الثلاثاء 19 يوليو 2022 05:07 م

أثار تصاعد وتيرة الأحداث بين إيران وإسرائيل خلال الفترة الأخيرة، الحديث حول سيناريوهات التصعيد المتوقعة بين الطرفين، حيث لوحت طهران بـقدرتها على "تصنيع قنبلة نووية"، فيما هددت تل أبيب بـ"رد عسكري".

وجاءت البداية، بتأكيد وزير الخارجية الإيراني السابق، "كمال خرازي"، الأحد، "قدرة بلاده الفنية" على صناعة قنبلة نووية، لكنه كرر موقف طهران الرسمي بعدم وجود قرار بذلك.

وأضاف "خرازي" في حديث لشبكة "الجزيرة": "خلال أيام فقط رفعنا نسبة تخصيب اليورانيوم من 20 إلى 60 %، وببساطة يمكن رفعها إلى 90 %"، وهي نسبة التخصيب القابلة للاستخدام العسكري، وفقا لـ"فرانس برس".

وهدد دول الجوار وإسرائيل، قائلا: "أي استهداف لأمننا من دول الجوار سيقابل برد مباشر على هذه الدول وإسرائيل".

وعقب هذا التصريح، قال الدبلوماسي الإيراني السابق والمساعد السابق للسلطة القضائية "محمد جواد لاريجاني": "إذا قررت إيران صنع سلاح نووي، فلا أحد يستطيع إيقافها".

وتابع: "القوة النووية الإيرانية لا يمكن تدميرها بواسطة القصف"، حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

في المقابل، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، "أفيف كوخافي"، الأحد، أن "إسرائيل تحضر الجبهة الداخلية للحرب"، مشيرا إلى "احتمال العمل ضد التهديد النووي الإيراني".

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي يستعد بقوة للتحضير لهجوم في إيران، مشددا على ضرورة الاستعداد لأي "تطور وأي سيناريو"، وفقا ما نقلته صحيفة "هآرتس".

وأعتبر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أن "الخيار العسكري ضد البرنامج النووي الإيراني في صلب الأمن القومي، وفي صميم استعدادات الجيش الإسرائيلي".

وأشار "كوخافي"، إلى "مجموعة متنوعة من الخطط العملياتية، وتخصيص العديد من الموارد، والحصول على الأسلحة المناسبة، والاستخبارات والتدريب"، لمواجهة طهران.

مواجهة مستبعدة

جاءت تلك التصريحات لتثير التساؤلات حول إمكانية "وقوع مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران وإسرائيل".. فهل يحدث ذلك؟

الباحث في المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، "محمد خيري"، اعتبر أن تلك التهديدات المتبادلة، بمثابة مؤشر على "إمكانية حدوث تصعيد بين إسرائيل وإيران خلال الفترة القادمة على كافة المستويات"، خاصة بعد فشل المفاوضات المتعلقة بإحياء الاتفاق النووي الإيراني وطول أمد المفاوضات.

وأشار في حديث لموقع "الحرة" الأمريكي، إلى "تقدم كبير أحرزته طهران في تطوير وتخصيب نسب كبيرة من اليورانيوم"، مضيفا أن "إسرائيل ترى أن المواجهة العسكرية هي السلوك الأمثل للتعامل مع الملف النووي الإيراني وتهديد وكلاء طهران لها".

ويرى "خيري" أنه من الناحية الاستراتيجية "لا تستطيع إسرائيل الدخول في حرب مفتوحة وشاملة مع إيران"، لأنها قد تخوض حربا على أكثر من جبهة، فقد تباغتها حركة حماس أو حزب الله بصواريخ تهدد البنية التحتية الإسرائيلية وهو ما تحاول أن تتجنبه إسرائيل.

من جانبه، قلل مدير المركز الأوروبي للدراسات والاستخبارات في برلين، "جاسم محمد"، من شأن التهديدات المتبادلة، قائلا: "اعتدنا منذ سنوات تلك التصريحات الإيرانية حول قدرة طهران على تصنيع السلاح النووي، وعلى جانب آخر تهدد إسرائيل بتنفيذ عمليات عسكرية مباشرة ضد طهران".

وشكك في حديثه لموقع "الحرة" في "قدرة إيران على تصنيع السلاح النووي"، معتبرا الأمر مجرد "حملة دعائية إيرانية".

وتحدث "محمد" عما أسماه "سجال وجدل بين إسرائيل وإيران دون مواجهة عسكرية موسعة ومباشرة بين الطرفين"، مستبعدا "سيناريو الحرب في المستقبل القريب".

حرب الظل

ومؤخرا، ارتفعت وتيرة العمليات التي تنسب لإسرائيل داخل الأراضي الإيرانية، وشملت اغتيال قيادات رفيعة بالحرس الثوري بعد أن كانت تلك الهجمات تقتصر على استهداف البرنامج النووي.

وفي وقت سابق، صرح رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق، "نفتالي بينيت"، أن بلاده باتت تنتهج خطة "رأس الأخطبوط" لمواجهة طهران.

ويري "خيري" أن لـ"إيران وإسرائيل مهارة كبيرة في المواجهات خارج جغرافيا البلدين"، مشيرا إلى "تطور نوعي في طبيعة المواجهة العسكرية بين الطرفين".

وتحدث "خيري" عن "عمليات اغتيال لعلماء إيرانيين وقادة بالحرس الثوري الإيراني الإيرانيين وقادة الحرس الثوري في وضح النهار وفي قلب العاصمة الإيرانية طهران".

واتفق معه "جاسم محمد"، الذي أشار إلى "استهدف إسرائيل لأذرع إيران في سوريا ولبنان ودول أخرى"، فضلا عن "تطور في الحروب السيبرانية بين الجانبين".

وفي الوقت ذاته "تستخدم إيران مليشياتها لتهديد واستهداف المصالح الإسرائيلية خارج إسرائيل"، وفقا لحديث "جاسم محمد".

الاستعانة بالوكلاء

تلك الوقائع تطرح سؤالا جديدا، فهل تتحول المواجهة بين الجانبين إلى "حرب بالوكالة" خارج حدود إيران وإسرائيل؟.

يتفق "خيري" مع هذا الطرح، حيث يتوقع "لجوء إيران إلى استخدام الوكلاء التابعين لها، تجنبا لمواجهة مباشرة مع إسرائيل ولإبعاد تأثيرات تلك الحرب عن الداخل الإيراني".

وأوضح "خيري" أن "إيران دائما ما تلجأ لتلك الاستراتيجية باستخدام أسلوب الحرب غير المباشرة مع خصومها".

ويتفق معه "جاسم محمد" الذي يؤكد أن "إيران تراهن على استخدام مليشياتها وأذرعها العسكرية في المواجهة ضد إسرائيل، دون دخول مواجهة مباشرة" بهدف نقل المواجهات خارج أراضيها.

ويحذر الخبيران في حديثهما من تداعيات تلك الحرب بالوكالة والتي ستنعكس بالسلب على "أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها"، و تهدد "الأمن والسلم الدوليين"، وتزيد "خطر تنامي الإرهاب والميليشيات المسلحة في المنطقة".

المصدر | الخليج الجديد + الحرة