الاثنين 16 مايو 2022 10:28 م

في حين أثرت حرب أوكرانيا سلبًا على مصر في جوانب عديدة، إلا أن القصة كانت مختلفة بالنسبة لقناة السويس التي حققت أكبر إيرادات في تاريخها بسبب تدفق السفن الغربية بحثًا عن النفط ومشتقاته.

وحققت قناة السويس أعلى إيرادات شهرية على الإطلاق في أبريل/نيسان 2022، بواقع 629 مليون دولار، وشهدت عبور 1929 سفينة في ذلك الشهر، مقارنة بـ 1814 سفينة في الشهر ذاته من العام الماضي؛ بفارق 115 سفينة وزيادة 6.3 %.

وأيضا، تم نقل 114.5 مليون طن عبر القناة؛ في أكبر حمولة شهرية في تاريخ القناة، بحسب الإحصاءات الرسمية التي صدرت في 1 مايو/أيار.

تغير توجهات النفط والغاز

وقال ئيس هيئة قناة السويس "أسامة ربيع" لموقع "مونيتور"، إن حرب أوكرانيا تسببت في تغيير خريطة تجارة النفط؛ مما أدى إلى زيادة ناقلات النفط التي تعبر القناة.

وأضاف: "مع الميل لتقليل الاعتماد على روسيا، زادت التجارة المتجهة إلى الشمال نتيجة لارتفاع الواردات الأوروبية والكندية من الخليج العربي. وفي الوقت نفسه، زادت حركة المرور النفطية التي تتجه جنوبًا بسبب ميل روسيا إلى تصدير النفط إلى آسيا بعيدًا عن أوروبا".

وفيما يتعلق بالغاز الطبيعي المسال، قال "ربيع" إن حركة ناقلات الغاز تزايدت من منطقة الخليج العربي إلى أوروبا عبر قناة السويس، وأضاف: "من المحتمل أن يستمر هذا الأمر"، كما شهدت ناقلات الغاز الطبيعي المسال المتجهة من روسيا والولايات المتحدة وشمال إفريقيا إلى الدول الآسيوية "زيادة نسبية".

وقال "ربيع" إن الحرب أسفرت أيضًا عن زيادة في السلع التي يتم شحنها من آسيا وأستراليا إلى أوروبا - وخاصة الفحم والحديد والصلب - بسبب نقص الواردات من روسيا وأوكرانيا.

وفي أبريل/نيسان 2022، لاحظت هيئة قناة السويس زيادة كبيرة في كافة أنواع السفن التي تعبر القناة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. فقد زادت الناقلات بنسبة 25.8%، وارتفعت سفن الحاويات بنسبة 9% وزادت ناقلات الغاز الطبيعي المسال بنسبة 12%.

تفوق التأثير الإيجابي

ووفقًا لما يقوله "ربيع"، فإن الأزمة في أوكرانيا ليست العامل الوحيد الذي يساهم في زيادة إيرادات القناة، فقد حدثت أيضًا زيادة في رسوم عبور السفن عبر القناة بنسبة 6% ابتداءً من فبراير/شباط 2022، وقد تم اعتماد زيادات أخرى في مارس/آذار ومايو/أيار. وأضاف: "من المتوقع أن تتجاوز الإيرادات من هذه الرسوم الإضافية 500 مليون دولار في السنة".

وتعد قناة السويس واحدة من أكثر ممرات الشحن ازدحاما في العالم، وتتدفق حوالي 13% من التجارة العالمية عبر القناة، فيما يمثل 30% من حركة الحاويات الدولية. وسنويا، يمر ما قيمته أكثر من تريليون دولار من البضائع عبر القناة.

ووفقًا لأحدث البيانات التي نشرها البنك المركزي المصري، حصلت مصر في عام 2021 على 88.3 مليار دولار من العملات الأجنبية من 5 مصادر: قناة السويس، والتحويلات من العمال المصريين في الخارج، والصادرات، والسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر. وحققت القناة 6.4 مليارات دولار؛ أي 7.1 % من إجمالي الإيرادات.

ونتيجة الاضطرابات التي أحدثتها حرب أوكرانيا، قام المستثمرون الأجانب بسحب مليارات الدولارات من مصر هذا العام؛ مما دفع القاهرة إلى تخفيض قيمة عملتها بنسبة 17% تقريبًا في 21 مارس/آذار. وقد أثرت الحرب أيضًا سلبًا على صناعة السياحة في مصر، ودفعتها إلى التحول للهند كمصدر للقمح بعد أن كانت تعتمد فقط على القمح الروسي والأوكراني.

وفي مقابلة مع التلفزيون الحكومي في 3 مايو/أيار، قال "ربيع": "في بداية أزمة أوكرانيا، قلت إنه يمكن توقع كل من الآثار الإيجابية والسلبية. لكننا لم نكن نعرف أيهما سيفوق الآخر، وبالنسبة لقناة السويس، تفوق التأثير الإيجابي على السلبي".

وأضاف: "لا نرغب في الأزمات أو الحروب لكننا نقول إن هذه هي النتيجة بالنسبة لنا".

قفزة غير مستدامة

يتزامن ارتفاع إيرادات قناة السويس مع اقتراح الاتحاد الأوروبي حظر واردات النفط من روسيا؛ كجزء من حزمة أخرى من العقوبات ضد موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا.

ومع ذلك، فإن الاعتماد على الخليج كبديل عن النفط والغاز الروسي "مبالغ في تقديره"؛ لأن "البدائل في سوق الطاقة العالمية محدودة للغاية"، وفقًا لما قاله "حسين سليمان"، نائب رئيس قسم الاقتصاد في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية.

وأشار "سليمان" إلى أن زيادة الإنتاج في الخليج تتطلب استثمارات طويلة الأجل، وقال: "بالنظر إلى بيانات الإنتاج واحتياطيات جميع البلدان، فإنه لا يمكن مقارنتها بصادرات الغاز والنفط الروسي؛ ونتيجة لذلك من المتوقع أن تحدث زيادة محدودة في حركة مرور النفط عبر قناة السويس، وربما رأينا هذا بالفعل خلال الربع الأول من هذا العام".

وتمثل السعودية 11% من إنتاج النفط في العالم، وهي مساوية لروسيا، تليها الكويت والإمارات بنسبة 4 % لكل منهما، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

وقال "سليمان": "بعد الزيادة المحدودة في إيرادات قناة السويس نتيجة حرب أوكرانيا، سيكون هناك انخفاض مع دخول العالم في حالة من الركود".

وأضاف: "لقد بدأ الانخفاض في الطلب على الصادرات الصناعية، بما في ذلك من أكبر المصدرين في العالم؛ أي ألمانيا والصين واليابان، ونتوقع أن نرى انخفاضًا في الحركة التجارية وتدفق البضائع عبر قناة السويس".

المصدر | عزة جرجس/ المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد