الثلاثاء 17 مايو 2022 09:13 ص

كشفت النتائج الرسمية للانتخابات اللبنانية، الثلاثاء، عن هزيمة مدوية لـ"حزب الله" وحلفائه بالانتخابات وهم ذراع إيران في هذا البلد العربي، فيما حقق المستقلون وحلفاء السعودية والإمارات مفاجأة من العيار الثقيل، واقتناص عدد مقاعد فاق التوقعات بكثير.

ووفق النتائج المعلنة رسميا على مدار أمس الإثنين، واليوم الثلاثاء، حصدت جماعة "حزب الله"، وحركة "أمل" الشيعية، والتيار الوطني الحر المسيحي، وعدد من النواب الآخرين الذين يُنظر إليهم على أنهم يؤيدون الوجود المسلح للجماعة في البلاد، نحو 62 مقعدا مقابل 71 في البرلمان المنتهية ولايته.

إذ حققت جماعة "حزب الله" وحليفتها حركة "أمل" 31 مقعدا، والتيار الوطني الحر 18 مقعدا، وحصل الموالون لهم على 13 مقعدا.

وتعد تلك النتائج ضربة كبيرة لجماعة "حزب الله"، التي تملك ترسانة كبيرة من السلاح تعكس الغضب من الأحزاب الحاكمة.

وحصل الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة "وليد جنبلاط" على 9 مقاعد في البرلمان، فيما حاز حزب القوات اللبنانية بزعامة "سمير جعجع"، على 20 مقعدا في البرلمان، وهما الحليفان الجدد في هذا السباق، وهو التحالف الذي رعته السعودية.

وحقق المستقلون مفاجأة من العيار الثقيل باقتناص 15 مقعدا، في تطور يعكس الغضب الشعبي بسبب الانهيار المالي في البلاد وغياب المساءلة عن تفجير مرفأ بيروت في عام 2020.

وخرج المستقلون الذين فازوا بمقاعد من طوائف متعددة في مختلف المناطق، عن السيطرة التي فرضتها الأحزاب المسيطرة على البرلمان المؤلف من 128 عضوا، وباتت هذه الكتلة بإمكانها ترجيح كفة حزب أو تكتل سياسي على الآخر.

وبحسب مراقبين، فإن فوز "جنبلاط" الساحق وتحالفه مع "جعجع" الذي بات ممثلا للمسيحيين، يعني أن السعودية والإمارات حققتا تقدما مهما، في هذا السباق، إذ إن الرياض هي من رعت أساسا التحالف بين الاثنين وضغطت عليهما للتحالف ضد "حزب الله" حين يئست من رئيس تيار المستقبل "سعد الحريري" الذي أعلن قبل أشهر تعليق نشاطه السياسي، وهناك مؤشرات على أن الإمارات مولت "جعجع" قبل الانتخابات بسخاء.

ووفق مصادر محلية تحدثت لـ"الخليج الجديد"، فقد شاب الانتخابات تدفقا واسعا للمال السياسي، حيث بلغ ثمن الصوت في طرابلس 700 دولار.

ولفتت المصادر ذاتها إلى أن "دار الفتوى بإيعاز من السعودية لعبت دورا في حشد السنة للتصويت وخوفا من مقاطعتهم استجابة لموقف الحريري"، وهذا مؤشر على نفوذ السعودية الذي مارسته خلال الأيام القليلة قبيل الانتخابات عبر سفيرها الذي عقد لقاءات مكثفة مع العشائر وقوى سياسية.

وتعني تلك النتائج بتحالفاتها وشكلها الجديد أن "حزب الله" فقد غطاءه المسيحي، وبات بلا زعامة موحدة في البرلمان.

في المقابل، فإن فوز النائب "أشرف ريفي" الساحق في طرابلس (شمال) وتحالفه مع حزب القوات المشتركة قد يجعله الشخصية السنة الأكثر نفوذا في المشهد الجديد.

وفي السياق، فإن مرشحي تيار المستقبل الذي خاضوا الانتخابات بمفردهم خسروا كلهم مقاعدهم عدا اثنين فقط.

وقد تؤدي خسائر التحالف الموالي لإيران إلى جانب انتصارات غير متوقعة للمرشحين الجدد ضد الأحزاب الكبيرة الأخرى إلى جمود سياسي وتفاقم التوترات وصراع مع سعي الفصائل المنقسمة بشدة للتوصل لاتفاقات لاقتسام السلطة بتوزيع المناصب الكبيرة في الدولة، ما يهدد بمزيد من التأجيل للإصلاحات المطلوبة لمعالجة الأزمة الاقتصادية.

إذ تشير النتائج المعلنة إلى تشكيل برلمان منقسم إلى عدة معسكرات وأكثر استقطابا بين حلفاء "حزب الله" ومعارضيه، وهم غير متحدين في الوقت الراهن في كتلة واحدة.

وقد تفتح نتيجة انتخابات الأحد الباب أمام السعودية السنية لممارسة نفوذ أكبر في لبنان الذي ظل لفترة طويلة ساحة للتنافس بينها وبين طهران.

وقالت إيران الإثنين إنها تحترم التصويت، ولم "تحاول أبدا التدخل في شؤون لبنان الداخلية".

ووفق متابعين، تعد الانتخابات "مصيرية"، كونها تأتي بعد احتجاجات شعبية عارمة اندلعت أواخر 2019، وفي ظل أزمة اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة، كما تسبق الانتخابات الرئاسية المزمعة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وسيكون المجلس النيابي الجديد أمام محطات مفصلية بتاريخ البلاد، أبرزها، استكمال مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، واتفاق استدانة من صندوق النقد الدولي، وإنجاز خطة للتعافي الاقتصادي.

ويتشكل البرلمان من 128 مقعدا، تتوزع على 28 للسُنة، و28 للشيعة، و8 للدروز، و34 للموارنة، و14 للأرثوذكس، و8 للكاثوليك، و5 للأرمن، ومقعدان للعلويين، ومقعد واحد لأقليات الطائفة المسيحية.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات