الأربعاء 21 سبتمبر 2022 01:19 م

"التساهل المتزايد يرضي المجتمع الدولي، لكنه يأتي مع خطر أن يزعج المحافظين داخل البلاد".. هكذا تواجه قطر إشكالية التعاطي مع مشجعي كأس العالم، خاصة فيما يتعلق بالجرائم البسيطة مثل "حالات السكر" في الأماكن العامة.

وفي الوقت الذي لم يتم الانتهاء بعد من استراتيجية حفظ الأمن الخاصة بالبطولة المقرر انطلاقها بعد شهرين، قالت مصادر إن المنظمين أبلغوا الدبلوماسيين والشرطة من الدول المتأهلة لكأس العالم بأنهم يعتزمون "إبداء المرونة" فيما يتعلق بالانتهاكات البسيطة نسبيا.

وقال دبلوماسي وشخص مطلع على البيانات الصحفية الصادرة عن السلطات القطرية للشرطة الأجنبية، إن مشجعي كأس العالم لكرة القدم في قطر الذين يُقبض عليهم وهم يرتكبون جرائم بسيطة مثل "حالات السكر" في الأماكن العامة، سيفلتون من الملاحقة القضائية، بموجب خطط تدرسها السلطات في الدولة المحافظة.

ويقام كأس العالم هذا العام في 20 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وللمرة الأولى في دولة إسلامية تفرض ضوابط على استهلاك المشروبات الكحولية، ما يمثل تحديات فريدة لمنظمي حدث ترعاه إحدى العلامات التجارية الكبرى للجعة (البيرة)، وغالبا ما يرتبط الحدث بعشاقها.

ولم يوضح المنظمون علنا أسلوبهم في العمل الشرطي، لكن العديد من السفارات حذروا جماهيرهم من أنهم قد يواجهون عقوبات على سلوك يمكن التغاضي عنه في أماكن أخرى.

وتعكس هذه الإشارات التوازن الدقيق الذي تحاول قطر تحقيقه بين احترام التقاليد الدينية واستيعاب الجماهير الصاخبة حيث من المقرر وصول أكثر من مليوني مشجع لمشاهدة مباريات كأس العالم، حسبما ذكرته وكالة "رويترز".

وقالت الدبلوماسية الأمريكية "مورجان كاسل"، في مقطع فيديو على موقع "يوتيوب"، مخاطبة جماهير كأس العالم: "تذكر أنك أثناء وجودك في قطر تخضع للقوانين المحلية".

وأضافت: "المجادلة مع الآخرين أو إهانتهم في الأماكن العامة قد يؤدي إلى التوقيف.. قد تتم هنا محاكمة جنائية على أنشطة مثل الاحتجاجات، والتبشير الديني، والدعوة إلى الإلحاد، وانتقاد حكومة قطر أو الدين الإسلامي".

وتابعت: "هذا ينطبق أيضا على منشوراتك على وسائل التواصل الاجتماعي".

ووفقا للقوانين القطرية، فإن حرية التعبير مقيدة، والشذوذ الجنسي غير قانوني، والجنس خارج نطاق الزواج محظور.

ويمكن أن يؤدي السكر في الأماكن العامة إلى غرامات تصل إلى 3000 ريال (نحو 815 يورو)، وعقوبة السجن لمدة تصل إلى 6 أشهر وبعض الأشياء التي تعتبر حميدة في مكان آخر مثل إظهار مشاعر الحب العلنية أو ارتداء ملابس فاضحة يمكن أن تكون سببا للاعتقال.

لكن المنظمين يعتزمون بالفعل تخفيف القوانين الصارمة في قطر التي تحد من البيع العام للكحوليات، وسيسمحون بتقديم الجعة (البيرة) بالقرب من الملاعب قبل ساعات قليلة من انطلاق المباريات.

ولا يُسمح لغير بارات الفنادق، والمطاعم المرخصة، ببيع الكحول في قطر، لكن سيسمح للزائرين في أثناء المونديال بشراء الكحول في مهرجان الفيفا للمشجعين بحديقة البدع في الدوحة.

كما ستسمح قطر لحاملي تذاكر مباريات كأس العالم لكرة القدم، شراء الجعة (البيرة) التي تحتوي على نسبة كحول، قبل 3 ساعات من انطلاق المباراة، ولمدة ساعة بعد صفارة النهاية، بينما لن يسمح ببيع الجعة (البيرة)، خلال وقت المباراة.

بالإضافة إلى ذلك، سيُسمح بتقديم الجعة في جزء من منطقة المشجعين الرئيسية في وسط الدوحة من الساعة 6:30 مساء حتى الواحدة صباحا يوميا خلال البطولة التي تستمر 29 يوما.

وفي بطولات كأس العالم السابقة، كان يُسمح بشرب الجعة (البيرة) في مناطق المشجعين طوال اليوم.

