الخميس 22 سبتمبر 2022 11:09 م

قام الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" الأسبوع الماضي بزيارته الأولى إلى قطر منذ وصوله إلى الحكم، وذلك في أعقاب زيارة أمير قطر الشيخ "تميم بن حمد آل ثاني" إلى القاهرة في نهاية يونيو/حزيران الماضي. وتدشن هذه الزيارات المتبادلة "عصرا جديدا من العلاقات بين البلدين".

وقد توترت العلاقات بين البلدين بعد الإطاحة بالرئيس المصري الراحل "محمد مرسي" عبر انقلاب عسكري بقيادة الجنرال "عبدالفتاح السيسي" في يوليو/تموز 2013.

وبعد سنوات من التوتر، انضمت مصر في عام 2017 إلى السعودية والإمارات والبحرين في حصار قطر. لكن قمة العلا في أوائل 2021 وضعت نهاية لهذا الحصار، وبدأت بعدها خطوات نشطة لمعالجة الشروخ التي أحدثها الحصار في العلاقات بين هذه الدول وقطر. 

وخلال زيارة "السيسي" إلي الدوحة؛ تم توقيع 3 مذكرات تفاهم بما في ذلك واحدة بين صناديق الثروة السيادية في البلدين. والتقى رئيس الوزراء "مصطفى مدبولي" مع الشيخ "فيصل بن ثاني آل ثاني"، رئيس استثمارات قطاع آسيا والمحيط الهادئ وأفريقيا في صندوق الثروة السيادي في قطر. وخلال الاجتماع، عرض "مدبولي" على "آل ثاني" خطة لتطوير منطقة غرب العلمين. وأشار "آل ثاني" إلى أن قطر مهتمة باستكشاف الاستثمار في الهياكل الاقتصادية الحالية وتطوير هياكل جديدة.

ووقّع وزير النقل المصري "كامل الوزير" مذكرة تفاهم مع "أبوبكر قنديل" من مؤسسة "المها كابيتال بارتنرز"، (ذراع استثمارية لصندوق الثروة السيادي القطري) لتطوير وترقية ميناء بورسعيد الحيوي.

وكان "الوزير" أعلن في مايو/أيار الماضي عن خطة لدمج العديد من الموانئ في شركة واحدة ليتم طرحها في البورصة المصرية. وتحاول مصر الاستفادة من الاهتمام الدولي بموانئ البلاد وقناة السويس، خاصة مع تدهور الاقتصاد بشكل حاد نتيجة تداعيات الوباء والحرب المستمرة في أوكرانيا.

وعملت الأموال الساخنة بالطريقة التي تعمل بها دائمًا خلال فترات عدم الاستقرار العالمي، حيث فر المستثمرون الأجانب من سوق السندات إلى أسواق أكثر استقرارًا، وأخذوا العملات الأجنبية الحيوية معهم.

ويعني عدم الاستقرار العالمي زيادة الأسعار مما يزيد الطلب على العملة الأجنبية. كما أن مواعيد سداد معظم الديون المتزايدة في البلاد تقترب، ما يضع ضغطا أكبر على موارد العملات الأجنبية.

ويُنظر إلى تدفق المال الخليجي، السعودي والإماراتي والآن القطري، على أنه شريان الحياة لاقتصاد مصر. وبينما وضعت دول الخليج ودائع سخية في البنك المركزي المصري خلال السنوات الماضية لدعم الاقتصاد، فإنها الآن تفضل الاستثمار. ومثل أي مستثمر، تنتظر هذه الدول بطبيعة الحال عائدا من هذه الاستثمارات.

وفي حين أن مصر تحتاج إلى استثمار أجنبي مباشر، لكن هناك مخاوف من أن المستثمرين الأجانب قد يسيطرون على أقسام حيوية من الاقتصاد. وأعرب القطريون عن اهتمامهم ببورسعيد، وفازت شركة "موانئ أبوظبي" الإماراتية بمناقصة لإدارة ميناء العين السخنة على البحر الأحمر.

وتشير عدة مصادر مطلعة إلى أن الأجهزة المعنية قدمت لـ"السيسي" تقديرات تحذر من سيطرة رأس المال الأجنبي على الأصول الحيوية في البلاد.

وبالرغم من هذه المخاوف، فإن الاستثمارات الخليجية تعد ضرورة لإنقاذ الاقتصاد المصري في هذا الوقت الحرج، وربما ذلك ما دفع "السيسي" لزيارة قطر رغم الآثار العميقة لخلافات السنوات الماضية.

ويمكن القول إنه من الصعب الموازنة بين إنقاذ الاقتصاد المصري والحفاظ على سيادة البلاد على أصولها الحيوية، خاصة مع تركيز دول الخليج على الاستثمار وليس المنح.

المصدر | ميريت مبروك | معهد الشرق الأوسط - ترجمة وتحرير الخليج الجديد