الأربعاء 1 يونيو 2022 07:16 ص

أفادت تقارير أن الرئيس الأمريكي "جو بايدن" يفكر في زيارة السعودية ولقاء ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان" كجزء من زيارة محتملة إلى الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، سرعت الدولتان من الحوار حول سبل تحسين العلاقات بينهما خلال زيارة نائب وزير الدفاع السعودي إلى واشنطن مؤخرا.

وإذا عقد "بايدن" هذا الاجتماع مع "بن سلمان" بالفعل، فسيمثل ذلك تغييرًا كبيرًا في العلاقات الباردة بين البلدين منذ تولى "بايدن" منصبه.

وفور وصوله إلى الرئاسة، أعلن "بايدن" عن عملية "إعادة تقويم" للعلاقات الأمريكية السعودية، وأوفى بوعد حملته الانتخابية بنشر تقرير للمخابرات الأمريكية يتهم "بن سلمان" بالمسؤولية عن مقتل الصحفي السعودي "جمال خاشقجي".

وتدهورت العلاقات أكثر بعد أن رفضت المملكة الطلبات الأمريكية لزيادة إنتاج النفط من أجل المساعدة في خفض الأسعار بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا.

ومنذ فترة، تشعر الرياض وأبوظبي بقلق بسبب تراجع الاهتمام الأمريكي بمشاكلهما الأمنية، ويشعر البلدان بالاستياء من رغبة واشنطن الاستجابة السريعة لمطالبها (كان آخرها زيادة إنتاج النفط) بينما تدير الولايات المتحدة ظهرها لمطالبهما في المجال الأمني.

ومع سياسة الإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط وعدم تركيزها على ما تعتبره الرياض وأبوظبي قضايا حاسمة، رأى البلدان أن الإدارة الأمريكية الحالية - على عكس سابقاتها - لا تعتبرهما حلفاء مهمين بل تعمل أحيانًا ضد مصالحهما.

وهكذا، رأت دول الخليج الانسحاب الأمريكي المتسرع من أفغانستان دليلا على رغبة الولايات المتحدة في تقليل انخراطها في الشرق الأوسط. وكانت السعودية تتوقع مساعدة أمريكية أكبر في مواجهة هجمات الحوثيين على أراضيها، وتفاجأت بقرار الولايات المتحدة سحب قواتها من المملكة، خاصة الدفاعات المضادة للصواريخ وللطائرات المسيرة.

كما توقعت الإمارات رداً أمريكياً حازماً - عسكرياً ودبلوماسياً - عقب هجوم الحوثيين في يناير/كانون الثاني الماضي. وفوجئت الإمارات برفض الإدارة الأمريكية إعادة إدراج الحوثيين في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، بعد أن قامت الإدارة الأمريكية بإزالتها من القائمة فور تولي "بايدن" منصبه.

كما أصيبت دول الخليج بخيبة أمل من سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران - التي تراها التهديد الرئيسي لها - وتابعت دول الخليج بقلق المفاوضات مع إيران بشأن الاتفاقية النووية.

واعتبرت الرياض رفض "بايدن" في بداية ولايته التحدث مع "بن سلمان" تدخلاً في الشؤون الداخلية السعودية، ونُظر إليه على أنه محاولة لضربة لشرعية الملك المستقبلي للسعودية.

علاوة على ذلك، تزايد التوتر بين واشنطن وأبوظبي في العام الماضي، بعد أن عززت أبوظبي علاقاتها مع الصين وحسنت العلاقات مع سوريا، وهو ما تجلى من زيارة رئيس النظام السوري "بشار الأسد" إلى الإمارات.

وبسبب المخاوف الأمريكية من تجسس الصين على التكنولوجيا الأمريكية المتطورة، وضعت الإدارة الأمريكية قائمة معقدة من الاشتراطات من أجل إتمام صفقة مقاتلات "F-35" مع الإمارات وهو ما أغضب أبوظبي ودفعها لتعليق المفاوضات في هذا الصدد.

كما أدى تحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وقطر إلى تفاقم التوترات في علاقات واشنطن مع الرياض وأبوظبي.

حرب أوكرانيا كاشفة

تصاعد التوتر في العلاقات بين واشنطن من جهة والرياض وأبوظبي من جهة أخرى بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا. ومنذ بداية الحرب، امتنع قادة السعودية والإمارات عن انتقاد روسيا وسعوا إلى إبعاد أنفسهم قدر الإمكان عن الأزمة بين روسيا والغرب، كما لم يتعاونوا مع الجهود الأمريكية لعزل روسيا سياسياً واقتصادياً، ورفضوا زيادة إنتاجهم النفطي من أجل خفض أسعار النفط.

