الثلاثاء 29 ديسمبر 2015 08:12 ص

أدان «المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان»، اختطاف السلطات الإماراتية بالتعاون مع المخابرات الإندونيسية، للناشط الإماراتي «عبد الرحمن خليفة بن صبيح السويدي»، مطالبا الجهات المسؤولة في الأمم المتحدة بـ«مساءلة الحكومة الإماراتية حول هذا الاختطاف».

وقال المركز في بيان وصل «الخليج الجديد» نسخة منه: «نحن نعتبر أن هذا الاختطاف والترحيل غير قانوني وهو في الحقيقة انتهاك خطير للمعاهدات وللقوانين الدولية من قبل دولة عضو في مجلس حقوق الإنسان، كما نشعر بالقلق حول مصير ومكان وجود السيد بن صبيح ونحمل المسؤولية للسلطات الإندونيسية بعد تسليمه بهذه الطريقة، في حال كان محتجزا بمعزل عن العالم الخارجي، وعرضة للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة».

وأضاف المركز: «نشير ببالغ القلق إلى أن السلطات الإندونيسية لم تتخذ أي إجراءات قانونية لمنع هذا التسليم، وبناء على هذا الأساس يعبر المركز عن شديد إدانته لممارسات السفارة الإماراتية والمخابرات الإندونيسية الخارجة عن القانون والمخالفة لمبادئ حقوق الانسان».

ووجه المركز «نداء عاجلا إلى رئيس مجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية للاجئين والمفوضية السامية لحقوق الانسان والإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة (المقررين الخاصين المعنيين بالتعذيب، وبالمدافعين عن حقوق الإنسان والفريق المعني بالاختفاء القسري، بطلب فتح تحقيق حول هذا التسليم غير القانوني، وحث الحكومة الإندونيسية على القيام بإجراء عملي من أجل ضمان أمن وسلامة السيد عبد الرحمن بن صبيح في الإمارات العربية المتحدة».

كما طالب المركز مسؤولي الأمم المتحدة بـ«مساءلة الحكومة الإماراتية حول هذا الاختطاف واعتمادها إجراءات خارج نطاق القانون في عملية التسليم».

وحث المركز الجهات المسؤولة في الأمم المتحدة بأن «يتم الاعتراف بأن تسليم عبد الرحمن بن صبيح غير قانوني بما أنها عودة قسرية، وألا يتعرض السيد بن صبيح إلى التعذيب وغيره من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، وأن يقع التعرف على مكان احتجاز السيد بن صبيح، وألا تنتهك دولة الإمارات العربية المتحدة التزاماتها بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب ودستورها الذي يحظر التعذيب، وأن تتعاون دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل كامل مع جميع الإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة المعنية بهذه القضية».

وفي وقت سابق، كشفت منظمة «إعلاميون حول العالم»، مقرها فيينا، أن السلطات الإماراتية دفعت رشاوى ضخمة لعناصر في المخابرات الإندونيسية لتسليم الناشط الإماراتي «عبد الرحمن خليفة بن صبيح السويدي».

وفي تقرير نشرته المنظمة على موقعها الإلكتروني، قالت: «بعد أكثر من شهرين من ضغوط أبوظبي عبر جهاز الأمن وبالمال السياسي الفاسد والذي اشترى عناصر مخابراتية أكثر فسادا في جهاز المخابرات الإندونيسي وفي انتهاك واضح للقوانين والأعراف الدولية التي تحظر تسليم اللاجئين والناشطين السياسيين تسلمت أبوظبي الناشط الإماراتي الإصلاحي عبدالرحمن بن صبيح السويدي من الأمن الإندونيسي في جاكرتا فجر السبت الماضي».

وأضافت: «وفي عربدة أمنية عابرة للحدود يواصل جهاز الأمن في الإمارات ملاحقة الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان باستعراض مذل لمن يمتلك قرار هذا الجهاز من شخصيات أمنية وتنفيذية في أبوظبي لشخصية حقوقية وخيرية ليست متورطة بأية أعمال جنائية أوعنف سياسي، تلاحق دوليا وبما يسيء لسمعة الدولة التي تتورط في العمل البوليسي رجلا مدنيا مسالما».

وأوضحت المنظمة أن «العملية الأمنية التي قام بها جهاز الأمن في اختطاف من يصفه ناشطو الخليج والإمارات بسميط الإمارات (السويدي)، إشارة إلى دوره الكبير وجهوده واسعة الانتشار في المجال الخيري على غرار رجل أعمال الخير الداعية الكويتي عبدالرحمن السميط رحمه الله، ليست أكثر من محاكاة لأحد أفلام المافيا والعصابات الدولية سواء من جهة الأمن في أبوظبي أو مخابرات جاكارتا، كون الجهازين لم ينتهكا حقوق الإنسان فقط وإنما انتهكا القانون والسيادة الإندونيسية».

وأكدت المنظمة أن العملية تمت «من خلف حكومة جاكرتا ومؤسساتها القضائية والشرعية وبمقايضة مالية ضخمة على شكل رشاوى دفعها جهاز الأمن في أبوظبي لفاسدي المخابرات الإندونيسية».

