تقرير عبري يكشف اعترافات جنود إسرائيليين بتعمد قتل المدنيين في غزة

الأحد 14 أغسطس 2022 11:24 ص

اعترف جنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي، بتعمد قتل المدنيين ومن بينهم الأطفال والنساء، خلال حروبهم المتعاقبة على قطاع غزة، لافتين إلى أن قادتهم كانوا يسمحون لهم بذلك.

ونشرت مجلة "+972" الإسرائيلية تقريرا، تفاخر فيه مسؤولون في جيش الاحتلال، بنسبة القتلى من غير المقاتلين في قطاع غزة، وذلك على عكس الرواية الإسرائيلية الأكثر تداولا داخليا وخارجيا، بأن القتلى من المدنيين لاسيما الأطفال والنساء، مجرد أخطاء غير مقصودة في أثناء تنفيذ الضربات الصاروخية على قطاع غزة.

ونقل معد التقرير الصحفي والناشط المقيم في القدس "يوفال أبراهام"، عن ضابطة، اعترافها أن جيش الاحتلال أمر بإطلاق النار على أشخاص عزل.

وقالت؛ إنه خلال الهجوم الأخير: "نزل عنصر من حركة الجهاد الإسلامي من بيته وكان أعزل، ولكنني فتحت النار عليه، وعندما سقط، أطلقت النار أكثر".

وكشف التقرير عن أن غالبية الإسرائيليين يعتقدون أن أي أطفال أو أُسر مدنية قتلوا في غزة خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية، يُقتلون عن غير قصد، حيث يذهب التفكير إلى أن القوات الإسرائيلية لا تقتل الأبرياء عن علم.

ولفت إلى أن هذه الآلية تتيح للمجتمع الإسرائيلي أن ينسى مشاهد الدم والرعب، وأن يطرد من الوعي مئات الأطفال الذين قتلهم الجيش الإسرائيلي في غزة على مر السنين.

وأكد أن الواقع أكثر تعقيدا من ذلك بكثير، حيث تكشف المحادثات مع الإسرائيليين الذين خدموا في وحدات مختلفة من فيلق المخابرات الإسرائيلي خلال الأشهر الماضية، أنه خلال عملياته العسكرية، وفي كثير من الحالات، يعرف الجيش قبل الهجوم أنه سيقتل المدنيين العزل.

وتكشف الشهادات، أن قرار قتل المدنيين ليس بالخطأ، بل هو قرار "محسوب وواع"؛ حيث شهد الجنود السابقون بأن رؤساءهم أخبروهم أنه يسمح للجيش بقتل عدد معين من "غير المقاتلين" (العائلات والأطفال) في أثناء الأنشطة العملياتية، وطالما أنه لم يتم تجاوز هذا الحد، فيمكن الموافقة على القتل مسبقا.

وينقل التقرير عن "دانا"، التي استخدمت اسما مستعارا؛ مثل جميع الجنود السابقين الذين تمت مقابلتهم، وهي معلمة روضة أطفال تعيش في شقة مفروشة من الخشب، مليئة بكتب الفلسفة في وسط تل أبيب؛ أنها خلال خدمتها العسكرية، شاركت في عملية اغتيال قُتِلَ فيها طفل يبلغ من العمر 5 سنوات في غزة.

وقالت: "عندما خدمت في قسم غزة، كنا نتبع شخصا من حماس؛ لأن الجيش كان يعلم أنه يخفي الصواريخ، ولقد اتخذوا قرارا بالقضاء عليه".

وعملت "دانا" كضابطة تحليل حركة المرور في غرفة العمليات، حيث كانت وظيفتها تأكيد أن الصاروخ أصاب الشخص المناسب.

وقالت: "أرسلنا طائرة بدون طيار لمتابعة الرجل لقتله، لكننا رأينا أنه كان مع ابنه، الذي كان صبيّا، في الخامسة أو السادسة من عمره، على ما أعتقد"، مضيفة: "قبل الاغتيال؛ يجب الرجوع إلى معلومات من مصدرين مختلفين حتى نعلم أننا نقتل الهدف الصحيح، ولقد أخبرتُ القائد، الذي كان برتبة مقدم، أنني لا أستطيع تحديد الهدف بالكامل، وطلبت عدم تأكيد إطلاق النار".

وأضافت: "لكنه قال: لا يهمني، وأكد ذلك، وكان على حق أيضا، فلقد كان الهدف صحيحا، ولكنهم قتلوا العنصر العسكري الحمساوي والصبي الصغير الذي كان بجانبه".

وتابعت قائلة: "القادة قالوا إن هذا يتوافق مع القواعد، ومن ثم فهو مسموح به، فقد كانت لدينا قواعد في الجيش تتعلق بعدد غير المقاتلين المسموح بقتلهم في غزة، مع الأهداف المسموح بقتلها".

أشار التقرير إلى أن العديد من المسؤولين الآخرين في فيلق المخابرات رددوا كلمات "دانا"، حيث إنهم خدموا في المكان ذاته خلال الحروب السابقة على غزة في السنوات الأخيرة.

ونقل عن 3 منهم، بمن فيهم "دانا"، أنه في أعقاب أي قصف إسرائيلي على غزة يُقتل فيه فلسطينيون؛ يُطلب من الجنود مراقبة المحادثات الهاتفية لأفراد الأسرة، لسماع اللحظة التي يخبرون فيها بعضهم بعضا أن أحباءهم قد ماتوا.

وأوضحت "دانا" أنها طريقة أخرى للتحقق من القتلى، وطريقة للتأكد من وفاة الشخص الذي أردناه، وكانت هذه وظيفتها بعد مقتل الصبي البالغ من العمر 5 سنوات؛ حيث تقول: "سمعتُ امرأة تقول: "مات؛ الطفل مات"، وهكذا أكدتُ إتمام المهمة".

وكشفت الشهادات كذلك، بأن جيش الاحتلال يحول مأساة الفلسطينيين إلى دروس للغة العربية من أجل التجسس والعمليات العسكرية.

فقد قدم الموقع شهادة أخرى، لمجند سابق يدعى "زيف"، الذي أنهى خدمته في وحدة استخبارات سرية للغاية قبل 3 سنوات، والذي كشف عن أن بعض هذه المحادثات تم حفظها واستخدمت لاحقا لتعليم الجنود اللغة العربية.

ويتذكر المرة الأولى التي سمع فيها مثل هذه المحادثة في أثناء التدريب؛ ويؤكد أنها كانت لحظة محفورة في أذهان الجنود، ووصفها بأنها "مروعة بشكل خاص".

ويتذكر "زيف" قائلا: "في أثناء التدريب، تعلمنا اللغة العربية من خلال المكالمات الهاتفية من الفلسطينيين.. وذات يوم، قدم القادة مكالمة من أم أخبرها زوجها عبر الهاتف أن طفلهما قُتل؛ حيث بدأتْ بالصراخ والبكاء، وكان من الصعب جدا الاستماع إليها، فقد كانت تمزق القلب، وكان علينا ترجمة صراخها إلى العبرية".

وأضاف: "كنا لا زلنا مجموعة من صغار السن في عمر الثامنة عشرة؛ حيث ترك الجميع الفصل منزعجا تماما".

وقال: "لم يكن حتى عملا سياسيا، فقد كان بيننا جناح يميني أصيب بالرعب من ذلك، وأثرت المحادثة في الغالب على الأولاد، أكثر من الفتيات؛ لا أعرف لماذا".

وتابع: "سألتُ القادة لاحقا عما إذا كان علينا تعلم اللغة العربية من هذه الأنواع من المحادثات، لكن لم يكن لديهم إجابة".

يشار إلى أن الهجمات العسكرية الأخيرة على قطاع غزة، خلّفت 46 شهيدا فلسطينيا، بينهم 16 طفلا، وأصابت أكثر من 360 بجروح.

فيما أكدت حركة الجهاد الإسلامي استشهاد 12 من مقاتليها في الضربات الإسرائيلية بينهم القياديان في غزة "خالد منصور" و"تيسير الجعبري".

يشار إلى أنه في حرب غزة عام 2008-2009، استشهد أكثر من 1430 فلسطينيا، منهم أكثر من 400 طفل و240 امرأة.

وفي حرب 2012، استشهد في العدوان الإسرائيلي نحو 180 فلسطينيا، بينهم 42 طفلا و11 امرأة.

فيما أسفرت حرب 2016، عن 2322 شهيدا و11 ألف جريح، وارتكبت إسرائيل مجازر بحق 144 عائلة، استشهد من كل واحدة منها 3 أفراد على الأقل.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات

  كلمات مفتاحية

قتل مدنيين غزة إسرائيل قتل الأطفال حرب غزة

أبو الغيط: إسرائيل تستعرض قوتها البائسة على حساب دماء أطفال غزة

الجيش الإسرائيلي يقر بقتل 5 أطفال بقصف مباشر في غزة

كارثة بيئية.. استخراج الوقود من البلاستيك المحترق في قطاع غزة المحاصر