في 25 مايو/أيار المنصرم، كرر وزير الخارجية الإيراني "حسين أمير عبداللهيان" (خلال منتدى دافوس العالمي) التأكيد علي أن رفع العقوبات هي القضية الأكثر أهمية من أجل إحياء الاتفاق النووي.

وقال "عبداللهيان" إن "التقليل من أهمية هذه القضية الرئيسية والتركيز على قضية أخرى (شطب الحرس الثوري من القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية) ليس المسار الصحيح. لم نر حتى الآن بايدن يتصرف بشكل مختلف عن ترامب. لقد تركنا باب الدبلوماسية مفتوحا على مصراعيه للتوصل إلى اتفاق جيد ودائم".

وقرر "بايدن" إبقاء الحرس الثوري على القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية، ونقل هذا القرار إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي "نفتالي بينيت"، مشيرا إلى أن القرار نهائي وأن نافذة التنازلات التي كانت أمام إيران انتهت.

وأدرجت إدارة "ترامب" الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية في أبريل/نيسان 2019 لتجعل من الصعب على الإدارة التالية التراجع عن هذا القرار. وقال المسؤول السابق بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "بول بيلار": "كانت هذه الخطوة إساءة استخدام واضحة لقائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. من بين 73 منظمة مدرجة حاليًا في القائمة، هناك 72 منظمة هي مجموعات من غير الدول لكن الحرس الثوري هو الوحيد الذي ليس كذلك".

وقال "عبداللهيان" في مقابلة علنية مع "سي إن إن" خلال منتدى دافوس: "لدينا معلومات استخبارية تشير إلى أن السياسة الخارجية الأمريكية أصبحت رهينة الرغبات الإسرائيلية". ويتفق ذلك مع ما كشفه مسؤول إيراني طلب عدم ذكر اسمه. وقال إن رئيسا سابقا للموساد التقى سفيرا إيرانيا في مؤتمر دولي خلال رئاسة "محمود أحمدي نجاد" وقال له: "إنكم تتفاوضون مع القوى العالمية الست بشأن برنامجكم النووي. لكن في النهاية سنكون نحن أصحاب القرار الأخير في هذه القضية".

الحل الدبلوماسي

في 25 مارس/آذار الماضي، أخبر "روبرت مالي"، كبير المفاوضين الأمريكيين لإحياء الاتفاق النووي، أعضاء لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ أن طلب إيران شطب الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية لا علاقة له بالاتفاق النووي لعام 2015 وأنه سيتعين على طهران تقديم تنازل في المقابل لواشنطن وشدد على أن الخيار العسكري لا يمكن أن يحل هذه المشكلة وأن الحل الحقيقي الوحيد سيكون دبلوماسيا.

وفي الحقيقة فإن القضية الوحيدة المتبقية بعد عام من المفاوضات هي تقديم ضمانات بشأن التزام الولايات المتحدة بالاتفاق وعدم الانسحاب مرة أخرى، لكن "بايدن" غير قادر على ضمان عدم قيام الكونجرس أو الرئيس المقبل بإلغاء الاتفاق مرة أخرى. لذلك كان منطق إيران هو أنه في حالة عدم وجود مثل هذا الضمان، فإن "التنازل المكافئ" المناسب لطهران سيكون شطب الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. في غضون ذلك، تقترب إيران من امتلاك ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب لصنع قنبلة واحدة على الأقل.

وإذا لم تكن الولايات المتحدة قادرة على شطب تصنيف الحرس الثوري في مقابل إحياء الاتفاق النووي بسبب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر/تشرين الثاني، فينبغي على واشنطن النظر في صفقة مؤقتة.

إن أحد الاحتمالات هو "خطوتان مقابل خطوتين" في إطار الاتفاق النووي، أولاً التوقف عن عن إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 20% و 60% والاقتصار على إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة أقل من 5%؛ وثانيًا، العودة إلى الامتثال للبروتوكول الإضافي حتى تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية مرة أخرى من التحقق من أن إيران لا تنتج أجهزة طرد مركزي لمنشأة تخصيب سرية.

 بهذه الإجراءات، سيكون لدى القوى العالمية ضمانات موضوعية مناسبة بشأن عدم تحول البرنامج النووي الإيراني إلى أغراض عسكرية.

من جانبها، سترفع الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على مشتريات النفط الإيراني، وكذلك ترفع العقوبات عن المؤسسات المالية الإيراني، بما في ذلك بنكها المركزي.

بطبيعة الحال، فإن أفضل وضع هو إحياء الاتفاق النووي بشكل كامل. ومع ذلك، فإن الصفقة المؤقتة تعد خيارًا أفضل من الحرب المحتملة.

وفي 22 مايو/أيار الماضي، تم اغتيال العقيد في الحرس الثوري "صياد خدايي" أمام بيته في طهران. ويشتبه في أن إسرائيل وراء عملية الاغتيال. والحقيقة هي أن إسرائيل والولايات المتحدة وإيران في حالة حرب ظل بالفعل، وتدور هذه الحرب منذ سنوات في البر والبحر والجو والفضاء الإلكتروني.

لا يزال من الممكن أن إبرام اتفاق مؤقت ويحتمل أن يوفر الأساس للامتثال الكامل من كلا الجانبين بعد الانتخابات الأمريكية في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.  

المصدر |  سيد حسين موسويان | ميدل إيست آي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد