الاثنين 16 مايو 2022 02:52 م

عادت للواجهة مجددا ورقة مشروع قانون يعرف باسم "نوبك"، والذي يمكن أن يتيح رفع دعاوى قضائية في الولايات المتحدة ضد منتجي النفط في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وحلفائها؛ بدعوى الاحتكار والتآمر لرفع أسعار النفط.

وتملك منظمة "أوبك" في مشروع تأسيسها، بندا يمنح أعضاءها حصانة من أية دعاوى من دول أو منظمات أو محاكم حول العالم، وهو ما يطمح مشروع "نوبك" إلى إبطاله.

ويعود تاريخ مشروع القانون المذكور الذي يناقشه الكونجرس الأمريكي حاليا، إلى أكثر من عقدين، وقد حظي خلال تلك الفترة برفض متكرر من قبل المشرعين في الولايات المتحدة.

لكن وعلى الرغم من ذلك، أقرت لجنة القضاء بمجلس الشيوخ الأمريكي، الأسبوع الماضي، مشروع قانون "نوبك"، بعدما حظي بتأييد 17 عضوا مقابل رفض أربعة.

ويحتاج مشروع القانون لأن يقره مجلس الشيوخ ومجلس النواب بالكامل، قبل أن يوقعه الرئيس "جو بايدن" ليصبح قانوناً.

ووفق محللين، فإن ظهور مشروع قانون "نوبك" مجدداً بعد هذه السنوات؛ يرتبط بتوتر العلاقات الأمريكية السعودية، وكذا بالحرب الروسية الأوكرانية، وفقدان واشنطن للسيطرة على أسعار الوقود واستمرار ارتفاعها بصورة ضبابية.

وطالبت الولايات المتحدة مؤخرا الدول المصدرة للنفط، لا سيما السعودية، بزيادة إنتاج النفط لتهدئة أسعار ودفع الأسواق للاستقرار لكن دون جدوى. 

وقد يبدو من غير المرجح أن تؤثر الإجراءات القانونية على أحجام إنتاج "أوبك +"، ومع ذلك، فإن التهديد (المتمثل في مشروع القانون الجديد) قد يزيد من فتور العلاقات بين واشنطن وأعضاء "أوبك" الرئيسيين.

ويرى البعض أن إعادة فتح مشروع "نوبك" وتسليط الضوء عليه إعلاميا الآن، بمثابة محاولة من الكونجرس لتخفيف الضغوط عن الرئيس "جو بايدن"، الذي يواجه انتقادات حادة بشأن قفزات أسعار المشتقات في جميع الولايات.

وقد تكون إعادة طرح مشروع "نوبك" الآن، تنفيذ مزيد من الضغوط على روسيا لوقف حرب ضد أوكرانيا، من خلال فتح إنتاج أعضاء "أوبك" على مصراعيه، وبالتالي خفض أسعار النفط، وإيجاد بدائل عن خام موسكو.

ومع تفشي جائحة كورونا، تراجع سعر برميل برنت إلى 15 دولارا في أبريل/نيسان 2020، ونجح تحالف "أوبك+" بقيادة السعودية وروسيا في إعادة رفع الأسعار إلى مستويات معقولة.

وبالتزامن مع الحرب التي شنتها روسيا ضد أوكرانيا في 24 فبراير/ شباط، صعد سعر برميل النفط لما فوق 100 دولار للبرميل، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى العقوبات التي فرضتها أمريكا ودول غربية أخرى على روسيا ومحاولة حجب النفط الروسي عن الأسواق العالمية، وليس بسبب استمرار العمل باتفاقية "أوبك+" لخفض الإنتاج.

ويعادل وزن روسيا في سوق النفط  تقريبا 11% من إجمالي الطلب العالمي على الخام، إذ تنتج 10.5 ملايين برميل من النفط الخام، ويسعى الغرب إلى وقف وارداته النفطية من روسيا، رفضا لحرب موسكو على أوكرانيا.

وتتألف منظمة "أوبك" حاليا من 12 عضوا، هم: السعودية، الإمارات، الكويت، الجزائر، نيجيريا، الغابون، غينيا الاستوائية، أنغولا، إيران، العراق، ليبيا، الكونغو.

وينتج هؤلاء الأعضاء في الوقت الحالي، قرابة 28.5 مليون برميل من النفط الخام يوميا، تشكل نسبتها 29 % من إجمالي الطلب العالمي على الخام.

ولدى المنظمة، قدرة فورية على زيادة الإنتاج حتى 34 مليون برميل يوميا، بقيادة السعودية التي تنتج حاليا قرابة 10.4 ملايين برميل يوميا، وقدرة فورية على زيادة الإنتاج حتى 12 مليونا.

ويتألف تحالف "أوبك+" من 23 عضوا بقيادة السعودية وروسيا، وتأسس فى نهاية 2016 بعد تراجع الأسعار لمتوسط 26 دولارا للبرميل؛ بهدف إعادة الاستقرار لسوق النفط من خلال الاتفاق على حجم إنتاج محدد لكل دولة عضو.

وتبلغ قدرة التحالف الإنتاجية القصوى قرابة 55 مليون برميل يوميا، أي 57% من حجم الطلب العالمي على الخام، وينفذ حاليا اتفاقية خفض إنتاج بدأها مطلع مايو/أيار 2020؛ لإدارة ملف النفط عالميا وتحقيق أسعار عادلة.

وتفيد بيانات إدارة معلومات الطاقة في الولايات المتحدة، بأن متوسط إنتاج النفط الأمريكي يبلغ قرابة 11.7 مليون برميل يوميا حاليا، وتمكنت الشركات قبل عدة سنوات من الوصول إلى إنتاج يبلغ 13.2 مليون برميل يوميا.

في المقابل، يبلغ الاستهلاك الأمريكي من النفط في الظروف الطبيعية، قرابة 18.5 - 19 مليون برميل يوميا، بمتوسط واردات يوميا 6.5 ملايين برميل يوميا، ما يضعها ثاني أكبر مستورد له بعد الصين.

يذكر أن الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط الخام عالميا وأكبر مستهلك له، تتبعها الصين ثانيا بمتوسط استهلاك يومي 13 مليون برميل يوميا.

المصدر | الخليج الجديد+الأناضول