الأربعاء 22 يونيو 2022 06:04 م

أكدت تركيا والسعودية خلال محادثات في أنقرة عزمهما على "بدء حقبة جديدة من التعاون المشترك"، في الوقت الذي يستهدف فيه البلدان التطبيع الكامل للعلاقات بينهما، والتي كانت قد انهارت بعد مقتل الصحفي السعودي "جمال خاشقجي".

وفي بيان مشترك عقب المحادثات بين ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان"، الحاكم الفعلي للسعودية، والرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، قال البلدان إنهما بحثا تحسين العلاقات والاستثمار في قطاعات الطاقة والدفاع وغيرهما.

وأشار البيان إلى أن الجانبين "قررا تعميق التشاور والتعاون في القضايا الإقليمية من أجل تعزيز الاستقرار والسلام في المنطقة".

وأكد البلدان عزمهما إطلاق حقبة جديدة من التعاون في العلاقات الثنائية، بما في ذلك السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، وأبديا رغبتهما في العمل على تطوير مشاريع في مجال الطاقة.

وقال البيان: "اتفق الجانبان بخصوص تفعيل الاتفاقيات الموقعة بينهما في مجالات التعاون الدفاعي بشكل يخدم مصالح البلدين ويساهم في ضمان أمن واستقرار المنطقة".

تعاون سياحي

وشدد الطرفان على أهمية التعاون بمجال السياحة وتطوير حركتها بين البلدين، واتفقا على تفعيل عمل مجلس التنسيق السعودي التركي، ورفع مستوى التعاون حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.

كما أشار البيان إلى بحث إمكانات تطوير وتنويع التجارة المتبادلة وتسهيلها وتذليل العقبات أمامها، واستكشاف فرص الاستثمار.

وأوضح أن الجانبين ناقشا تسهيل التجارة والبحث عن فرص الاستثمار وزيادة التواصل لتحويلها إلى شراكات ملموسة.

وأكد مواصلة التعاون وتطويره بين البلدين على أساس الأخوة التاريخية بما يخدم مستقبل المنطقة.

وفي وقت سابق اليوم وصل ولي العهد السعودي إلى العاصمة أنقرة؛ حيث حطت طائرته في مطار "أسن بوغا" الساعة 16.30 بتوقيت تركيا (َ13:30 بتوقيت جرينتش)، وكان في استقباله "فؤاد أوقطاي" نائب الرئيس التركي، ومسؤولون آخرون.

ولاحقا، أُقيم حفل استقبال رسمي في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة لولي العهد السعودي، الذي عقد لقاء ثنائيا مع الرئيس التركي، واجتماعا آخر على مستوى وفدي البلدين.

كما حضر "بن سلمان" مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرفه في المجمع الرئاسي. 

وفي تمام الساعة 20.30 بتوقيت تركيا (َ17:30 بتوقيت جرينتش)، أقلعت الطائرة التي تقل ولي العهد السعودي  من مطار "أسن بوغا" عائدة إلى المملكة، بعد زيارة لتركيا استمرت 4 ساعات.

برقية شكر

وبعث "بن سلمان" برقية شكر، للرئيس "أردوغان"، لدى مغادرته أنقرة.

وقال الأمير في البرقية التي نشرتها وكالة الأنباء السعودية الرسمية، "يطيب لي وأنا أغادر بلدكم الشقيق أن أعرب لفخامتكم عن بالغ امتناني وتقديري لما لقيته والوفد المرافق من حسن الاستقبال وكرم الضيافة".

وأضاف: "لقد أتاحت هذه الزيارة بحث الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وبما يؤكد حرص بلدينا على المضي قُدماً في ترسيخ العلاقات الثنائية بينهما، وتطويرها في مختلف المجالات، في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وفخامتكم، والتي تهدف إلى تحقيق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة".

وأعرب ولي العهد السعودي عن أمنياته للرئيس "أردوغان" بموفور الصحة والسعادة، ولشعب تركيا الشقيق اطراد التقدم والازدهار.

ومثلت الزيارة خطوة في إطار جهود "بن سلمان" لإعادة بناء صورته خارج منطقة الخليج، وتأتي في وقت يسعى فيه الرئيس "أردوغان" للحصول على دعم مالي من شأنه أن يساعد في تخفيف معاناة الاقتصاد التركي المحاصر بالمشكلات قبل انتخابات رئاسية حامية الوطيس.

وفي أبريل/نيسان الماضي، أجرى الرئيس "أردوغان" محادثات منفردة مع  "بن سلمان" في المملكة بعد حملة استمرت لأشهر بغية إصلاح العلاقات بين القوتين الإقليميتين، بما شمل إسقاط المحاكمة الخاصة بمقتل "خاشقجي" في إسطنبول عام 2018.

وكان مسؤول تركي كبير، قال لـ"رويترز" في وقت سابق اليوم، إن الزيارة من المتوقع أن تحقق "تطبيعا كاملا واستعادة فترة ما قبل الأزمة".

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه : "حقبة جديدة ستبدأ".

ولفت إلى أن البلدين رفعا القيود المفروضة على التجارة والرحلات الجوية وعرض المسلسلات التلفزيونية مع إيقاف التغطية الإعلامية السلبية المتبادلة.

وكشف عن أن اتفاقات في مجالات الطاقة والاقتصاد والأمن ستوقع خلال زيارة "بن سلمان"، بينما يجري العمل أيضا على خطة لدخول الصناديق السعودية إلى أسواق رأس المال في تركيا.

ومع ذلك، أفاد المسؤول بأن المفاوضات بشأن خط مبادلة عملات محتمل، والذي يمكن أن يساعد في إنعاش احتياطيات تركيا الأجنبية المتناقصة، لا تتحرك "بالسرعة المطلوبة"، وستتم مناقشتها على انفراد بين "أردوغان" و"بن سلمان".

وجاءت زيارة "بن سلمان" إلى تركيا ضمن أول جولة له خارج منطقة الخليج منذ أكثر من 3 سنوات، والتي شملت زيارة للأردن ومصر.

وتوترت العلاقات بين أنقرة والرياض بشدة بعد أن قتلت فرقة سعودية "خاشقجي"، وقطعت أوصاله في 2018 في قنصلية المملكة بإسطنبول.

وألقى "أردوغان" باللوم في ذلك الوقت على "أعلى المستويات" في الحكومة السعودية.

وتمثل الزيارة تحولا في العلاقات بين البلدين.

وأوقفت أنقرة بالفعل جميع الانتقادات، وأوقفت المحاكمة في جريمة القتل في أبريل/نيسان، وأحالت القضية إلى الرياض في خطوة استنكرتها جماعات حقوق الإنسان وانتقدتها أحزاب المعارضة.

احتفاء سعودي

واحتفت وسائل إعلام رسمية سعودية، الأربعاء، بالعلاقات بين المملكة وتركيا في ضوء زيارة "بن سلمان" لأنقرة، واصفةً الروابط بين البلدين بـ"التاريخية" و"الوثيقة"، ومشيدةً بـ"تطورها ونموها".

وبثت قناة "الإخبارية" السعودية، الأربعاء، تقريرا عن الزيارة جاء فيه أن "علاقات السعودية وتركيا تزف تباشير عهد جديد من التطور والازدهار بخطوات ملموسة بين قيادتي الدولتين".

وتابع أن "صفحات التاريخ تثبت أن الرياض وأنقرة تجمعهما علاقات دبلوماسية متميزة نظرا للمكانة التي يتمتع بها البلدان على جميع الأصعدة".

وختم التقرير بأن "زيارة ولي العهد لتركيا تجديد لعهود العلاقات التاريخية وتعزيز لها على المستويات كافة".

كما نشرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية تقريرا يرصد ما "تتسم به العلاقات الأخوية بين السعودية وتركيا من تطور ونمو في جميع المجالات".

وأوضحت أن "المملكة وتركيا تجمعهما علاقات تاريخية وثيقة".

وأكدت أن "الزيارات المتبادلة بين القيادتين في المملكة وتركيا سجلت دليلا ساطعا على قوة العلاقات".

ويرتكن "بن سلمان" على ثروة المملكة الهائلة وقدرتها على إنتاج النفط لاستمالة القادة الغربيين والشركاء التجاريين على أمل أن يؤدي تغير الأوضاع السياسية في المنطقة، والتركيز على الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية إلى تخفيف الانتقادات الموجهة إلى سجله في مجال حقوق الإنسان.

ومن المقرر أن يزور الرئيس الأمريكي "جو بايدن" السعودية في يوليو/تموز، في وقت تواجه فيه واشنطن الصعاب في مواجهة ارتفاعات قياسية في أسعار البنزين إضافة إلى سعيها لبناء جبهة موحدة ضد روسيا بعد غزوها لأوكرانيا.

وتأتي الزيارة في الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد التركي ضغوطا كبيرة بسبب تراجع الليرة وارتفاع التضخم إلى أكثر من 70%.

ويقول محللون إن الأموال السعودية والعملة الصعبة قد تساعد "أردوغان" في حشد الدعم قبل انتخابات مشددة بحلول يونيو/حزيران 2023.

 

المصدر | الخليج الجديد + وكالات