واستندت المنظمة في تقريرها إلى، موقع «ميدل إيست آي»، البريطاني، الذي قال إن «السلطات الإماراتية قد تسلمت معتقل الرأي عبد الرحمن بن صبيح السويدي بالفعل من نظيرتها الإندونيسية، وأن عملية التسليم قد تمت بطريقة غير قانونية على يد بعض المتنفذين الفاسدين في الحكومة الإندونيسية بالتعاون مع ضابط أمن إماراتي يدعى عبد العزيز الشامسي، كان مسؤولاً عن متابعة قضية بن صبيح في مراحلها المختلفة، من مراقبته إلى القبض عليه في إندونيسيا، وصولاً إلى ترحيله لأبوظبي».

ووفق المنظمة فإن «عبد العزيز الشامسي الذي يعمل بصفة دبلوماسية في السفارة الإماراتية في جاكرتا، قدم رشاوى مالية ضخمة لعدد من المسؤولين من أجل إتمام عملية التسليم، وتم ذلك بالفعل في الإجازة الأسبوعية يوم السبت، كي لا ينتبه أحد إلى الجريمة التي ينفذها المرتشون».

وكانت «المنظمة العربية لحقوق الإنسان»، قالت إن عناصر من المخابرات الإماراتية اختطفت الناشط «عبد الرحمن السويدي» من مقر احتجازه في إندونيسيا، وقامت بترحيله إلى أبوظبي سرا.

وفي بيان لها، أوضحت المنظمة ومقرها في بريطانيا أن «السويدي سُلم لعناصر المخابرات الإماراتية في عملية سرية تشبه الاختطاف بعد أن طلبت السلطات الإندونيسية، يوم الجمعة الماضي، من محاميه الحضور لمقر احتجازه في جاكرتا لإكمال إجراءات الإفراج عنه بعد انتهاء مدة حبسه الاحتياطي».

وأشار البيان إلى أن إجراءات الإفراج تأخرت ليوم السبت ليفاجأ المحامي بحضور 11 شخصا منهم 5 عناصر من المخابرات الإماراتية وستة من المخابرات الإندونيسية ليتم «اختطاف السويدي واقتيادة إلى المطار وترحيله على متن طائرة خاصة إلى أبوظبي».

واعتبرت المنظمة أن ما قامت به المخابرات الإماراتية بالتعاون مع المخابرات الإندونيسية يعد «خرقا فاضحا للقوانين الإندونيسية وانتهاكا جسيما لاتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين السياسيين لعام 1951».

كما طالبت الأمين العام للأمم المتحدة بمساءلة الحكومة الإندونيسية حول اختراقها للمواثيق والمعاهدات الدولية بتسليم «السويدي».

المنظمة عبرت عن مخاوفها من تعرض «السويدي» للتعذيب والإخفاء القسري ومنع محاميه من زيارته، كما حملت «السلطات الإماراتية والإندونيسية المسؤولية الكاملة عن سلامته».

و«عبدالرحمن السويدي» هو أحد النشطاء المطالبين بالإصلاح في الإمارات بطرق سلمية، وخرج إلى إندونيسيا طلبا للجوء السياسي بعد ملاحقته في أبوظبي والحكم عليه بالسجن الغيابي لمدة 15 عاما، في قضية رأي سابقة بتهمة الانتماء لجمعية «الإصلاح»، المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين في الإمارات.

وتشير المعلومات إلى أن شرطة إندونيسيا قامت بتوقيف «السويدي» بسبب «إقامته غير الشرعية».

وفي نهاية الشهر الماضي نشرت مواقع صحفية تفاصيل تفيد أنه منذ اعتقال «السويدي» في إندونيسيا في 21 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وتسعى أبوظبي لاسترداده واعتقاله، لكن ما عرقل الأمر حينها هو تخوف أبوظبي وجاكرتا من تسرب تفاصيل القضية إلى وسائل الإعلام، إضافة إلى أن إندونيسيا كانت تخشى من الملاحقات القانونية والقضائية الداخلية، في حال سلمت «السويدي» للإمارات المعروفة بارتكابها انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.

يشار إلى أن المحكمة الاتحادية العليا أصدرت أحكاما بالجملة في يوليو/تموز 2013 طالت عشرات من المواطنين، ومن بينهم الشيخ «سلطان بن كايد القاسمي»، وهو أحد أبناء عمومة حاكم إمارة الشارقة، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ دولة الإمارات، وذلك بعد اتهامهم باعتناق أفكار جماعة الإخوان المسلمين والانتماء لجمعية الإصلاح الخيرية المرخصة والتي تعمل في الإمارات منذ عهد المؤسس الشيخ «زايد بن سلطان آل نهيان».

كما قضت المحكمة حينها بالسجن لمدة 15 سنة بالتهم ذاتها ضد 8 أشخاص، إضافة إلى السجن 10 سنوات ضد 56 شخصاً، والسجن 7 سنوات ضد 25 آخرين، فيما أمرت بمصادرة أموال بالملايين وعقارات ضخمة وأغلقت مواقع إلكترونية وحسابات على الإنترنت.