ماذا لو فشلت صفقة إف-16 لتركيا.. نظرة شاملة على البدائل

الجمعة 30 سبتمبر 2022 06:11 م

ماذا ستفعل تركيا  أمام تلكؤ الولايات المتحدة في منحها ما تريد من مقاتلات "إف 16"، وما هي البدائل المتوقعة في ضوء تأكيدات أنقرة أن لديها بدائل؟، وهل يمكن أن يؤثر ذلك على فاعلية القوات الجوية التركية التي تنتظرها تحديات إقليمية ودولية جسيمة؟

يحاول تقرير  كتبه الصحفي والمحلل "بول إيدون" في موقع "ميدل إيست آي"، وترجمه "الخليج الجديد"، الإجابة عن هذه التساؤلات بشكل واضح ومباشر.

ويقول التقرير، إنه بينما تؤيد إدارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن" الصفقة مع تركيا، لا تزال هناك معارضة قوية لها، لاسيما داخل الكونجرس.

وفي يوليو/تموز الماضي، وافق مجلس النواب الأمريكي على تشريع يحظر على إدارة "بايدن" بيع طائرات "إف 16"، ما لم تتمكن الإدارة من إثبات أن الصفقة مهمة للأمن القومي الأمريكي. 

ومما زاد الأمور تعقيدًا هو طلب الأمريكيين من تركيا ألا تستخدم تلك المقاتلات في التحليق "غير المصرح به" فوق اليونان وجزرها التي تسيطر عليها قبالة السواحل التركية، لكن المسؤولين الأتراك أعلنوا أنهم لن يلتزموا بأي قيود من هذا القبيل.

خيارات أخرى

ويضيف "إيدون":  إذا تم إلغاء الصفقة في نهاية المطاف، فإن الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" واثق من أن بلاده لديها خيارات أخرى.

وقال "أردوغان"، في 9 سبتمبر/أيلول الجار ي، إن "الولايات المتحدة ليست الوحيدة التي تبيع طائرات حربية في العالم، فهناك أيضا بريطانيا وفرنسا وروسيا"، مردفا: "من الممكن الحصول عليها من أماكن أخرى، والبعض الآخر يرسل لنا إشارات".

وفي مقابلة أخرى في 19 سبتمبر، تطرق "أردوغان" إلى هذه القضية مرة أخرى، وقال: "إذا لم نتمكن من الحصول على النتائج من الولايات المتحدة بشأن طائرات F-16 ، فماذا سنفعل؟ بالطبع ، سنعتني بأنفسنا".

ثم في 23 من الشهر نفسه، أكد المتحدث باسم "أردوغان"، "إبراهيم قالن" أن تركيا تتفاوض مع أوروبا بشأن طائرتها "يوروفايتر تايفون"، مضيفًا أن "تركيا لن تكون أبدًا بدون بدائل".

في اليوم التالي ، اقترح رئيس رئاسة الصناعات الدفاعية التركية (SSB)، "إسماعيل دمير"، أن أنقرة يمكن أن تحصل على مقاتلات "سوخوي 35" من روسيا.

وفي عام 2019 ، أشارت تقارير إلى أن روسيا كانت تعرض على تركيا 36 طائرة من طراز "سو-35"، وفي ذلك الوقت، قال "دمير" إن "تركيا تقيم العرض".

سلاح الجو التركي واليوناني

وينقل التقرير عن "سليمان أوزيرين"، المحاضر في الجامعة الأمريكية والزميل الأول في معهد أوريون بوليسي ، قوله إن "أنقرة في أمس الحاجة إلى تحديث وتعزيز قدرات سلاحها الجوي"، لاسيما بعد منعها من اقتناء مقاتلات "إف-35"، بعد أن كانت عضوا في برنامج تصنيعها، بسبب اقتنائها منظومة "إس-400" الروسية للدفاع الجوي.

وفي الوقت الذي تم إخراج تركيا من منظومة "إف-35"، طلبت اليونان شراء العديد من تلك المقاتلات، كما اشترت أثينا أيضا طائرات "رافال" الفرنسية ، مما أدى إلى تحسين قدرات القوات الجوية اليونانية بشكل كبير.

ويتكون الجزء الأكبر من أسطول المقاتلات التركي من طائرات "إف-16"، ومع ذلك ، فإن العديد منها من الطرازات القديمة وتحتاج إلى ترقيات كبيرة.

لهذا السبب، طلبت تركيا، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، 40 طائرة جديدة من طراز Block 70/72 F-16 ، وهي البديل الأكثر تقدمًا من الطائرات، إلى جانب 80 طلبا لتحديث أسطولها الحالي.

ويقول "إيدون" إنه "بدون الحصول على مقاتلات F-16 حديثة، أو مقاتلة أخرى من الجيل الرابع، يمكن أن تصبح القوات الجوية التركية قديمة بشكل خطير بحلول نهاية هذا العقد".

وتقوم شركة "لوكهيد مارتن"، المصنعة لطائرات "إف-16" بالفعل بترقية 83 من الطائرات F-16 اليونانية لتصبح Block 72 ، مما يجعلها أكثر طائرات "إف-16" تقدمًا في أوروبا، وقد استلمت أثينا أول طائرتين من هذه الطائرات المطورة في 12 سبتمبر الجاري.

