كشفت بيانات البنك المركزي المصري عن عودة المستثمرين الأجانب إلى التدفق مرة أخرى إلى سوق الدين المحلية، فيما دفع تزايد الضغط على الاقتصاد المصري أكبر البنوك في العالم إلى الاعتقاد بأن القاهرة تحتاج لإضعاف عملتها (الجنيه) مجددا.

وارتفعت حيازات الأجانب من أذون الخزانة المصرية للمرة الأولى في 5 أشهر خلال شهر يونيو/حزيران الماضي بنسبة 4%، لتصل إلى 15.71 مليار دولار، مقابل 15.1 مليار دولار في مايو/أيار الماضي.

ومنذ فبراير/شباط حتى مايو/أيار الماضيين، أظهرت البيانات الرسمية تراجع حيازات الأجانب من أذون الخزانة المصرية بنسبة 55%، وكان معظم هذا التراجع في مارس/آذار الماضي عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

لكن عديد المستثمرين الأجانب يتجهون مجددا لتجنب مخاطر الاستثمار بأسواق الدين الناشئة بسبب الحرب في أوكرانيا، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وأسعار الفائدة، وسحبوا بالفعل قرابة الـ20 مليار دولار من استثمارات المحافظ بمصر خلال 2022، بحسب بيانات البنك المركزي.

وقد يدعم ذلك استقرار قيمة الجنيه المصري في ظل سداد مصر جزءا من ديونها الخارجية بنسبة أكبر من أي وقت مضى، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2022/2021، بحسب البيانات.

 فمدفوعات الديون الخارجية، بين شهري مارس/آذار ويوليو/تموز الماضيين بلغت قرابة الـ20 مليار دولار، ارتفاعا من 10.9 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام السابق، وهو رقم قياسي لفترة التسعة أشهر.

وبلغت مدفوعات الديون في الربع الثالث وحده أكثر من ضعف ما جرى سداده في الربع الثالث من عام 2021/2020 بسبب ارتفاع أصل الدين وتكاليف الاقتراض.

لكن قدرة القاهرة على الاستمرار وفق هكذا معدل في سداد الديون الخارجية محل شك كبير في الأوساط المالية العالمية، خاصة في البنوك الكبرى، مثل: "دويتشه بنك" و"جولدمان ساكس" و"سيتي جروب".

وفي هذا الإطار، نقلت وكالة "بلومبرج" عن مصادر بالبنوك الثلاثة أن خفضا جديدا لقيمة الجنيه المصري "أصبح ضرورة في ظل سعي القاهرة للحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي" من أجل الوفاء بسداد ديونها الخارجية وتلبية احتياجاتها من استيراد السلع.

وأشارت الوكالة الأمريكية، في تقرير لها، إلى ارتفاع أسعار النفط والسلع بشكل كبير على مصر، التي تعد أكبر مستوردي القمح في العالم، وتضررها من غياب السياح القادمين من روسيا وأوكرانيا.

وبحسب مصادر البنوك الكبرى فإن الأسواق العالمية تتطلع إلى أي إشارات على أن البنك المركزي المصري يستعد للسماح للجنيه بالانخفاض أكثر، بما يدعم عودة ضخ المستثمرين الأجانب لمليارات الدولارات في سوق الدين المصرية.

وفي غضون ذلك، تتخذ الحكومة المصرية خطوات أخرى لدعم مواردها المالية، حيث تفكر القاهرة في الحصول على قرض بنحو 2.5 مليار دولار، وتجري محادثات مع بنوك إقليمية ودولية بشأن تفاصيل التمويل.

وفي السياق، نوهت "بلومبرج" إلى أن التمويل من دول الخليج يوفر دعامة أساسية للتمويل الذي تنشده القاهرة، حيث استحوذت وحدة من صندوق الثروة السيادية السعودي على حصص مملوكة للدولة في 4 شركات مصرية مدرجة في البورصة مقابل 1.3 مليار دولار، كجزء من التزام المملكة بتوجيه الموارد.

وأشارت إلى أن خطوات القاهرة تستهدف ملاحقة تسارع التضخم في المناطق الحضرية في يوليو/تموز الماضي، حيث أدى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والارتفاع المحلي في تكاليف الوقود إلى مزيد من الضغط على المستهلكين.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات