعددة الجنسيات "توتال" لتطوير 1،260 تريليون قدم مكعب من احتياطيات الغاز القابلة للاسترداد في حقل غاز الشمال أو حقل "فارس" الجنوبي.

معضلة حقل "درة/أرش"

تشكل النزاعات حول موارد الغاز المشتركة تحديًا إضافيًا لإيران، كما أن المطالبات المتنافسة بالأحقية من الكويت والسعودية قد أدت إلى تعقيد استغلال حقل غاز "درة/أرش" في المنطقة المحايدة المقسمة في الخليج.

اكتشف حقل "درة/أرش" في عام 1967، ومن المتوقع أن ينتج ما يقدر بنحو مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا و84 ألف برميل من المكثفات.

على مر السنوات، انخرطت الكويت وإيران في محادثات حول حدودهما البحرية المتنازع عليها، دون التوصل إلى اتفاق. وفي عام 2000، قادوا محادثات حول هذه القضية، لكن السعودية علّمت حدود المنطقة التي تزعم أحقيتها بها.

وبعد مرور عام، أرسلت طهران معدات الحفر إلى هذا الحقل على أمل تشجيع السعودية والكويت على تطويره بشكل مشترك في انتظار صفقة حدودية بحرية، لكنها انسحبت عندما اعترضت الكويت.

ثم بدأت الكويت محادثات مع السعودية لترسيم الحدود البحرية. وفي عام 2014، اعترضت المملكة على حصة إيران، لكنها اعترفت بأن تطوير الحقل يتطلب التنسيق مع البلاد. وليس من الواضح ما إذا كانت المحادثات السعودية الإيرانية الحالية تركز على حل التوترات على هذه الجبهة، لكن هناك بعض العلامات التي تشير إلى أنها قد تكون كذلك.

وفي وقت سابق من عام 2019، وقعت السعودية والكويت اتفاقية لتشغيل "درة/أرش" بحلول عام 2022، لكن إيران اعتبرت الاتفاقية غير شرعية لأنها استبعدتها، واتهمت وكالة الأنباء "تسنيم" الكويت بالتنازل عن حصة طهران "الشرعية" للرياض.

وفي مارس/آذار 2022، أعلن وزير النفط الإيراني "جواد أوجي" أن البلاد ستستأنف عمليات الحفر في هذا الحقل بعد توقف لمدة 21 عامًا، وتحقيقا لهذه الغاية، قامت بالفعل بإجراء دراسات الجدوى.

تغير موقف الكويت والسعودية

في ضوء هذه الحقائق المتغيرة، قامت الكويت - التي كانت ذات يوم تعارض بشدة مطالبات إيران - بإعادة معايرة موقفها، وترى الآن أن القرار يمثل قضية ثلاثية. وانضمت السعودية إليها في الدعوة إلى حل المطالبات المتنازع عليها مع طهران.

مع وجود ما يقدر بنحو 10-11 تريليون قدم مكعب من الغاز، فإن الحقل مهم لكل من الكويت والسعودية. فمنذ عام 2020، بلغ إجمالي احتياطيات الغاز الطبيعي المثبت في الكويت 59.9 تريليون قدم مكعب وإنتاجها للغاز الطبيعي (0.53 تريليون قدم مكعب) أي أقل من استهلاكها (0.73 تريليون قدم مكعب)، وتعتمد البلاد حاليا على الاستيراد لتلبية الطلب المحلي.

أما السعودية فتمتلك احتياطيات مؤكدة من الغاز تبلغ 212.6 تريليون قدم مكعب مع ناتج يبلغ 3.96 تريليونات قدم مكعب في عام 2020، ولكن مثل الكويت، تحتاج إلى حقول غاز غير مصاحبة أو قائمة بذاتها بدلاً من الغاز المصاحب لإنتاج النفط.

وبالاقتران مع احتياطيات حقل غاز "الجافورة" الأكبر بكثير، والتي تبلغ 200 تريليون قدم مكعب، يمكن أن يساعد "درة/أرش" في تحويل السعودية إلى دولة مصدرة للغاز الطبيعي بحلول عام 2030.

حيث يمكن للمملكة توصيل الغاز إلى ميناء "الخفجي" السعودي في المنطقة المحايدة وإلى الكويت، ريثما تأتي ضمانات أمنية بأن خطي الأنابيب اللازمين لنقل الغاز لن يتم تخريبهما بسبب الخلافات الحدودية مع إيران.

يبقى أن نرى ما إذا كان بإمكان إيران توفير رأس المال اللازم لتطوير "درة/أرش" وإيجاد طريقة للتعاون مع السعودية والكويت.

على المستوى السياسي، تدعو إيران إلى عقد واحد كل أسبوع أو أسبوعين لتطوير الحقول المشتركة مع جيرانها العرب، وتعد بتسليم العقود للمطورين والمستثمرين الإيرانيين الخاصين إذا رفض جيرانها التعاون. وينضم المشرعون الإيرانيون الآن إلى النقاش ويدعون جيرانهم العرب إلى تجنب استخدام كميات غير عادلة من الغاز من الحقول المشتركة.

المصدر | بانفشه كينوش/ معهد الشرق الأوسط - ترجمة وتحرير الخليج الجديد