الاثنين 16 مايو 2022 05:03 م

سجلت مقاطعة "كوناشير" الريفية التي تتركز فيها أقلية الإيجور المسلمة في جنوب إقليم "شينجيانج" المعروف بـ"تركستان الشرقية"، غربي الصين، أعلى معدل سجناء في العالم، بتهم تتعلق بالإرهاب والتطرف الديني. 

جاء ذلك وفق وثيقة مسربة تضم أسماء المعتقلين، نشرت تفاصيلها وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية.

وأوضحت الوكالة أن الوثيقة ضمت قائمة بأسماء أكثر من عشرة آلاف من الأويجور، أرسلوا للسجن في مقاطعة كوناشير وحدها. 

ووفق القائمة المسربة، فإن واحدا من كل 25 شخصا، حكم عليهم بالسجن بتهم تتعلق بالإرهاب في تلك المقاطعة التي تعد واحدة  عشرات المقاطعات في جنوب شينجيانج. 

ويعيش في مقاطعة كوناشهير أكثر من 267 ألف شخص، وتظهر القائمة أن أحكام السجن في جميع أنحاء المقاطعة كانت لمدة تتراوح بين عامين و25 عامًا، بمتوسط تسع سنوات. 

وأكدت الوكالة الأمريكية أن قائمة أسماء السجناء المسربة، هي القائمة الأكبر التي يتم الكشف عنها حتى الآن.

وأوضحت أن القائمة تعكس الحجم الهائل لحملة الحكومة الصينية التي تم من خلالها سجن ما يقدر بمليون شخص أو أكثر في معسكرات الاعتقال والسجون، مما يؤكد ما تقوله عائلات السجناء والجماعات الحقوقية منذ سنوات".

وفقدت "نور سيمنجول عبدالرشيد"، التي تقيم حاليا في تركيا، الاتصال بعائلتها قبل خمس سنوات لتعلن السفارة الصينية في أنقرة عام 2020 أن شقيقها الأصغر، إضافة إلى والدها، مسجونان بتهم تتعلق بالإرهاب، حسبما نقلت "أسوشيتد برس".

ليسوا متدينين

وقالت "عبد الرشيد" إن "جميع أفراد عائلتي ليسوا متدينين، وكنا نتبع دائما أوامر الحكومة ونبذل قصارى جهدنا لنكون مواطنين صالحين. لكنهم اعتقلوا والدي وأخي". 

وصُدمت "ميهريجول موسى"، بأن ابن عمها المزارع الأويجوري "روزيكاري توهتي" قضى بسجنه هو الآخر 5 سنوات، بتهمة "التطرف الديني" وفق مزاعم الحكومة.

وقالت "ميهريجول" التي تعيش حاليا في النرويج: إن "توهتي رجل لطيف الكلام ومحب للعائلة ولديه 3 أطفال وليس لديه أدنى اهتمام بالدين أساسا، لم يأتِ في تفكيري أبدا أنه سيُعتقل". 

وبعد الاطلاع على القائمة المسربة، اكشفت "ميهريجول" أن شقيق "توهتي" الأصغر، "أبيليكيم توهتي"، حُكم عليه أيضًا بالسجن سبع سنوات بتهمة "حشد الجمهور لتعكير صفو النظام الاجتماعي". 

وتظهر البيانات الحكومية أن عددا كبيرا من الأيجور ممن لم توجه لهم أي اتهامات، أُرسلوا إلى ما يصفه نشطاء "معسكرات إعادة تأهيل" متنشرة في أنحاء شينجيانج. 

وبعد انتقادات دولية لاذعة، أعلن المسؤولون الصينيون إغلاق معسكرات الاعتقال خارج نطاق القضاء، التي كان الإيجور يُرسلون إليها دون توجيه تهم إليهم، عام 2019. ولكن، رغم تركيز الاهتمام على المعسكرات، يقبع آلاف الإيجور لسنوات أو حتى لعقود في السجون بسبب ما يقول خبراء إنها تهم مفبركة بالإرهاب.

يذكر أن القائمة المسربة وصلت إلى "أسوشيتد برس" عن طريق "عبدالولي أيوب" عالم اللغويات الإيجوري المنفي في النرويج. 

وتأكدت الوكالة من صحة القائمة، من خلال مقابلات أجرتها مع ثمانية من الإيجور المسلمين تعرفوا على 194 شخصاً في القائمة، وكذلك من إشعارات قانونية وتسجيلات هاتفية مع مسؤولين صينيين ومراجعة للعناوين وتواريخ الميلاد وأرقام الهوية.

ولا تشمل القائمة أصحاب التهم الجنائية العادية مثل القتل أو السرقة، بل تركز على الجرائم المتعلقة بالإرهاب أو التطرف الديني أو التهم الغامضة التي توجه عادة إلى المعارضين السياسيين، مثل "افتعال المشاجرات وإثارة المتاعب"؛ وهذا يعني أنه من شبه المؤكد أن العدد الحقيقي للأشخاص المسجونين أعلى من هذا الرقم.

لكن حتى بالأرقام الواردة بالوثيقة، فإن معدل الاعتقال في المقاطعة  أعلى بأكثر من 10 مرات من مثيله في الولايات المتحدة، وهي واحدة من أصحاب أعلى معدلات الاعتقال في العالم، وفقاً لإحصاءات وزارة العدل الأمريكية. 

والعدد أيضا أعلى بأكثر من 30 مرة من الصين ككل، وفقاً لإحصاءات الدولة من عام 2013، الذي كان آخر عام صدرت فيه هذه الأرقام.

المصدر | الخليج الجديد+متابعات