وفي أثناء بطولة كأس العالم للأندية 2019 التي نظمّتها الدوحة، وفاز بها فريق ليفربول الإنجليزي، كان مسموحا للمشجعين بتناول المشروبات الكحولية ولكن في موقع خارج المدينة.

وبشكل غير رسمي، أبلغ المنظمون الشرطة من الدول الأوروبية التي تأهلت للبطولة وبعض الدبلوماسيين في الدوحة، بأن يتوقعوا من الشرطة المحلية "إبداء المرونة" في تطبيق قوانين أخرى مثل السكر أو خرق النظام العام.

وقال الشخص المطلع على البيانات الصحفية القطرية لعدد من الدول الأوروبية التي ترسل ضباطا إلى قطر: "الجرائم البسيطة لن تؤدي إلى دفع غرامة أو توقيف، لكن الشرطة ستتوجه إلى الشخص وتطلب منه الامتثال (...) سيُطلب من الشخص الذي يخلع قميصه في الأماكن العامة أن يرتديه مرة أخرى".

وأضافت: "سيكون هناك بعض التسامح".

وبينما لم تؤكد السلطات القطرية هذا النهج، فإن التشريعات الخاصة التي ستدخل حيز التنفيذ خلال البطولة تمنح رئيس أمن كأس العالم في قطر حرية كبيرة لمعالجة انتهاكات القوانين القطرية.

وتقول إن القائد بالتنسيق مع السلطات، يمكنه اتخاذ قرارات منها كيفية التعامل مع "الأعمال المخالفة لأحكام القوانين المعمول بها في البلاد".

وقال العديد من الدبلوماسيين، إن منظمي كأس العالم أبلغوهم في إفادة صحفية قبل بضعة أشهر، بأن الشرطة ستتخذ إجراءات أكثر صرامة عندما تصبح سلامة الأشخاص أو الممتلكات في خطر.

ويمكن للمشجعين الذين يرتكبون مثل هذه الأفعال، مثل استخدام الشماريخ أو الألعاب النارية التي يمكن أن تسبب أضرارا، أو الدخول في عراك ومشاجرات حتى في حالة عدم وجود إصابات خطيرة أن يواجهوا غرامات، وإلغاء بطاقة "هيّا" الخاصة بهم وتصريح دخول قطر وملاعب كأس العالم.

ولم يتضح ما إذا كان المشجعون الذين سيتم إلغاء بطاقة "هيّا" الخاصة بهم، سيُمنحون مهلة نهائية لمغادرة البلاد، أو سيتم احتجازهم للترحيل.

ومع ذلك، سبق أن شدد رئيس الإتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" السويسري "جاني إنفانتينو"، على أن الأمن في مونديال قطر، سيكون "مشددا للغاية" لأن جميع المشجعين سيكونون في مدينة واحدة.

وقال "إنفانتينو"، إن "جميع المشجعين من جميع أنحاء العالم مدعوون للاحتفال ومشاهدة المباريات. ولكن إذا أراد أي شخص أن يأتي ويبدأ معركة أو أي شيء من هذاالقبيل، فمن الواضح أنه لن يكون موضع ترحيب وسنكون جميعا صارمين للغاية لأن سلامة الجميع هي أهم شيء".

ورأى "إنفانتينو" أن مسألة الأمن هي الأكثر أهمية حيث "سيكون لدينا جماهير من جميع البلدان في نفس المدينة، وليس فقط جماهير دولتين تتواجهان معا في أحد الأيام، بل سيكون الجميع هناك طوال الوقت".

والأمن من بين أكبر التحديات التي تواجه قطر، أول دولة في الشرق الأوسط تستضيف كأس العالم لكرة القدم وأصغر دولة تفعل ذلك.

ويبلغ عدد سكانها أقل من 3 ملايين نسمة، وستستضيف ما يصل إلى 1.2 مليون مشجع وهو تحد لا سابق له للدولة الخليجية.

ولمساعدة الشرطة في حفظ الأمن، دعا المنظمون كل دولة تأهلت لكأس العالم إلى إرسال 4 ضباط شرطة على الأقل للوجود على الأرض في قطر خلال كأس العالم، حسب تصريحات المصدر المطلع على خطط تأمين البطولة.

وسيكون مقرهم في مركز قيادة وزارة الداخلية وحول العاصمة الدوحة، لتقديم المشورة لنظرائهم القطريين.

يقول رئيس شرطة تشيشير والمسؤول عن تأمين كرة القدم في بريطانيا "مارك روبرتس": "سيقومون بمراقبة الأمر كما يرونه مناسبا".

وأضاف: "مهمتنا هي أن نقول هذه هي الطريقة التي نعتقد أنه يجب عليك التعامل بها مع مشجعينا؛ لأن هذا هو ما يحقق أفضل النتائج".

وتم تقديم موعد انطلاق المونديال يوما واحدا، ليبدأ الأحد 20 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل حيث تلعب قطر في مواجهة الإكوادور.

المصدر | الخليج الجديد