الجمعة 16 سبتمبر 2022 05:46 ص

مصر وقطر: انفراجات تتلو التقارب؟

الأكيد أن مصالح البلدين كانت عاملا مسرّعا في تحريك ملف العلاقات الشائكة.

هل تؤدي هذه المسارعة إلى انفراجات سياسية في مصر نفسها أو في الملفات الأخرى التي يوجد لقيادتي البلدين تأثير فيها؟

تعكس القمة الأخيرة التقارب الحاصل بين مصر وقطر بعد مرحلة شائكة ومعقدة بدأت بقطع القاهرة لعلاقاتها الدبلوماسية بالدوحة عام 2017 وانتهت يوم الثلاثاء الماضي.

توقيع مذكرات حول الاستثمار والموانئ والشؤون الاجتماعية و«توافق بشأن أهمية تعزيز التنسيق بين البلدين لتسوية سياسية مستدامة لأزمات المنطقة» أي أن الزيارة قد تفضي لانفراجات سياسية.

*   *   *

تشكل القمة التي جرت بين الأمير تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إطارا مناسبا يعكس التقارب الحاصل بين مصر وقطر بعد مرحلة شائكة ومعقدة بدأت مع قطع القاهرة لعلاقاتها الدبلوماسية مع الدوحة عام 2017 (في 5 حزيران/ يونيو اليوم المشؤوم لهزيمة العرب أمام إسرائيل عام 1967) وانتهت بوصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم الثلاثاء الماضي إلى الدوحة، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ ثماني سنوات.

كان «اتفاق العلا» في السعودية مطلع عام 2021 هو الإعلان السياسي الذي افتتح المرحلة الجديدة التي أنهت الخلافات بين البلدين (إضافة إلى السعودية والإمارات والبحرين) فيما افتتح لقاء رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، ونائب رئيس الوزراء ووزير خارجية قطر، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في آذار/مارس الماضي، المرحلة الاقتصادية، عندما تم التباحث في مجموعة استثمارات قطرية وشراكات ستضخها الدوحة في الاقتصاد المصري بإجمالي يصل إلى خمسة مليارات دولار.

معلوم أن الحكومة المصرية تعاني من مشكلات اقتصادية كبيرة، ساهمت جائحة كوفيد في إظهار تفاقمها، وانضافت إلى تلك المشكلات آثار الحرب الروسية على أوكرانيا، وهو ما أشار إليه السيسي في خطابه الأخير للمصريين بقوله إن «روسيا وأوكرانيا كانتا موردتي القمح الأساسيتين لنا، وكل هذا توقف دفعة واحدة» وانضاف إلى ذلك ارتفاع أسعار الوقود، ومشاكل قطاع السياحة، وهو مصدر الدخل الثاني لمصر بعد قناة السويس، إلى تلك المصاعب، مما اضطر القاهرة لخفض عملتها أكثر من 17 في المئة قبل شهرين، وقد حذّر السيسي في خطابه، بأنه إذا لم تستطع حكومته مواجهة هذه المصاعب الكبرى فـ«سنغرق دفعة واحدة» والواضح أن الطريق الأقرب لمواجهة تلك المصاعب هو في استقبال الاستثمارات الخليجية، والقروض الدولية.

صحيح إذن أن «اتفاق العلا» فتح الباب لحلحلة الخلاف السياسي القديم الأسباب، بين القاهرة والدوحة، لكن الأكيد أن مصالح البلدين كانت عاملا مسرّعا في تحريك ملف العلاقات الشائكة، فهل تؤدي هذه المسارعة إلى انفراجات سياسية، سواء في مصر نفسها، أو في الملفات الأخرى التي يوجد لقيادتي البلدين تأثير فيها؟

بينما أشار الديوان الأميري القطري في بيانه حول الزيارة الأخيرة إلى مذكرات التفاهم التي وقعها الزعيمان، وهي مذكرات حول الاستثمار والموانئ والشؤون الاجتماعية، فإن الناطق باسم الرئاسة المصرية، بسام راضي، تحدث عن «التوافق بشأن أهمية تعزيز التنسيق بين البلدين لتسوية سياسية مستدامة لأزمات المنطقة» وهي إشارة سياسية قد تعني أن الزيارة قد تفضي إلى انفراجات سياسية.

هناك ملفات عربية عديدة يمكن لمصر وقطر أن تساهما في تفكيك الاستعصاءات فيها، ومن ذلك الملف الليبي، حيث شهدنا زيارات متزامنة لقادة الأطراف المتنازعة إلى كل من مصر وقطر، وليس معلوما إن كان من نتائج لقاء الأمير بالرئيس إعلان رئيس مجلس النواب عقيلة صالح (الذي كان في الدوحة الأحد الماضي، وفي القاهرة منتصف الشهر الماضي) اتفاقه مع رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، على «استبعاد شروط الترشح للرئاسة من القاعدة الدستورية» وهو أمر كان مناط تنازع سياسي شديد بين الجهتين.

إحدى النتائج السريعة لزيارة السيسي إلى قطر كانت إطلاق سراح صحافي قناة «الجزيرة مباشر» أحمد النجدي، وإعلان النيابة العامة «إخلاء سبيل صحافيي الجزيرة المحبوسين احتياطيا» وهم أربعة إعلاميين تم توقيفهم جميعا خلال قضاء عطلاتهم الاعتيادية في مصر، والأغلب، ضمن جو التقارب بين الدوحة والقاهرة، أن نسمع قرارات أخرى، تساهم في الانفراج السياسي في أكثر من مكان.

المصدر | القدس العربي