اشترطت روسيا، نقل ملكية عقارات موجودة في القدس، إلى موسكو، مقابل إنهاء أزمة الوكالة اليهودية التي أوقفت عملها في وقت سابق.

ونقلت صحيفة "معاريف" العبرية، عن مصادر، قولها إن "روسيا اشترطت لحل أزمة الوكالة اليهودية وعودتها للعمل في أراضيها، تنفيذ وعد رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو للرئيس فلاديمير بوتين، بنقل ملكية عقارات موجودة في القدس بملكية روسية مقابل إنهاء أزمة الوكالة".

وحسب الصحيفة العبرية، فإن "بوتين"، اشترط هذا الأمر، بعد محادثة أجراها مع الرئيس الإسرائيلي "إسحاق هرتسوج"، الثلاثاء.

وأضافت الصحيفة: "وفقاً للتقييم داخل إسرائيل، من المتوقع أن يعمل رئيس الوزراء يائير لابيد، على تنفيذ وعد نتنياهو القديم لبوتين، ونقل ملكية ألكسندر يارد والعقارات التي طالبت بها في القدس إلى روسيا".

كما كشفت الصحيفة، عن محادثة قريبة سيجريها "لابيد"، مع "بوتين"، للاطلاع على حيثيات الحلول الأخيرة للأزمة.

وتحدث "هرتسوج"، مع "بوتين"، للمرة الأولى منذ اندلاع الأزمة بين البلدين، حيث ناقشا العديد من القضايا الثنائية بين البلدين، من بينها موضوع أنشطة الوكالة اليهودية في روسيا.

ووفق بيان صادر عن مكتب "هرتسوج"، فقد شدد الجانبان على العمل في مجالات التعاون المهمة بين إسرائيل وروسيا، واتفقا على البقاء على اتصال.

وتشهد العلاقات الإسرائيلية الروسية، توترا مع بدء الحرب الروسية على أوكرانيا، لتتصاعد مع قرار محكمة روسية، في 15 يوليو/تموز الماضي، بإغلاق مكاتب الوكالة اليهودية في روسيا.

والوكالة ليست بالمعنى الفني جزءا من الحكومة الإسرائيلية، ولكنها تعمل نيابة عنها، وتحافظ على صلات إسرائيل مع يهود الشتات في العالم، وتعمل على تسهيل الهجرة إلى إسرائيل.

ويقول الكرملين إن قرار إغلاق الوكالة اليهودية "ليس سياسيا"، ولكنه أمر يتعلق بالقانون.

وتتهم السلطات الروسية، الوكالة بخرق القوانين من خلال جمع معلومات عن مواطنين روس، لكن الإسرائيليين متشككون، حيث قال مسؤول بارز: "موضوعات قانونية كهذه تم حلها في الماضي بطريقة هادئة وبدون عناوين أخبار".

وأضاف: "الواضح أن الضغط جاء من القمة، والتأكد بعدم وقوف إسرائيل مع روسيا في الحرب".

وظلت إسرائيل منذ غزو أوكرانيا في 24 فبراير/شباط الماضي، متفرجة، ورفضت المطالب الأوكرانية تزويدها بالأسلحة، وتجنبت الحديث علنا عن الحرب.

وهاجر حوالي مليون روسي من دول الاتحاد السوفييتي السابق، بعد انهياره قبل 3 عقود، إلى إسرائيل، وأصبحوا "قوة انتخابية" لا يستهان بها.

والتزم رئيسا الوزراء السابقان "بنيامين نتنياهو" و"نفتالي بينيت" بالحياد مع روسيا، لكن وزير الخارجية "يائير لابيد"، شجب في أبريل/نيسان الماضي جرائم الحرب، قرب العاصمة كييف.

ومنذ تعيينه رئيسا للوزراء في مطلع يوليو/تموز الجاري، لم يظهر "لابيد" أي رغبة أو ميل لترتيب لقاء أو الاتصال مع "بوتين"، خاصة أن وسائل إعلام عبرية نقلت، عن "لابيد" قوله، إن إغلاق مكاتب الوكالة اليهودية "سيعد حدثاً خطيراً، وسينعكس سلباً على العلاقات الثنائية"، التي وصفها بـ"المهمة" لبلاده.

كما تخلى "لابيد" إلى حد كبير عن محاولات "بينيت" للتوسط في الحرب، وقال إن روسيا ارتكبت جرائم حرب في أوكرانيا.

وعانى اليهود من مذابح في عهد القياصرة الروس، ومن معاداة السامية في فترة الاتحاد السوفييتي السابق، إلا أن "بوتين" أكد خلال فترة حكمه منذ عقدين، على علاقات جيدة مع الجاليات اليهودية.

كما عمل "بوتين"، على رعاية العلاقات مع الجالية اليهودية وإسرائيل، وأيد بناء متحف يهودي في موسكو، واستضاف "نتنياهو" كضيف شرف بموكب "يوم النصر"، في العاصمة، عام 2018.

ومع ذلك فإن الهجرة إلى إسرائيل تزايدت، ووصلت هذا العام إلى 30 ألفاً.

وعلى أية حال، فقد استحضر "بوتين" شياطين التاريخ عندما وصف النظام الأوكراني بزعامة "فولديمير زيلينسكي"، بـ"النازية"، فهو إما يعود إلى طقوس القياصرة السابقين، أو أنه يريد استخدام اليهود الروس كورقة ضغط.

وبعد الحرب، وحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أصبحت إسرائيل واحدة من الوجهات الرئيسية لموجة الهجرة، وهي موجة نزوح شملت العديد من العمال في صناعة التكنولوجيا الروسية.

وتم تسجيل حوالي 16 ألف مواطن روسي كمهاجرين في إسرائيل منذ بداية الحرب، أي أكثر من 3 أضعاف ما تم تسجيله في العام الماضي بأكمله، كما وصل 34 ألفا آخرون كسائحين.

المصدر | الخليج الجديد