معهد واشنطن: أسلحة بايدن لدفع تركيا للموافقة على عضوية السويد في الناتو

السبت 26 نوفمبر 2022 12:18 م

رأى تحليل نشره "معهد واشنطن" أن تركيا قد تلجأ إلى الموافقة على عضوية فنلندا في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، بينما سترفض عضوية السويد، وذلك بعد أن كانت متحفظة على عضوية الدولتين معا، لكن يبدو أن الأزمة بشأن المطالب التركية من السويد مقابل تمرير عضويتها لا تزال بلا حل حقيقي حتى الآن.

وهنا، يضيف التحليل، أن الإدارة الأمريكية برئاسة "جو بايدن" متداخلة مع هذا القرار، بشكل أو بآخر، وقد يكون لها دور مهم في حل الأزمة، قبل أن تحدث عوامل أخرى، أبرزها إمكانية تدخل روسيا لوقف الأمر برمته، عبر الضغط على الأتراك باستخدام عدة أوراق، أبرزها منح أنقرة تسهيلات اقتصادية ومالية واسعة.

وفي حين صادق 28 من أصل 30 عضواً في "الناتو" على انضمام السويد وفنلندا إلى الحلف، فإن تركيا والمجر ما زالتا تتصديان لهذا الطلب حتى الآن.

ويبدو أن المسؤولين الأوروبيين متأكدون نسبياً من أن الهيئة التشريعية المجرية ستوافق في النهاية على انضمامهما، لتصبح بذلك تركيا - وعلى وجه الخصوص الرئيس "رجب طيب أردوغان"، الذي ستتطلب موافقته اتخاذ المجلس التشريعي التركي مثل هذا القرار - العائق الرئيسي أمام التوسع التاريخي لحلف "الناتو" في دول الشمال الأوروبي.

وبحسب التحليل، ترك هذا الأمر المسؤولين السويديين والفنلنديين والأمريكيين وفي "حلف شمال الأطلسي" يتخبطون لفهم مطالب أنقرة وتلبيتها في الوقت المناسب قبل انعقاد قمة "الناتو" المقررة في يوليو/تموز 2023.

ولفت التقرير إلى أن المطالب التركية من السويد تتركز على وقف دعمها تنظيمات كردية مثل "وحدات حماية الشعب" و"حزب الاتحاد الديمقراطي"، بالإضافة إلى حركة "فيتو" (وهو الاسم التي تطلقه حكومة أنقرة على حركة فتح الله كولن).

وتريد أنقرة من استوكهولم أيضا رفع الحظر عن حظر تصدير الأسلحة لها.

ويرى التحليل أن تحقيق شروط تركيا بشكل يرضي رئيسها "رجب طيب أردوغان" قد يكون صعبا على السويد أكثر من فنلندا للأسباب التالية:

1- السويد تضم جالية كردية كبيرة تشكل نحو 1% من عدد سكانها الذي يناهز العشرة ملايين نسمة، ولديها تاريخياً وجهة نظر واسعة لحماية حرية التعبير، وكلاهما يُعقد أي مسعى لتلبية التوقعات التركية.

2- المنظمات غير الحكومية السويدية تعمل مع "حزب الاتحاد الديمقراطي" و"وحدات حماية الشعب"، والأحزاب اليسارية في السويد تحظى تقليدياً بدعم الناخبين الأكراد الذين يتعاطفون مع الحركات الكردية المختلفة، وفي أعقاب الانتخابات السويدية في 11 سبتمبر/أيلول الماضي وتشكيل حكومة يمينية جديدة، أشارت بعض التقارير إلى أن أنقرة بدأت تؤمن أخيراً بأن استوكهولم تحرز تقدماً نحو تلبية مطالبها.

ومع ذلك، من غير المرجح أن يطرح البرلمان التركي اقتراح للمصادقة على انضمام السويد إلى حلف "الناتو" إلى أن يدخل قانون مكافحة الإرهاب الجديد في السويد حيز التنفيذ في أوائل عام 2023؛ وأن تزيد استوكهولم من تعاونها مع أنقرة فيما يتعلق بـ"حزب العمال الكردستاني".

عوامل أخرى

ويورد التحليل عوامل أخرى يقول إنها ستكون مؤثرة في قرار تركيا حول السويد وهي:

أولا: عملية البيع المقترحة لطائرات "إف-16"، حيث تعلّق النخبة التركية والشعب التركي ككل أهمية كبيرة على طلب تركيا شراء طائرات مقاتلة جديدة من طراز "إف-16" من واشنطن لتحديث أسطولها الراهن، لكن عملية البيع لا تزال متوقفة في الوقت الحالي.

وبحسب التحليل، قد ينظر "أردوغان" إلى قدرته على الاعتراض على توسيع حلف "الناتو" على أنه وسيلة ضغط لضمان إتمام عملية الشراء. 

ثانيا: العلاقات مع روسيا، فقد يسعى الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" إلى منع موافقة أنقرة على توسيع حلف "الناتو" أو تأخيرها من خلال عدة خطوات، مثل تقديم قروض سخية وتدفقات مالية كبيرة إلى تركيا، التي يعاني اقتصادها من ارتفاع التضخم (أكثر من 80% في الوقت الحالي) منذ ما يقرب من عام.

ثالثا: الانتخابات التركية، حيث يمكن، بحسب التحليل، أن يسوق "أردوغان" أي تنازل للسويد كانتصار لاستخدامه في تلك الانتخابات.

دور الإدارة الأمريكية

ويقول التحليل إن إدارة "بايدن" أمام هذه المعضلة، يمكن أن تتخذ خطوات مقترحة، مثل:

- حث فنلندا على مواصلة العمل على مسألة العضوية جنباً إلى جنب مع السويد، وألا توافق الأولى على دخول الناتو بدون الأخيرة، وذلك لعدم إعطاء تركيا الفرصة لإطالة أكد نفوذها في تلك النقطة.

- التوضيح لتركيا بصورة غير علنية أن عدم التصديق على عضوية فنلندا والسويد في الوقت المناسب سيُعقّد العلاقات الأمريكية التركية.

- الحرص على إتمام صفقة بيع طائرات "إف-16" الأمريكية قبل الانتخابات التركية المرتقبة في العام المقبل. وإذا لزم الأمر، يمكن للبيت الأبيض إحالة طلب البيع إلى الكونجرس وفرض التصويت عليه. وفي هذه الحالة، تكون الطريقة الوحيدة التي يمكن للمشرعين من خلالها منع هذه الصفقة هي تصويت كلا المجلسين ضدها، وهو أمر لم يحدث في الفترات السابقة عندما استوجب الأمر تعامل السلطتين التنفيذية والتشريعية مع صفقات لبيع الأسلحة لدول أجنبية.

المصدر | الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

العلاقات التركية السويدية العلاقات التركية الأمريكية الناتو انضمام السويد للناتو الأكراد