بعد 12 يوما من المفاوضات الشاقة.. ماذا قدم مؤتمر المناخ للبيئة والدول الفقيرة؟

الاثنين 21 نوفمبر 2022 10:03 ص

باستثناء الاتفاق وبتحفظ على إنشاء صندوق مالي صندوق لتعويض الدول الفقيرة والمتضررة من التغير المناخي، انتهت قمة المناخ "كوب 27" في مدينة شرم الشيخ المصرية بلا جديد يذكر، في ظل خيبة أمل لفشل خطة تخفيض الانبعاثات.

وتوقع عدد قليل من المراقبين أن توافق القمة على إنشاء الصندوق، ومع ذلك وقعت 196 دولة على إنشاءه؛ ما يمثل تقدما كبيرا بعد 15 عاما من طرح الفكرة للمرة الأولى في اتفاقية الأمم المتحدة للمناخ.

وجرى إقرار الإعلان الختامي للقمة بعد مفاوضات صعبة تجاوزت السقف الزمني للموعد المحدد لها، وتضمن ذلك الدعوة إلى خفض سريع لانبعاثات الغازات الدفيئة، إلا أنه لم يحدد أهداف جديدة مقارنة بـ(كوب 26) الذي عقد العام الماضي في جلاسكو.

لكن الاتفاق لم يعزز جهود معالجة الانبعاثات الضارة التي تتسب في الكوارث الناتجة عن تغير المناخ.

وبعد أسبوعين من أشغال (كوب 27)، يدافع المنظمون على ما اعتبروه إنجازًا تجسد في الاتفاق على إنشاء صندوق لتعويض المتضررين، وشكل هذا التفاهم رغم أهميته استفهامًا لدى الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون"ن الذي تساءل: "حالما نواجه مشكلة نستحدث صندوقًا، ماذا عن الحوكمة؟ من سيساهم بالأموال؟".

وقال في مؤتمر صحفي إنّ "فكرة إنشاء صندوق فقط هي في أسوأ الأحوال غير مناسبة، وفي أحسن الأحوال غير كافية إلى حدّ بعيد".

وكان "ماكرون" يتحدث عن إقرار القمة لصندوق "الخسائر والأضرار" لمساعدة الدول النامية على تحمل النفقات والتكاليف الفورية لظواهر تحدث بسبب تغير المناخ مثل العواصف والفيضانات، دون التوصل إلى العديد من القرارات الأكثر أهمية وإثارة للجدل إلى العام المقبل، بما في ذلك من سيدفع التكاليف.

وستحدد التفاصيل العملية لهذا الصندوق لاحقا، بهدف إقرارها في مؤتمر الأطراف المقبل نهاية 2023 في الإمارات، مع توقع مواجهة جديدة، لا سيما على صعيد البلدان المساهمة إذ تشدد الدول المتطورة على أن تكون الصين من بينها.

هذه التفاصيل وصفهتها صحيفة "الجارديان" البريطانية، بالقول: "الاتفاق على إنشاء صندوق لتعويض الخسائر والأضرار هو اختراق تاريخي، لكن كالعادة يكمن الشيطان في التفاصيل، فمن سيمول هذا الصندوق الذي ينبغي أن يساعد في توفير المساعدة المالية التي تحتاجها الدول الأكثر فقرا للإنقاذ وإعادة البناء، حيث إن الطقس القاسي يضرب سكانها وبنيتها التحتية".

وتتحفّظ الدول الغنية منذ سنوات عن فكرة إنشاء آلية خاصة لتمويل هذه الأضرار؛ خشية أن تواجه مسؤولية قانونية قد تفتح الباب أمام تعويضات لا تنتهي.

ونقلت الصحيفة عن رئيس (كوب 26) التي عقت العام الماضي "ألوك شارما"، قوله إن "صندوق تعويض الخسائر والأضرار ضروري، لكنه يميل إلى التخفيف بدلاً من الوقاية، وهو ما يشبه جمع التبرعات لشراء ملابس جديدة لأحد الجيران بعد مشاهدة منزله محترقًا، لأنك أسقطت عليه عود ثقاب مشتعل".

وأضاف "شارما"، منتقدا نتائج المؤتمر: "كبح الانبعاثات بحلول عام 2025 ليس في هذا النص (نص البيان الختامي).. متابعة التخفيض التدريجي لاستخدام الفحم ليس في هذا النص.. التخلص التدريجي من جميع أنواع الوقود الأحفوري ليس في هذا النص".

هذا ما ذكره الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو جوتيريش"، الذي لم يقتنع هو الآخر بمخرجات القمة، معتبرا أن عدم الخروج بخطة لخفض الانبعاثات بشكل جذري يطعن في نجاحها، معتبرًا أن "كوكبنا لا يزال في قسم الطوارئ".

موقف "جوتيريش" ينسجم بدوره مع الاتحاد الأوروبي؛ حيث أبدى نائب رئيسة المفوضية الأوروبية "فرانس تيمرمانز"، خيبة أمله من مؤتمرٍ لم يأت بجهودٍ إضافية من كبار الملوثين في العالم، على حد قوله.

ويشير المنتقدون إلى فشل (كوب 27) في تخطي سقف المؤتمرات السابقة، بفرض نسبة أقل من الاحترار تصل إلى 1.5 درجات مئوية على كبار المصنّعين في العالم؛ إذ لم يتحقق هذا الهدف مجددًا مما قد يرهن مستقبل كوكبٍ انقلب مناخه.

وأسفت "لورانس توبيانا"، إحدى مهندسات اتفاق باريس للمناخ في 2015، لكون "مؤتمر (كوب 27) أضعف واجبات الدول في تقديم التزامات جديدة أكثر طموحا".

ويضاف إلى ذلك مسألة خفض استخدام الطاقة الأحفورية المسببة للاحترار التي بالكاد أتت وثائق المؤتمر على ذكرها.

وتفيد الأمم المتحدة بأنها تسمح بأفضل الحالات بحصر الاحترار بـ2.4 درجة مئوية في نهاية القرن الحالي، لكن مع وتيرة الانبعاثات الحالية قد ترتفع الحرارة 2.8 درجة مئوية، وهو مستوى كارثي.

ومع بلوغ الاحترار حوالى 1.2 درجة مئوية حتى الآن، كثرت التداعيات الكارثية للتغير المناخي.

من جانبها، قالت منظمة "جيرمن ووتش" الألمانية المدافعة عن البيئة، إن الرئاسة المصرية للمؤتمر "لم تكن شفافة وقيدت المجتمع المدني ولم تفلح في إحداث التوزان".

وأضافت في بيان: "الرئاسة المصرية لم تتصرف لصالح أولئك الأكثر عرضة للتغير المناخي، لكنها "عملت لصالح مصالح السعودية ودول الخليج الأخرى وكذلك الصين".

بينما رد رئيس المؤتمر وزير خارجية مصر "سامح شكري"، على هذه الانتقادات بالقول: "لم يكن الأمر سهلا"، لكن "نفذنا مهمتنا في نهاية المطاف".

وأضاف: "لا بد من توفير تمويل للدول النامية يؤهلها للاضطلاع بمسؤوليتها في مكافحة تغير المناخ".

وعبر المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات "أنور قرقاش"، عن دعمه لنتائج القمة قائلا إنها "خطوة أخرى مهمة في التحدي الوجودي الذي يواجه البشرية"، مضيفا: "الاتفاق على تمويل الأضرار المناخية للدول الفقيرة يعد إنجازا إيجابيا في تعزيز الاستجابة الجماعية لتداعيات الاحتباس الحراري".

من جانبه، قال المستشار في قضايا البيئة والتغيرات المناخية "سعيد شكري"، إن الإطار التي وجدت فيه القمة كان غير مساعدًا للخروج "بنتائج حقيقة".

وأضاف: "قيل عن هذا المؤتمر بأنه مؤتمر تنفيذ، وربما من هنا تأتي الصعوبة، حيث لا يمكن أن نتحدث عن مؤتمر تنفيذ بوقت يعيش العالم تحديات كبيرة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا".

وتابع: "الرهانات كانت كبيرة لكن مع الأسف هناك مجموعة من القضايا لم ترق إلى طموحات بعض الدول وخاصة الدول النامية"، لا سيما أن ملف الأضرار والخسائر "هو محور صغير جدًا ضمن المحاور الكبرى خاصة محور التمويل الذي يلعب دورًا رئيسيًا".

وعن الجهة المسؤولة عن هذا "الفشل" في قمة المناخ، فيرى "شكري" أن مسألة التغيرات المناخية مرتبطة بقضايا سياسية واجتماعية كبرى؛ لذلك من الضروري أن تكون هناك إرادة عالمية قوية في سبيل التغيير.

وزاد: "نحتاج إلى سنوات من أجل إنشاء صندوق التعويضات ووضع حكامة له، وتحديد المستفيدين منه والداعمين له، بحيث لن يكون الوقت في صالح الدول النامية، بوقت لم يتم الحسم بقضية أهم من ذلك وهي الخروج من الطاقة الأحفورية، ما يدل على غياب القرارات السياسية الجدية لي القمة".

واتفق معه مدير الحملات في منظمة "جرينبيس" في المنطقة العربية "أحمد الدروبي"، حين وصف الاتفاق المبدئي على تأسيس الصندوق بأنه "جاء غامضا ولا تزال معالمه غير واضحة.

وأعرب عن مخاوفه من أن يكون "قرار تأسيس الصندوق مجرد انتصار إجرائي يجعل الصندوق فارغا على الدوام، وحجم الأموال التي سيجمعها في المستقبل هي التي ستحدد نجاح الاتفاق، خاصة أن "تكلفة الخسائر والأضرار الناجمة عن تغير المناخ تتراوح بين 280 و520 مليار دولار سنوياً".

وأضاف: "الآن نستطيع القول إن دول الشمال تُقر بمسؤوليتها التاريخية تجاه التسبب في تغير المناخ، ويرجع ذلك إلى المجهود الكبير الذي بذلته دول الجنوب ومجموعة 77 والصين والدول الجزرية للضغط من أجل إقرار التعويضات".

أما الأستاذ الفخري لعلوم الأرض بكلية سينتراليا في واشنطن "باتريك برينجل"، فقال إن القرار بتأسيس الصندوق "لن يصلح على الفور الآثار المدمرة للتغير المناخي".

ووصف القرار بأنه "يفتقد المعايير التي على أساسها ستدفع التعويضات، إذ لم يُحدد القرار من أين ستأتي الأموال وإلى أين ستذهب".

واعتبر "برينجل" أن المكسب الحقيقي من المؤتمر هو إعادة الثقة بالبلدان الكبرى التي لطالما عرقلت من قبل محاولات نقاش بشأن تخصيص تمويل للخسائر والأضرار".

وتابع: "الآن يبدو أن تلك الدول قطعت خطوة صغيرة على الطريق الصحيح الذي لا يزال طويلاً للغاية في تحقيق العدالة المناخية المستحقة للدول النامية والفقيرة".

ورأى "برينجل" أن "عمليات التحول للاقتصاد منخفض الكربون تعني تعطيل الاستثمارات الجديدة في الوقود الأحفوري مع تبني مسارات تنمية بديلة وتوسيع الأنشطة الاقتصادية الأخرى، وهو أمر يصعب للغاية في ظل تلك الظروف".

واتفق "الدروبي" مع "برينجل"، مشيرا إلى أن جهود التخفيف "يجب أن تبدأ أولا من دول الشمال المسؤولة عن الانبعاثات التاريخية التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه الآن".

المصدر | الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

قمة المناخ مصر شرم الشيخ صندوق التعويضات خسائر الأمم المتحدة تخفيض الانبعاثات