ويقول التقرير إنه إذا لم تتم الموافقة على صفقة "إف-16" لتركيا، فسيكون لدى اليونان أسطولا أكثر تقدمًا من تلك الطائرات وعددًا  كبيرًا من طائرات  "إف-35" و "رافال" ال متطورة.

نظرة على البدائل

يرى "أوزيرين" أنه "في ظل الظروف الحالية، فإن "ادعاء أردوغان بأن تركيا ستشتري طائرات سوخوي الروسية لن يكون حلا سهلا، حيث سيؤدي الأمر إلى فرض عقوبات شديدة من قبل الولايات المتحدة وربما دول غربية أخرى ضد تركيا، والأهم من ذلك، أن هذا الخيار لن يساهم في تلبية احتياجات تركيا الفورية ".

وتقول "إميلي هوثورن"، محللة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى مركز "ستراتفور"، إن الحصول على طائرات من روسيا هو "حقل ألغام دبلوماسي".

وينقل عنها "ميدل إيست آي" قولها: "سيؤدي ذلك فقط إلى زيادة ضغط العقوبات الذي تواجهه تركيا بالفعل من الولايات المتحدة والضجة الدبلوماسية التي تواجهها من دول الناتو الأخرى".

وأضافت "هوثورن" أنه طالما استمرت الحرب في أوكرانيا، فمن المرجح أن تتجنب تركيا متابعة عمليات شراء عسكرية كبيرة من روسيا.

وبشكل عام، لم يتغير البائعون المحتملون لتركيا.. إنهم روسيا وأوروبا، على حد قول "آرون شتاين"، الزميل البارز في معهد أبحاث السياسة الخارجية.

وإذا تم حظر بيع طائرات "إف-16" لتركيا، يعتقد "شتاين" أن أنقرة ستختار على الأرجح شراء طائرة "يوروفايتر"، كما أشارت بالفعل الصحافة التركية التي تديرها الدولة.

وفي يونيو/حزيران الماضي، كشف موقع "ميدل إيست آي" أيضًا أن تركيا قد تكون مهتمة بطائرة "يوروفايتر" إذا لم تتقدم صفقة "إف-16".

ويقول "شتاين": "ومع ذلك، فإن شراء يوروفايتر سيتطلب تحولًا كبيرًا في عمليات الخدمات اللوجستية والصيانة، وأنا أزعم أن ذلك سيزيد من  التأثير السلبي على الميزانية على المدى القريب إلى المتوسط".

وبصرف النظر عن "يوروفايتر"، فإن المقاتلين الآخرين المتقدمين من الجيل الرابع المتاحين في السوق الأوروبية هما "رافال" الفرنسية و "جريبن Saab JAS 39 Gripen" السويدية.

ويعتقد "أوزيرين" أن "يوروفايتر" و"جريبن هما أفضل خيارين لتركيا، من حيث قابلية التشغيل والجدوى.

ويضيف: "مع ذلك، يمكن أن تعزز طائرات رافال أيضا قدرات القوات الجوية التركية، لكن المشكلة مع خيار رافال هي أن اليونان قد اشترت بالفعل هذه الطائرات المقاتلة، وبالنظر إلى التوترات الحالية بين تركيا واليونان وموقف فرنسا وتوتراتها مع تركيا أيضا، فإن رافال لن تكون خيارًا ممكنًا بسهولة".

وفي حين أن المقاتلة السويدية "جريبن" يمكن أن تزود تركيا بقدرات مماثلة لطائرات "رافال"، قال "أوزيرين" إن "موقف أنقرة تجاه عملية عضوية الناتو السويدية يمكن أن يضع كلا البلدين في وضع غريب".

وبالتالي، قال إن "يوروفايتر" سيكون الأفضل من بين الخيارات الأوروبية الثلاثة، "بالنظر إلى رغبة بريطانيا في تعميق تعاونها العسكري مع تركيا".

وقال: "يمكن للمملكة المتحدة تسهيل عملية البيع وتجاوز الاعتراضات الألمانية".

ويتوقع "هوثورن" أن التوترات بين تركيا ودول من بينها ألمانيا وفرنسا ستستمر بغض النظر عن الوضع في أوكرانيا، الأمر الذي سيستمر في تعقيد قدرة تركيا على شراء كل ما تريد.

ويعتقد أنه "من المرجح أن يساعد التحول الحكومي المقبل في السويد في تخفيف التوتر بين ستوكهولم وأنقرة ، مما قد يساعد في نشر نبرة أكثر ليونة تجاه جهود المشتريات التركية في جميع أنحاء أوروبا".

لكن، في النهاية، يعتقد "أوزيرين" أن صفقة "إف-16" تظل الخيار الأكثر واقعية وعملية لأنقرة في الوقت الحالي.

وقال: "المشكلة في هذا الخيار أنه يتعين على تركيا إجراء تغييرات جذرية في السياسة في عدة مجالات، مثل التوترات مع اليونان، والعملية العسكرية في سوريا، والتهرب من العقوبات ضد روسيا، والعضوية السويدية والفنلندية في الناتو".

المصدر | بول إيدون | ميدل إيست آي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

مقاتلات تركية إف 16 سوخوي 35 يوروفايتر رافال سلاح الجو التركي الجيش التركي العلاقات التركية الأمريكية

إسطنبول.. مباحثات تركية أمريكية بشأن حرب أوكرانيا والتوتر مع اليونان