قرر قاضي المحكمة الروسية الخاصة بنظر أنشطة الوكالة اليهودية في روسيا، الجمعة، بتأجيل نظر دعوى حلها، لمدة شهر، ما أثار حالة من التفاؤل الحذر في إسرائيل.

جاء ذلك في أول جلسة لدعوى أقامتها وزارة العدل الروسية لحل وتصفية الوكالة على خلفية اتهامات لها بمخالفة قوانين الخصوصية، الجمعة، حسبما ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية.

ووفق الصحيفة، فإن قاضي المحكمة رفض مناقشة اتهامات وزارة العدل الروسية التي تفيد بأن الوكالة اليهودية تجمع بشكل غير قانوني معلومات عن المواطنين الروس.

وأوضحت أن "الوكالة اليهودية طلبت التأجيل لمدة شهرين، الأمر الذي اعترضت عليه وزارة العدل الروسية، ما دفع القاضي للموافقة على تأجيل النظر في القضية لمدة شهر واحد".

ونقلت عن مسؤول سياسي إسرائيلي (لم تكشف عن هويته)، قوله إن "تأجيل الجلسة أمر إيجابي، ويعطي إمكانية لاستمرار محاولات حل الأزمة عبر قنوات إضافية".

ولفتت إلى أن "المسؤولين الإسرائيليين يؤكدون أن المعلومات التي تجمعها الوكالة تتعلق بأرقام هواتف وعناوين بريد إلكتروني عن اليهود الذي يرغبون في الهجرة إلى إسرائيل أو المشاركة في أنشطة الوكالة".

وحسب "يسرائيل هيوم"، فإن "وفدا إسرائيليا يتكون من محامين التقى بمسؤولين في وزارة العدل الروسية، واقترح عدة حلول فنية لضمان أن الوكالة سوف تلبي جميع متطلبات القانون الروسي؛ لكنها لم تتلق إجابة واضحة على مقترحاتها".

وأشارت إلى أن "الافتراض العملي في إسرائيل هو أن هذه أزمة سياسية ولا يمكن حلها إلا على أعلى المستويات".

وتابعت: "لطالما تلقى نشاط الوكالة في روسيا نظرة انتقادية، بسبب الادعاء بأنه يشجع هجرة الأدمغة من البلاد، لكن ليس من الواضح سبب تفجير الروس للأزمة الآن".

ووفق الصحيفة، فإن "التقديرات السائدة هي أن هذا يرجع إلى عدم الرضا عن موقف إسرائيل فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، والاستياء من نطاق أنشطة الجيش الإسرائيلي في سوريا، والإحباط من التأخير في نقل كنيسة ألكسندر كورت في القدس إلى الملكية الروسية، أو مزيج من كل أو بعض هذه العوامل".

والوكالة ليست بالمعنى الفني جزءا من الحكومة الإسرائيلية، ولكنها تعمل نيابة عنها، وتحافظ على صلات إسرائيل مع يهود الشتات في العالم، وتعمل على تسهيل الهجرة إلى إسرائيل.

ويقول الكرملين إن قرار إغلاق الوكالة اليهودية "ليس سياسيا"، ولكنه أمر يتعلق بالقانون.

ولفتت الصحيفة، إلى أن "التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن قرار القاضي لن يتم تحديده في قاعة المحكمة؛ لكنه سيكون بأمر من أعلى المستويات السياسية مثل الكرملين أو سلطة أخرى رفيعة المستوى".

وتتهم السلطات الروسية، الوكالة بخرق القوانين من خلال جمع معلومات عن مواطنين روس، لكن الإسرائيليين متشككون، حيث قال مسؤول بارز: "موضوعات قانونية كهذه تم حلها في الماضي بطريقة هادئة وبدون عناوين أخبار".

وأضاف: "الواضح أن الضغط جاء من القمة، والتأكد بعدم وقوف إسرائيل مع روسيا في الحرب".

وتشهد العلاقات الإسرائيلية الروسية، توترا مع بدء الحرب الروسية على أوكرانيا، لتتصاعد مع قرار محكمة روسية، في 15 يوليو/تموز الماضي، بإغلاق مكاتب الوكالة اليهودية في روسيا.

وظلت إسرائيل منذ غزو أوكرانيا في 24 فبراير/شباط الماضي، متفرجة، ورفضت المطالب الأوكرانية تزويدها بالأسلحة، وتجنبت الحديث علنا عن الحرب.

والتزم رئيسا الوزراء السابقان "بنيامين نتنياهو" و"نفتالي بينيت" بالحياد مع روسيا، لكن وزير الخارجية "يائير لابيد"، شجب في أبريل/نيسان الماضي جرائم الحرب، قرب العاصمة كييف.

ومنذ تعيينه رئيسا للوزراء في مطلع يوليو/تموز الجاري، لم يظهر "لابيد" أي رغبة أو ميل لترتيب لقاء أو الاتصال مع الرئيس الروسي "فيلادمير بوتين"، خاصة أن وسائل إعلام عبرية نقلت، عن "لابيد" قوله، إن إغلاق مكاتب الوكالة اليهودية "سيعد حدثاً خطيراً، وسينعكس سلباً على العلاقات الثنائية"، التي وصفها بـ"المهمة" لبلاده.

كما تخلى "لابيد" إلى حد كبير عن محاولات "بينيت" للتوسط في الحرب، وقال إن روسيا ارتكبت جرائم حرب في أوكرانيا.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات