الاثنين 16 مايو 2022 10:59 ص

اتهمت إدارة المستشفى الفرنسي (مار يوسف)، في القدس، الإثنين، الشرطة الإسرائيلية بالاعتداء على جنازة الصحفية "شيرين أبو عاقلة"، الجمعة الماضي، وقالت إنها تدرس مقاضاتها.

كما أدانت الكنائس في القدس، اقتحام شرطة لموكب الجنازة، وقالت إنه "انتهاك صارخ للأعراف والأنظمة الدولية".

وقال مدير عام المستشفى، "جميل كوسا"، في مؤتمر صحفي عقده في القدس: "أثناء مراسم نقل وتشييع الجثمان الطاهر لابنة القدس الإعلامية القديرة الشهيدة شيرين أبو عاقلة، هاجمت تلك القوات (الشرطة الإسرائيلية) النعش، وحَملة النعش والمشيعين، في مشهد فظيع، يندى له جبين كل إنسان حر وشريف".

وتابع:"ما يزيد من فظاعة المشهد، أنه تم في حرم مستشفى، دون مراعاة قدسية المكان والمناسبة".

وذكر أن الاعتداء تم رغم أن المستشفى الفرنسي "مار يوسف"، يحظي بـ"رعاية الفاتيكان، إضافة إلى حماية الدولة الفرنسية".

وأضاف:"إلا أن هذا لم يشفع لدى متخذي القرار، فاقتحموا ساحات وأبنية المستشفى، واعتدوا على النعش والمشيعين، وإطلاق الأعيرة المطاطية وروعوا المرضى والزوار".

وذكر "كوسا" في المؤتمر الصحفي أن المستشفى يدرس مقاضاة الشرطة الإسرائيلية.

وقال كوسا: "بدأنا حوار مع مكتب محاماة، ونحن ندرس الموضوع بجدية".

وكان كوسا يتحدث وإلى جانبه بطريرك اللاتين للقدس، بيير باتيستا بيتسابالا، وبطريرك الروم الأرثوذكس بالقدس ثيوفليوس الثالث، وممثل عن حاضرة الفاتيكان.

وأشار إلى أن الشرطة الإسرائيلية، تعمدت اقتحام مستشفى الفرنسي، قبيل تشييع جثمان أبو عاقلة من المستشفى.

وقال: "تم اقتحام المستشفى بدون وجود أي عنف على الإطلاق، بدأ عناصر الشرطة بدفع الناس، وأجبروهم على الدخول إلى الداخل".

وأضاف:"تم استهداف الناس الذين كانوا يحملون النعش، وهذا كان واضحا، كان النعش هدفا، والنعش كان على وشك أن يقع".

وتابع: "ثم بدأت الشرطة باقتحام مبنى المستشفى، كان هناك ضرب قنابل صوت، وقنابل غاز، وقد أصيب 13 شخصا نتيجة الاقتحام العنيف، بينهم 4 بالرصاص المطاطي والباقي نتيجة الضرب وقنابل الغاز".

واستعان "كوسا" بأشرطة فيديو، تم تصويرها للاقتحام الإسرائيلي، من أجل تأكيد روايته.

وكانت الشرطة الإسرائيلية قد قالت إنها اقتحمت المستشفى "بعد أحداث عنف ورشق حجارة"، لكنها أشارت لاحقا إلى أنها "ستحقق في تصرفات الشرطة"، بعد صدور انتقادات دولية.

وقال كوسا:"تم التواصل مع الشرطة قبل الاقتحام بدقائق، وحذرنا من خطورة الموضوع، وطلبنا منهم الابتعاد، وكان الرد أنه طالما الأعلام الفلسطينية مرفوعة، وطالما الهتافات مستمرة، لن يسمحوا للجنازة بالخروج سنتيمتر واحد من المستشفى".

وأضاف:"لم نتحدث معهم إطلاقا بشأن ترتيبات الجنازة، كل ما في الأمر أننا طلبنا منهم الابتعاد، لأن الجنازة سلمية".

   بيان بشأن العنف

وقرأ البطريرك "بيتسابالا"، بيانا باسم الكنائس في القدس جاء فيه: "ندين نحن الأساقفة ومؤمني الكنائس المسيحية في الأرض المقدسة، اقتحام شرطة الاحتلال العنيف لموكب جنازة الصحفية المقتولة شيرين أبو عاقلة، أثناء انتقاله من مستشفى مار يوسف إلى كنيسة الروم الملكيين (الكاثوليك)".

وأضاف: "اقتحمت الشرطة معهدًا صحيًا مسيحيًا (المستشفى الفرنسي)، وازدرت الكنيسة، وازدرت المؤسسة الصحية، وازدرت ذكرى المتوفية، وأجبرت حاملي النعش على إسقاط التابوت تقريبا".

وتابع: "إن اقتحام الشرطة الإسرائيلية واستخدامها غير المتناسب للقوة، ومهاجمة المعزين، وضربهم بالهراوات، واستخدام القنابل الدخانية، وإطلاق الرصاص المطاطي، وإخافة مرضى المستشفى، هو انتهاك صارخ للأعراف والأنظمة الدولية، بما في ذلك الحق الإنساني الأساسي في حرية الدين، والتي يجب مراعاتها أيضًا في الأماكن العامة".

وكانت الشرطة الإسرائيلية، قد هاجمت يوم الجمعة الماضي، المشيعين في جنازة أبو عاقلة، بعد خروجهم من المستشفى الفرنسي، وهم يحملون جثمانها.

واقتحمت قوات كبيرة من الشرطة باحة المستشفى، وسط إطلاق قنابل الصوت، والاعتداء بالضرب، ما أجبر المشيعين على التراجع.

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني في تصريح سابق، أصدره الجمعة، إن ٣٣ شخصا أصيبوا جراء اعتداء الشرطة، وتم نقل ٦ منهم للمستشفى".

ولم تسمح الشرطة الإسرائيلية، سوى لأعداد قليلة بالخروج من المستشفى، مع الجثمان، الذي حُمل في سيارة مخصصة لنقل الموتى، إلى كنيسة الروم الكاثوليك.

وصباح الأربعاء الماضي، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل أبو عاقلة "جراء إصابتها برصاص الجيش الإسرائيلي في مدينة جنين".

واتهمت كل من شبكة "الجزيرة" والسلطة الفلسطينية، إسرائيل بتعمد قتل أبو عاقلة بإطلاق النار عليها، بينما كانت تمارس عملها.

وقال تقرير "أولى" أصدره الجيش الاسرائيلي، الجمعة، إنه خَلُص إلى أنه "لا يمكن تحديد مصدر إطلاق النار الذي أصاب الصحفية "شيرين أبو عاقلة"، وأدى إلى مقتلها.

 

المصدر | الأناضول