ودفع موقف الرياض العديد من المشرعين الديمقراطيين إلى تصعيد ضغطهم على الإدارة لزيادة إجراءاتها ضد السعودية. وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أنه عندما طرح مستشار الأمن القومي الأمريكي "جيك سوليفان" موضوع "خاشقجي"، صرخ "بن سلمان" قائلا إن على واشنطن أن تنسى طلبها بزيادة إنتاج النفط السعودي.

ومع ذلك، فقد أبرزت الحرب في أوكرانيا مجددًا أهمية الخليج الاستراتيجية لقطاع الطاقة العالمي والقيمة المتزايدة لدول الخليج العربي بالنسبة للقوى الكبرى.

وبينما كانت السعودية تتجاهل الولايات المتحدة، دعت الرئيس الصيني "شي جين بينج" لزيارة المملكة. وتفاوضت الرياض مع بكين (العميل المميز للنفط السعودي) على أن تتم صفقات النفط بينهما بالعملة الصينية بدلاً من الدولار الأمريكي.

وبالرغم من الجهود الأمريكية التي شملت زيارة مدير وكالة المخابرات المركزية "وليام بيرنز" للسعودية، فقد ذكرت التقارير أنه لم يتم إحراز أي تقدم واضح بين السعودية والولايات المتحدة بسبب رفض "بايدن" الالتقاء مع السعودية في منطقة وسط.

السعي في إصلاح العلاقات

أعربت دول الخليج مرارا عن مخاوفها بشأن الاتفاق النووي مع إيران، وتعتقد هذه الدول أن إيران ستستفيد من هذا الاتفاق، لأنه لا يعالج قضايا الإرهاب والتخريب الإيراني في المنطقة وانتشار الصواريخ والطائرات المسيرة التي تعتبر طهران مسؤولة عنها.

لذلك، تبحث دول الخليج عما يرونه مقايضة مناسبة للانحياز للموقف الأمريكي، مثل زيادة التعاون الاستخباراتي معهم وتعزيز قدراتهم الدفاعية. وتتوقع السعودية أيضًا المساعدة الأمريكية في تطوير برنامج نووي واستعادة العلاقات الجيدة بين واشنطن و"بن سلمان" وضمان حصانته من أي دعوى قضائية في الولايات المتحدة بشأن تورطه في جريمة قتل "خاشقجي".

وتعكس تقارير زيارة "بايدن" المحتملة إلى السعودية تقييم واشنطن الحالي بأن العلاقات السيئة مع الرياض تضر المصالح الأمريكية، وأن الإجراءات التي من شأنها استمرار اعتبار الولايات المتحدة حليفًا تعد ضرورية من أجل امتناع هذه الدول عن المضي قدمًا في العمليات التي ستزيد من اعتمادها على الصين وروسيا.

واتخذت الإدارة الأمريكية بالفعل خطوات لعلاج التوتر في العلاقات، بما في ذلك تعيين سفير للرياض (بعد 15 شهرًا) وإجراء زيارات إلى المملكة من قبل كبار المسؤولين الأمريكيين.

ومع ذلك، فمن غير الواضح ما إذا كان "بايدن" قرر بالفعل إنهاء "المقاطعة"، لأنه بالإضافة إلى التكلفة السياسية التي يحتمل أن يدفعها، فسيكون لقاء "بن سلمان" اعترافًا ضمنيًا بأن الواقع السياسي يتطلب تنازلات أخلاقية.

وما يزال من السابق لأوانه تقييم ما إذا كان هناك تغيير إيجابي كبير قادم في العلاقات بين واشنطن والرياض بالرغم من مصالحهما المشتركة. على أي حال، ستتطلب القمة بين "بايدن" و"بن سلمان" إعدادًا دقيقًا لضمان نجاحها، حتى لو لم يحل الطرفان كل قضايا الخلاف.

ما مصلحة إسرائيل؟

ستستفيد إسرائيل من زيارة "بايدن" إلى الرياض والتحسن في العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية، خاصة فيما يتعلق بمواصلة الاتجاه الإقليمي نحو التطبيع، وتوسيع الاتفاقات مع دول الخليج وإضافة المزيد من الدول إلى العملية، وأهمها السعودية.

ولدى إسرائيل مصلحة واضحة في استقرار النظام السعودي وتحسن العلاقات بين الرياض وواشنطن من أجل الحفاظ على الجبهة السياسية والأمنية الإقليمية ضد إيران، والتي تعد السعودية جزءًا مهمًا منها.

المصدر | يوي جازنسكي وإيلداد شافيت | معهد الأمن القومي الإسرائيلي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد