الجمعة 9 سبتمبر 2022 09:34 ص

"نحثكم على مراجعة ما إذا كانت الحكومتان السعودية والإماراتية تتخذان الاحتياطات اللازمة أم لا لمنع إلحاق الأذى بالمدنيين في اليمن.. إذا تبين أن أيا منهما ينتهك، فإننا نحث الدولة على وقف جميع مبيعات الأسلحة إلى أي من البلدين حتى تتمكن من التحقق من أنها تتخذ خطوات لحماية المدنيين".

هكذا خلصت رسالة مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الديموقراطي والجمهوري الأمريكيين، إلى وزارة الخارجية والبنتاجون، مطالبين بحماية المدنيين، بعد أن أشار تقرير رقابي داخلي إلى أن الولايات المتحدة فشلت في تقييم علاقة مساعداتها بمثل هؤلاء الضحايا، حسبما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

من جانبها، وصفت السناتور الديمقراطية "إليزابيث وارين" من ولاية ماساتشوستس، تقاعس الإدارة عن تحديد المدى الذي أدى إليه الدعم العسكري الأمريكي لإلحاق الأذى بالمدنيين في اليمن بأنه "فشل غير مقبول".

وأضافت "وارين": "لا ينبغي للولايات المتحدة أن تساهم بأي شكل من الأشكال في معاناة ملايين اليمنيين الأبرياء الذين وقعوا في فخ الحرب المدمرة التي تقودها السعودية".

وتابعت: "هناك دعم قوي من الحزبين لإجراء تحقيقات شاملة في تواطؤ الولايات المتحدة المحتمل في إلحاق الضرر بالمدنيين في اليمن".

وخلص تقرير داخلي، إلى أنه "بينما أشرف البنتاجون على 54.6 مليار دولار من المساعدات العسكرية للسعودية والإمارات من 2015 إلى 2021، فشل كبار المسؤولين الأمنيين في جمع بيانات كافية وأدلة على الضحايا المدنيين أو مراقبة استخدام الأسلحة الأمريكية الصنع".

وأصبحت الخسائر في صفوف المدنيين شيئا من السمة المميزة للحرب في اليمن.

فمنذ ما يقرب من عقد من الزمان، شن التحالف الذي تقوده السعودية، والذي يقاتل المتمردين الحوثيين من أجل السيطرة على اليمن، ضربات مميتة باستخدام طائرات مقاتلة وذخائر أمريكية الصنع مزودة بموافقة الحكومة الأمريكية.

كما وجد التقرير الداخلي، أن البنتاجون كشف أنه لا يتتبع كيف استخدم التحالف ما لا يقل عن 319 مليون دولار في الدعم اللوجستي للسعوديين والإماراتيين، "مما يعني أن الضرر المدني يمكن أن يكون نتيجة مباشرة للمساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة دون علمنا".

وقال التقرير إن التحالف وجّه ضربات مميتة باستخدام طائرات مقاتلة وذخائر تم توفيرها وصيانتها إلى حد كبير من قبل الشركات الأمريكية بموافقة وزارة الخارجية والبنتاجون.

وقُتل أكثر من 150 ألف شخص في الحرب باليمن، بما في ذلك ما يقرب من 15 ألف مدني، وفقا لتقدير موقع الصراع المسلح ومشروع بيانات الأحداث.

لكن الوفيات انخفضت منذ أن وافقت الجماعات المتحاربة في أبريل/نيسان على هدنة مبدئية ساعدت الأمم المتحدة في التفاوض بشأنها.

وتم تمديد الهدنة لمدة شهرين في أوائل أغسطس/آب، وسط تقارير أن زيارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن" الأخيرة للسعودية، كانت تهدف جزئيا إلى محاولة إنهاء الحرب بشكل دائم.

لكن المسؤولين الغربيين والسعوديين واليمنيين يقولون إن فرص تحول الهدنة إلى وقف رسمي لإطلاق النار، تليها محادثات سياسية في نهاية المطاف، ضئيلة.

ونقلت الصحيفة، عن مسؤول سابق في وزارة الخارجية تم إرساله لتقديم المشورة للتحالف الذي تقوده السعودية، قوله إنه شاهد عن كثب كيف فشل التحالف في تجنب وقوع إصابات بين المدنيين في اليمن، وكيف اختارت الولايات المتحدة غض الطرف عن الموضوع.

من جانبه، قال المتحدث باسم البنتاجون المقدم "روب لودويك"، في بيان، إن وزارة الدفاع "لا تزال تشعر بقلق عميق إزاء جميع التقارير المتعلقة بسقوط ضحايا مدنيين، بما في ذلك الضحايا في اليمن، وستتخذ جميع الإجراءات المتاحة لتجنب مثل هذه المآسي".

وأضاف أن "البنتاجون أنهى منذ فترة طويلة كل الدعم الأمريكي للعمليات العسكرية الهجومية في اليمن من قبل التحالف الذي تقوده السعودية"، وأن المسؤولين الأمريكيين "يؤكدون باستمرار على ضرورة الالتزام بقانون النزاعات المسلحة ومنع الإضرار بالمدنيين".

يشار إلى أنه عندما ترشح "بايدن" لرئاسة الولايات المتحدة، اتهم السعودية بـ"قتل الأطفال" في اليمن، ولكن في تحول ملفت للنظر، وقبل أسابيع فقط من رحلته إلى المملكة، أشاد "بايدن" بـ"القيادة الشجاعة" للرياض في الصراع.

وفي فبراير/شباط 2021، أعلن "بايدن" أن الولايات المتحدة ستنهي دعمها للعمليات الهجومية التي تقودها السعودية في اليمن.

ومع ذلك، قال إن الولايات المتحدة ستواصل تقديم المساعدة "الدفاعية" للسعودية، دون أن يوضح كيف ستضمن إدارته أن السعوديين لن يستخدموا ذلك في العمليات الهجومية.

ولطالما قال المسؤولون السعوديون إن أفعالهم هي للدفاع ضد العدوان الحوثي والإيراني.

في وقت تواصل الولايات المتحدة بيع الأسلحة إلى السعودية والمساعدة في صيانة الطائرات المقاتلة الأمريكية الصنع وغيرها من المعدات العسكرية.

ومؤخرا، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرا استقصائيا حول كيفية تنفيذ عدد كبير من الغارات الجوية في اليمن بواسطة طائرات طورتها وقامت على صيانتها وبيعها شركات أمريكية وطيارون دربهم الجيش الأمريكي.

كما كانت القنابل التي صنعتها شركة "ريثيون" الأمريكية، من بين أكثر الأسلحة التي استخدمها التحالف بقيادة السعودية في الضربات الجوية فتكا، وقد تسببت بقتل المدنيين.

وتقول الأمم المتحدة إن الحرب المستعرة منذ 8 سنوات تقريبا، أودت بحياة عشرات الآلاف وشردت الملايين، ودفعت اليمن الذي يعاني "أكبر أزمة إنسانية في العالم" إلى شفا المجاعة مع انهيار الاقتصاد.

ويدور النزاع بين الحكومة المعترف بها دوليا وبين حركة الحوثي التي تسيطر على العاصمة صنعاء ومعظم المراكز السكانية الحضرية الكبرى في شمال البلاد وغربها، منذ أواخر سبتمبر/أيلول 2014.

وتدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015، لإعادة الحكومة إلى السلطة، بعد أن أطاحت بها الحركة المدعومة من إيران.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات