مونديال قطر 2022.. فرصة اقتصادية ضائعة للبحرين

الأحد 13 نوفمبر 2022 06:40 ص

اجتاحت حمى كرة القدم الكثير من مناطق الشرق الأوسط بسبب استضافة قطر مونديال 2022، لكن يبدو أن هناك دولة خليجية ليست متحمسة للغاية لهذه الاستضافة.

وتأسر بطولة كأس العالم عشاق كرة القدم والشركات في المنطقة لمدة 4 أسابيع.

وقد يرجع ذلك إلى استثنائية هذا الحدث الذي سيعقد للمرة الأولى المنطقة العربية، وكذلك الإيرادات الضخمة المتوقعة منه، والتي تساعد البطولة في تحقيقها للشركات المحلية بمنطقة الخليج.

ومع اقتراب انطلاق المبارايات، تأمل البلدان التي كانت على خلاف مع قطر في الاستفادة من هذا الحدث الرياضي العالمي.

لقد أنفقت قطر الغنية بالغاز ما يقدر بـ 220 مليار دولار على بناء بنية تحتية عالمية المستوى، بما في ذلك الطرق الجديدة ووسائل النقل العام والمرافق الرياضية - لكن لا يزال هناك عجز كبير في الفنادق ومن المتوقع أن يساعد جيران قطر في حل هذه المشكلة، لكن ذلك لا يشمل البحرين.

وتتوقع إمارة دبي، التي لا تبعد سوى 45 دقيقة بالطائرة، زيادة في الحجوزات في اللحظة الأخيرة حيث يستعد أكثر من 1.2 مليون شخص للسفر إلى قطر. وتقدم فنادق دبي باقات خاصة للجماهير وقد أعدت الإمارة مناطق المشجعين في المنتزهات والشواطئ والمراكز الترفيهية والمالية.

في غضون ذلك، تقدم المملكة العربية السعودية المجاورة، لمن يحملون بطاقات "هيّا" الفرصة لزيارة المملكة لمدة 60 يوماً، وذلك بعد أن كانت المملكة قد عزلت نفسها عن السياحة لسنوات طويلة، حتى بدأت إصدار التأشيرات السياحية في عام 2019 فقط.

وقالت وزارة التراث والسياحة العمانية إن كأس العالم تستعد "لرفع صورة العديد من الوجهات الإقليمية" وإن الانتعاش المالي المرتبط بالحدث قد يمتد بعد انتهاء البطولة، وكذلك الأمر في الكويت.

لكن على بعد أميال قليلة من قطر، يبدو أن هناك القليل من الضجة في البحرين حول أول بطولة كأس عالم في الشرق الأوسط. ولا توجد رحلات جوية مباشرة، ولا مناطق للمشجعين، وقليل من الإعلانات للبطولة التي تبعد رحلة قصيرة عبر شواطئ المنامة.

وقال "كريستيان كوتس أولريكسن"، زميل الشرق الأوسط في معهد بيكر بجامعة رايس: "يبدو أن البحرين فوتت فرصة الاستفادة من كأس العالم، لا سيما بالنظر إلى قطاع الضيافة والسياحة".

وكانت العلاقات بين البحرين وقطر متوترة في السنوات الأخيرة وانهارت تمامًا في يونيو/حزيران 2017 في أعقاب الأزمة الدبلوماسية الخليجية، حيث انضمت البحرين إلى مصر والسعودية والإمارات في قطع العلاقات مع قطر وفرضت حصارًا على جارتها بسبب مزاعم بأنها تدعم "الإرهاب" وأن لها علاقات وثيقة مع إيران.

وقد نفت الدوحة الاتهامات وقالت إن المقاطعة تهدف إلىتقويض استقلالها.

ومنذ القمة التاريخية لمجلس التعاون الخليجي في العام الماضي في العلا بالسعودية، والتي شهدت نهاية رسمية للخلاف، تحسنت علاقات قطر مع مصر والسعودية وبدرجة أقل الإمارات بشكل ملحوظ.

وبالرغم من التطور، لم يكن هناك إصلاح حقيقي للعلاقات بين الدوحة والمنامة. وبعد أسبوعين من قمة العلا، اتهم وزير الخارجية البحريني "عبد اللطيف الزياني" قطر بعدم اتخاذ "المبادرة" لحل خلافها مع المملكة.

وقال "أولريكسن" "من المؤكد أن العلاقات الدبلوماسية والسياسية بين البحرين وقطر كانت الأبطأ في التحسن".

وقال أكاديمي بحريني مقيم في المملكة المتحدة، طلب عدم ذكر اسمه بسبب حساسية الموضوع، إنه لن يصف موقف البحرين بأنه نقص في الحماس، مضيفا: "إنها كأس العالم بعد كل شيء.. يبدو فقط أن عملية التقارب تسير ببطء شديد مما يعرقل أي خطط للشركات البحرينية لجني أي شيء من كأس العالم".

وقال العديد من الأشخاص الذين تحدثوا إلى موقع "ميدل إيست آي" بشرط عدم الكشف عن هويتهم، إن أصداء كأس العالم كان هادئة إلى حد كبير في المنامة، حيث يكافح السكان لقياس موقف الحكومة من الحدث.

وقال مسؤول تنفيذي في إحدى الصحف إن هناك تعليمات من الحكومة البحرينية لتخفيف حدة تغطية أحداث كأس العالم. وقد تواصل موقع "ميدل إيست آي" مع السفارة البحرينية في لندن للتعليق، لكنه لم يتلق ردًا بحلول وقت النشر.

ووفقًا للمدير التنفيذي، كان رعاة كأس العالم الذين لديهم مصالح تجارية في المملكة حذرين أيضًا بشأن إدارة حملات إعلانية مطبوعة وخارجية بسبب مخاوف بشأن رد الحكومة. وتواصل الموقع مع 5 رعاة رئيسيين للبطولة، لكنه لم يتلق ردًا بحلول وقت النشر.

وأضاف المسؤول التنفيذي للصحيفة أن شركته استأجرت ملعبًا لكأس العالم في روسيا 2018 وأنشأت شاشات تلفزيون عملاقة لمشجعي كرة القدم - لكن لم يكن هناك شيء بهذا الحجم مخطط له في حدث هذا العام.

وقال: "كانت مراكز التسوق البحرينية تضج بالإثارة عندما أقيمت نهائيات كأس العالم في مكان آخر. ولكن الآن - بالرغم من قرب الحدث - لا توجد الطقوس التجارية المعتادة مثل بيع أجهزة التلفاز المخفضة".

تاريخيا، تصادمت البحرين وقطر للسيطرة على جزيرتي حوار وجنان وكذلك مدينة الزبارة، بالإضافة إلى تغطية قناة الجزيرة لانتفاضة الربيع العربي عام 2011، وقرار قطر منح الجنسية للمسلمين السنة من المملكة ذات الأغلبية الشيعية.

وقال وكيل سفريات في المنامة إن الخلاف الذي طال أمده يعني أن فرص الرحلات المباشرة بين البلدين ضئيلة. وبحسب "كمال محيي الدين"، سمسار عقارات هندي في المنامة، فإن مسألة انتقال المشجعين البحرينيين إلى قطر لم تكن هي التداعيات الوحيدة لغياب الرحلات الجوية المباشرة.

وقال إن خدمات النقل من الدوحة إلى المنامة، المدينة الأكثر تساهلاً في المنطقة والتي تضم حوالي 20 ألف غرفة فندقية، كانت ستفيد الجميع.

وقال محيي الدين: "إن فرصة استضافة مشجعي كأس العالم يمكن أن تحقق نتائج جيدة بالنسبة لاقتصاد البحرين، ولا يزال هناك أمل في أن يحدث ذلك".

وقال إن ميزانية البحرين تستهدف 20% من عائدات السياحة هذا العام، وقد حققت بالفعل 18%، مستشهدا بتقرير ادعى زيادة بنسبة 984% في وصول السياح إلى البحرين في الربع الأول من هذا العام بعد نهاية القيود المرتبطة بالجائحة.

وخلال الربع الأول من هذا العام، دخل 1.483 مليون سائح إلى البحرين عبر جسر "الملك فهد" الذي يربط الدولة بالسعودية مقارنة بـ 84 ألف سائح العام الماضي، وهو نمو ضخم يُعزى إلى تخفيف قيود السفر المتعلقة بالوباء.

نتيجة لذلك، عاد القطريون أيضًا إلى البحرين. وقال بائع خضار لموقع "ميدل إيست آي": "أرى الكثير من سيارات نيسان باترول [السيارة المفضلة للمواطنين القطريين] تحمل لوحات أرقام قطرية هنا". وزعم أن هذا حدث بعد أن التقى أمير قطر "تميم بن حمد آل ثاني" وملك البحرين "حمد بن عيسى آل خليفة" على هامش قمة جدة في يوليو/تموز.

وقال البقال إنه شاهد أخبار الاجتماع من خلال لقطة شاشة للموقع المعارض المحظور "بحرين ميرور"، والذي ذكر أيضاً أن المنامة أزالت قطر من قائمة الدول التي مُنع البحرينيون من زيارتها. وقال البقال: "كلما رأينا صور القادة القطريين والبحرينيين وهم يتصافحون ويبتسمون، ولكننا لا نزال نمتنع عن السفر بالطائرة، نعتقد أنهم نسوا مناقشة القضية مرة أخرى".

ومع ذلك، قال بعض المشجعين إنهم سيأخذون رحلة السيارة التي تستغرق 5 ساعات لمشاهدة المباريات على الهواء مباشرة، بينما سيحتفل البعض الآخر بأول كأس عالم تستضيفه دولة عربية وهم مرتاحون في منازلهم.

المصدر | محمد أفصال/ميدل إيست آي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

البحرين قطر كأس العالم دول الخليج مونديال قطر الأزمة الخليجية العلاقات القطرية البحرينية

حماسة متفاوتة بين المشجعين العرب في مونديال قطر.. لماذا؟

مونديال قطر.. روديجر يتبرع بكل مكاسبه لعلاج أطفال سيراليون