الأربعاء 3 أغسطس 2022 09:25 ص

كشفت وثائق رسمية أن أهم جهاز استخباراتي بريطاني في الشرق الأوسط حذر من حكم جماعة الإخوان المسلمين لمصر بعد انقلاب الضباط على الحكم الملكي عام 1952، مشيرا إلى أن تنظيم الجماعة "يتمتع بشعبية جارفة خاصة في الجيش، وهو الأقدر على الفوز بأي انتخابات".

وأوردت الوثائق، التي عرضتها شبكة BBC، أن لندن فوجئت بحركة الضباط في 23 يوليو/تموز، وحذرت شخصيات من الحكومة الملكية المخلوعة من أن "الانقلاب بقيادة اللواء نجيب هو نتيجة حركة مستوحاة من الشيوعيين والإخوان المسلمين هدفها إنشاء نظام ثوري مناهض للرأسمالية".

وعلم مجلس الوزراء البريطاني، برئاسة "ونستون تشرشل"، بالتحذير من وزير الخارجية خلال اجتماع عقُد في اليوم التالي لإعلان الحركة خلع نظام الملك "فاروق"، وفق محضر الاجتماع.

واعتبرت الاستخبارات الأمنية البريطانية في الشرق الأوسط "إس آي إم إي" الحركة "انقلابا عسكريا"، وتابعت الوضع المصري في ظله يوما بيوم.

وبعدما نجح الضباط في السيطرة على السلطة، اختاروا "علي ماهر" رئيسا للوزراء تحت قيادة اللواء "محمد نجيب"، رئيس مجلس القيادة، غير أنه لم يكن الاختيار الأول، كما تكشف الوثائق، التي أوردت أن قائد مجلس القيادة، اللواء "محمد نجيب"، عرض رئاسة الحكومة على "حسن الهضيبي"، المرشد العام للإخوان المسلمين في ذلك الوقت.

أحد مصادر الاستخبارات البريطانية يؤكد أن "مرشد الإخوان عُرض عليه بالفعل هذا المنصب من جانب نجيب"، حسبما أوردت الوثائق، وهو ما أثار قلقا لدى لندن آنذاك.

إلى جانب الجيش وضباطه الثوريين، اعتبر البريطانيون الإخوان وحزب الوفد الضلعين الآخرين لثلاثي يسيطر على الساحة السياسية في مصر بعد 23 يوليو/تموز 1952.

وفي مواجهة تأثير الإخوان ونفوذهم، تمتع حزب الوفد بشعبية كبيرة بفضل سمعته في مقاومة الاحتلال البريطاني، غير أن المقارنة، وفقا للوثائق، كانت في مصلحة الإخوان "لأن النفوذ الوفدي في الجيش ليس بقوة نفوذ الجماعة".

وكانت الاستخبارات البريطانية قد علمت آنذاك أن تنظيم الإخوان قرر أن يتخلى عن دور المراقب ودخول الحياة السياسية، وأرسلت بهذا تقريرا إلى المقر في لندن.

وتضمن هذا التقرير تنبيها إلى أنه "إذا لم ينجح على ماهر في تحقيق تماسك في الوضع السياسي خلال فترة معقولة، فإن الجيش سيدفع بالإخوان والهضيبي إلى السلطة".

وأثار التقرير مسألة أهلية جماعة الإخوان، بعد نحو ربع قرن من تأسيسها، لحكم مصر، خاصة في مرحلة الانتقال الثوري من الملكية إلى الجمهورية، ورأى أنه "إن مكًّن الجيش الإخوان من السلطة، فإنه يجب الانتظار لنرى إن كان لديهم الرجال الذين يملكون القدرة، ولكن بدون خبرة سياسية سابقة، على إدارة جهاز الحكومة".

كما أثار معدو التقرير تساؤلا بشأن مفهوم الإخوان الإسلامي للدولة، ووصفوه بأنه من قبيل "اليوتوبيا غير القابلة للتطبيق في منتصف القرن العشرين".

وبعد حوالى عامين و3 أشهر من كتابة تقرير الاستخبارات البريطانية في الشرق الأوسط، تمكن "جمال عبدالناصر" من التخلص من "نجيب" وأنصاره في الجيش لينفرد بالسلطة، وبعدها شن النظام أول أكبر حملة قمع استهدفت جماعة الإخوان المسلمين، التي عادت إلى الحياة السياسية مرة أخرى بعد تولي "أنور السادات" الرئاسة، في أكتوبر/تشرين الأول عام 1970، بعد وفاة "ناصر".

وبعد مرور 41 عاما أخرى، أجريت أول انتخابات رئاسية حرة ديمقراطية في تاريخ مصر، بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني عام 2011 التي أطاحت بنظام "حسني مبارك" وأبدى الجيش دعمه لها. وفاز بالرئاسة الراحل "محمد مرسي"، رئيس حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي للإخوان المسلمين.

وبعد سنة و8 أيام من رئاسته، تدخل الجيش للإطاحة بـ"مرسي"  بعد احتجاجات شعبية على رئاسته. ورغم اعتراض لندن المعلن على تدخل الجيش من حيث المبدأ، فإنها اعتبرت أن هذا التدخل كان استجابة لمطلب شعبي متنام بعد إخفاق حكم "مرسي".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات