الجمعة 5 أغسطس 2022 10:17 ص

أدى عشرات الآلاف من العراقيين صلاة جمعة حاشدة، في المنطقة الخضراء، وسط العاصمة بغداد، بدعوة من أنصار الزعيم الشيعي البارز "مقتدى الصدر"، والذين يعتصمون في مبنى البرلمان، الواقع بالمنطقة المحصنة، وسط أجواء شديدة الحرارة.

ومنذ الصباح، توافد العراقيون إلى ساحة الاحتفالات الواقعة في المنطقة الخضراء، للمشاركة في صلاة الظهر، بعد أسابيع من صلاة مماثلة أجريت في حي مدينة الصدر.

واحتمى البعض منهم تحت مظلّات من أشعة الشمس الحارقة ودرجة حرارة تفوق الـ46 درجة مئوية، رافعين الأعلام العراقية وصور "الصدر"، فيما ساروا على دربٍ طويل يؤدي إلى الساحة.

وردد أنصار "الصدر" قبل الصلاة، هتاف: "نعم نعم للسيد"، في إشارة إلى "مقتدى الصدر".

وتعد هذه الصلاة هي الثانية من نوعها التي دعا إليها "الصدر" منذ منتصف يوليو/تموز الماضي، حيث أقيمت الأولى في شارع الفلاح وسط حي الصدر الشيعي بمشاركة شعبية غفيرة.

واتخذت السلطات العراقية وسرايا السلام التابعة لـ"مقتدى الصدر"، إجراءات أمنية مشددة، والقيام بأوسع حملة لتنظيف الساحة وتهيئتها لإقامة الصلاة الموحدة.

كما اتخذت إجراءات أمنية مشددة في جميع الشوارع والساحات المؤدية إلى المنطقة الخضراء الحكومية، وأغلقت عددا من الجسور أمام حركة السيارات لتسهيل وصول المصلين.

ودعا "الصدر" أتباعه إلى التقيد بتعليمات الأجهزة الأمنية وعدم الانتشار في شوارع المنطقة الخضراء الحكومية، وأن تقتصر حركة المصلين داخل الساحة ومن ثم مغادرة المكان.

كما دعا "الصدر" أنصاره في محافظات النجف وكربلاء وبابل وواسط إضافة إلى بغداد إلى المشاركة في أداء الصلاة الموحدة.

وفي خطبة الجمعة، أعلن الداعية "مهند الموسوي"، تضامنه مع دعوات "الصدر، بحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، محذرا من أن "العراق أصبح أسيرا للفساد".

وأضاف: "وصلنا إلى نتائج مخجلة منها انعدام الثقة بالطبقة السياسية"، داعيا العراقيين إلى "طلب الإصلاح".

وتابع: "نعلن تضامننا مع الصدر بالدعوة لحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة"، مستدركا: "مشروعنا الإصلاحي سيبقى".

وأشار "الموسوي"، إلى أن "من أهم عوامل التغيير تحمل المسؤولية"، مضيفا: "حب الوطن يحتاج التضحية بالوقت والنفوس".

وأوضح، أن "المرجعية الدينية رفضت استقبال بعض السياسيين بشكل قاطع حتى أغلقت بابها بوجوهم"، مشيرا إلى أن "المرجعية ما زالت تقف إلى جانب إرادة الشعب".

وختم "الموسوي" خطبته بالقول: "من لم ينصر الإصلاح سيكون أسير الميليشيات والفقر"، لافتا إلى أنه "يجب على الجميع المناصرة وعدم الجلوس والاتكال على الغير".

وبالتزامن، استقبل "الصدر"، الجمعة، رئيسة بعثة الأمم المتحدة لدى العراق "جينين بلاسخارت"، التي وصفت اللقاء بـ"الجيد".

وقالت الممثلة الأممية، إنها بحثت مع زعيم التيار الصدري، أهمية إيجاد حل للأزمة السياسية الراهنة في البلاد.

ومنذ أسبوع، يعتصم آلاف من مناصري "الصدر" داخل البرلمان العراقي الواقع في المنطقة الخضراء المحاذية لنهر دجلة، والتي تضمّ مقرات حكومية ودبلوماسية.

وخرجت التظاهرات للاحتجاج على الاسم الذي قدّمه خصوم "الصدر" السياسيون في الإطار التنسيقي، لرئاسة الوزراء.

ورفع "الصدر" من مستوى الضغط على خصومه، معتمداً على قدرته على تعبئة الشارع، داعياً إياهم، الأربعاء، إلى حلّ البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، بعد أقلّ من عام على الانتخابات التي حصل فيها على أكبر عدد من المقاعد.

وتجري العادة في العراق أن تتوصل أطراف "البيت الشيعي" المهيمنة على المشهد السياسي منذ العام 2003، إلى توافق في ما بينها على اسم رئيس للحكومة.

لكن الأطراف السياسية أخفقت هذه المرة في تحقيق ذلك بعد أشهر طويلة من المفاوضات.

ويكمن الخلاف الأساسي بين الطرفين في أن التيار الصدري أراد حكومة "أغلبية وطنية" بتحالف مع السنة والأكراد، في حين أراد خصومه في الإطار التنسيقي الإبقاء على الصيغة التوافقية.

ومع عدم قدرته على تحقيق حكومة الأغلبية التي أرادها، شرع "الصدر" بممارسة ضغوط على منافسيه، وترك لهم مهمة تشكيل الحكومة بعد استقالة نوابه من البرلمان العراقي.

وينظر مناصرو "الصدر" إليه على أنه رمز للمعارضة ومكافحة الفساد، على الرغم من أن العديد من المنضوين في تياره يملكون مناصب عليا في وزارات.

ويسمح الدستور العراقي للبرلمان بأنّ يحلّ نفسه، ففي المادة (64) منه، ينصّ على أن حلّ مجلس النواب يتمّ "بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث أعضائه".

أما الخيار الآخر، فهو بطلب "من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية".

ووسط هذا المأزق السياسي، أبدى الخصوم السياسيون لـ"الصدر"، الخميس، انفتاحهم على دعوته إلى إجراء انتخابات تشريعية مبكرة، إنما بشروط.

وأصدر "الإطار التنسيقي"، بيانا أكد فيه "دعمه لأي مسار دستوري لمعالجة الأزمات السياسية وتحقيق مصالح الشعب بما في ذلك الانتخابات المبكرة بعد تحقيق الإجماع الوطني حولها وتوفير الأجواء الآمنة لإجرائها".

لكنه أضاف أنه "يسبق كل ذلك العمل على احترام المؤسسات الدستورية وعدم تعطيل عملها".

ويضمّ "الإطار التنسيقي"، قوى شيعية بارزة مثل كتلة "دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق "نوري المالكي"، الخصم الرئيسي لـ"الصدر"، و"كتلة الفتح" التي تمثّل "الحشد الشعبي"، وهي فصائل مسلحة موالية لإيران باتت منضوية في الدولة.

ولم يتمكّن العراق من الخروج من الأزمة السياسية بعد مرور 10 أشهر على الانتخابات البرلمانية المبكرة في أكتوبر/تشرين الأول 2021، حيث لم تفضِ المحاولات والمفاوضات للتوافق وتسمية رئيس للوزراء بين الأطراف الشيعية المهيمنة على المشهد السياسي في البلاد منذ عام 2003، إلى نتيجة.

المصدر | الخليج الجديد