الأربعاء 4 يونيو 2014 04:06 ص

الخليج الجديد، 4 يونيو/حزيران 2014

جاء إعفاء وكيل وزارة الصحة السعودية للصحة العامة الدكتور «زياد ميمش» من منصبه، بعد أسابيع من إعفاء وزير الصحة السعودي السابق، الدكتور «عبد الله الربيعة»، بمنتصف أبريل/نيسان الماضي، على خلفية تزايد حالات العدوى بمرض متلازمة الشرق الأوسط التنفسية الذي يسببه فيروس كورونا.

يقول تقرير «رويترز» إن إعفاء «ميمش» جاء بعد انتقاد علماء غربيين لطريقة تعامله مع المرض، التي أصاب وقتل مئات الأشخاص في السعودية وحول العالم. لكن ربما هناك أسباب أخرى!

هل هزم «كرونا» عالِم الأوبئة السعودي؟!

قاد «ميمش» المتخصص بالأوبئة والأمراض المُعْدِية تنسيق الجهود البحثية لاحتواء الفيروس الذي يسبب أعراضا كالسعال والحمى وأحيانا التهابا رئويا، تذكر بالمتلازمة التنفسية الحادة (سارس) التي انتشرت أواسط العقد الماضي.

لا يدري المراقبون إن كانت مصادفة أن تنشر السعودية نتائج مراجعة شاملة لحالات العدوى والوفيات يوم الإعلان عن إعفاء وكيل الوزارة من منصبه. تقول نتائج المراجعة إن عدد إصابات العدوى بالسعودية حوالي 688 حالة وعدد الوفيات الناجمة نحو 282 وفاة.

هل أرادت الدولة السعودية ربط التكتم (وهو تقليد راسخ بالمملكة) على الأعداد الحقيقية للعدوى والوفاة بوكيل الوزارة المقال؟ ربما!

لكن ما لم تنشره الوكالات ومصادر الأخبار، أن العلاقة بدأت متوترة وتفتقد للثقة والتعاون بين وزير الصحة الجديد «عادل فقيه» وبين وكيله، «ميمش»، منذ اليوم الأول لتكليف الوزير الجديد.

فقد بادر الوزير الجديد إلى تهميش وكيل الوزارة الذي قاد ونسق جهود الأبحاث لتعقب منشأ الفيروس ومقارنته بالمادة الوراثية لفيروسات أخرى ومحاضنها الأولى بهدف التصدي لمصدر العدوى. وقد نشر «ميمش» وفريقه دراسة، على الأقل، بدورية «الأمراض المعدية الناشئة» بالسنة الماضية: Memish, Z. A. et al. Emerg. Infect. Dis.بدوره، أنشأ الوزير فريقا جديدا من الأطباء علماء الأحياء المجهرية والمجالات المتصلة، من جامعات ومراكز أبحاث ومنظمة الصحة العالمية.

وكانت مجلة «سيانس» العلمية الأمريكية قد نشرت الشهر الماضي (6 مايو/أيار 2014) حوارا مع عالم الفيروسات بجامعة بون بألمانيا، «كريستيان دروستن»، المتعاون مع فريق «ميمش».

قدم «دروستن» صورة وافية حول الجهود البحثية التي شارك فيها مع «ميمش»، وبدت من وجهة نظره شاملة وتتمتع بالمعايير العلمية المعتمدة في الغرب فيما يتعلق بتشخيص هذا الفيروس المستجد وتعقبه وحصاره.

وعندما سُئل عن حقيقة النقد الموجه إلى «ميمش»، قال «دروستن» إن البعض يتهمونه بإخفاء وتأخير إعلان النتائج لتأمين نشرها أولا في دوريات علمية هامة وأمور من هذا القبيل. لكن ذلك ليس حقيقيا. فقد عملت معه منذ أكتوبر/تشرين الثاني (2013) وكونت عنه انطباعا جيدا منذ البداية. فهو عالم أوبئة متخرج من الغرب ويعرف ما يتحدث عنه.

لدى سؤاله عن زعم آخرين بأن «ميمش» كان يشترط أن يكون اسمه الأول أو الأخير ضمن مؤلفي البحث مقابل توفير العينات، قال «دروستن» إن الحصول على عينات جيدة حقا تحت ظروف خاضعة للرقابة ليس سهلا في بلد مثل السعودية.

وأضاف أنه يعتقد أن تنظيم «ميميش» لجهود البحث والاستقصاء يمثل مساهمة كبيرة تستحق أن يكون المؤلف الأول أو الأخير. وليس لديه مشكلة في ذلك. «ميميش» يحرك الجهود فعلا، فهو مشغول للغاية وتراكمت لديه شبكة ضخمة من الباحثين والخبرة في السنتين الأخيرتين. إنها خسارة كبيرة أن يتضعضع موقفه السياسي.

هل يعني هذا أن وزير الصحة الجديد، «عادل فقيه»، يهمشه؟

يقول «دروستن»، لقد شكل الوزير لجنة استشارية جديدة، و«ميمش» ليس جزءا منها. وهذه مشكلة كبيرة. فهذا يعني أنه يبدأ من الصفر. فالمعرفة والشبكة التي كونهما «ميمش» لا يستفاد بهما.

يضيف «دروستن»، كان انطباعي أن اللجنة يهيمن عليها أطباء معالجون وعلماء أحياء مجهرية سريرية. هم يعرفون كيفية علاج المرضى بالطبع، لكن ليس بالضرورة كيفية التعامل مع الوباء. أعتقد أن «ميميش» قد تطور لديه وعي باطني بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية في السنتين الأخيرتين، ولم يعد يُستفاد منه. أعتقد أن هذا أكبر خطأ يحدث في السعودية حاليا.

في تقرير خاص لرويترز الشهر الماضي، انتقد علماء من بعض دول العالم «ميمش» لما اعتبروه تقصيرا في التعاون مع بعض المختبرات المتخصصة حول العالم التي تعرض المساعدة في تحري السبب المحتمل للفيروس ومعرفة كيف انتشر.

وقتها قال «ميمش» لرويترز إنه اندهش للانتقادات الموجهة لتعامل السعودية مع متلازمة الشرق الأوسط التنفسية ولم يرد على المزاعم التي تتناول دوره مباشرة.

بدوره، كتب «فقيه» ردا على التقرير الخاص لرويترز أن السعودية تعمل مع المنظمات العلمية الدولية لتحسين تعاملها مع الفيروس وتعهد بمواصلة التعاون. ولم يعلق في رده على دور «ميمش».

يذكر أن معدل الإصابة بعدوى الفيروس قد تراجع مؤخرا، نتيجة تحسين النظافة والتعقيم وعزل المصابين وإجراءات السيطرة على العدوى داخل المستشفيات السعودية، وتخصيص ثلاث مستشفيات لاستقبال وعلاج مرضى متلازمة الشرق الأوسط التنفسية.■