4 أسباب وراء نجاة النظام الإيراني من أزمة احتجاجات مهسا أميني

الأربعاء 8 فبراير 2023 03:42 م

حدد "علي آلفونه" كبير الباحثين في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، 4 أسباب ساعدت النظام الإيراني على النجاة من أزمته الأخيرة والتي جاءت على خلفية احتجاجات شعبية واسعة على وفاة الشابة "مهسا أميني" في 16 سبتمبر/ أيلول المنصرم.

وتوفيت "أميني" بعد 3 أيام على توقيفها لدى "شرطة الأخلاق" المعنية بمراقبة قواعد لباس النساء؛ ما أثار غضبا شعبيا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية في إيران، وسط روايات متضاربة عن أسباب الوفاة.

ولفت الباحث في تقرير نشره المعهد، وترجمه "الخليج الجديد"، إلى أن الاحتجاجات المذكورة، كانت من أكثر الاحتجاجات انتشارا وطولا وعنفا في تاريخ إيران، وقد تستمر في عام 2023، لكنها على الرغم من ذلك لم تظهر أن النظام في طهران على المحك.

وأوضح أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية من إنشائها، اشتقت شرعيتها من 3 مصادر رئيسية: الدين والانتخابات والإنجاز (الأداء) الحكومي، لكن على مر السنين، انخفضت قوة المصادر الثلاثة، لا سيما بسبب العقوبات الخارجية على المفروضة عليها.

وعزي "آلفونه" أسباب نجاة النظام في طهران، الذي يعاني -على حد تعبيره-  من أزمة شرعية واحتجاجات شعبية متكررة، جزئيا إلى الطبيعة المؤسسية للجمهورية الإسلامية، وكذلك إضفاء طابع خارجي على الأزمة إضافة إلى القسوة والبراجماتية يتعامل بها النظام. 

ديكتاتورية مؤسسية

وقال الباحث إنه على عكس نظام "محمد رضا بهلوي" (حكم إيران في الفترة ما بين (1925-1941)، الذي كان دكتاتورية فردية، فإن الجمهورية الإسلامية مؤسسة للغاية، مما يجعلها أكثر استدامة.

وذكر أن المرشد الأعلى للجمهورية "علي خامنئي" هو مركز السلطة بين مراكز السلطات المتعددة سواء التي تتألف من البيروقراطية الحكومية أو الفصائل بين النخب الحاكمة التي تتنافس على التأثير السياسي والمكاسب الاقتصادية.

وأشار إلى أنه بدلا من أن يستفيد خامنئي من السلطات المخولة إليه وفقا للدستور لفرض تفضيلاته، فإن يعمل حيث يعمل كمحكم نهائي بين مراكز القوى المتنافسة.

وذكر  "آلفونه" أن هذا الوضع لا يضمن فقط حوكمة أفضل وحماية للنظام من ارتكاب المرشد أخطاء فحسب، بل يساعد أيضًا على مشاركة عبء المسؤولية - واللوم - في حالة فشل السياسة.

أما السبب الثاني، فهو أن النظام حاول الهروب للأمام عبر إضفاء طابع خارجي على  الأزمة أو بمعنى آخر خلق أزمة خارجية، ولا سيما عن طريق استهداف كردستان العراقية، التي تستضيف جماعات المعارضة الكردية المسلحة الإيرانية، والسعودية، التي اتهمها بتمويل محطات إيرانية معارضة في الخارج (مقرها لندن) لإشعال الاحتجاجات.

في 17 نوفمبر/ تشرين أول ، أبلغ المدير العام لجهاز الاستخبارات البريطاني (MI5) أن عن كشف عن 10 "تهديدات محتملة" على الأقل "خطف أو حتى قتل الأفراد البريطانيين أو في المملكة المتحدة يُنظر إليهم على أنهم أعداء للنظام". قد تكون تصريحاته إشارة ضمنية للتهديدات الإيرانية ضد مقر تلفزيون إيران الدولي في لندن. 

قسوة وبراجماتية

أما السبب الثالث، فيكمن في طريقة تعامل النظام الإيراني القاسية داخل إيران فى مواجهة الاحتجاجات المعارضة. 

وفي حين أن قوات إنفاذ القانون وميليشيا باسيج كانت في بداية اندلع مظاهرات سبتمبر/أيلول متساهلة مع المتظاهرين في طهران وغيرها من المراكز السكانية الرئيسية، فقد تم تعبئة ونشر عناصر الحرس الثوري الإيراني  في محيط إيران التي يسكنها الأقليات الدينية والإثنية.

وتركز ذلك بشكل خاص في مقاطعة كردستان الإيرانية ومدن أخرى في مقاطعات غرب أذربيجان وكرمانشاه، والتي ربما تعرضت بالفعل للتسلل من قبل المعارضة الكردية المسلحة الإيرانية، ومقاطعة سيستان وبلوشستان.

وفي 30 سبتمبر/أيلول، أسفرت الاشتباكات عن خسائر كبيرة من المتظاهرين والموظفين الحكوميين.

في المجموع ، أودت الاحتجاجات حتى الآن بحياة 592 متظاهرًا و 73 من الموظفين الحكوميين، أي أكثر من العدد المشترك من الوفيات في الاحتجاجات الرئيسية الستة السابقة في إيران منذ يونيو/ تموز 1981.

أما السبب الرابع من وجهة نظر الباحث فيتمثل في أن النظام ولاسيما الحرس الثوري الإيراني يجمع بين القسوة والبراجماتية.  

فعلى عكس خامنئي، الذي اتهم أمريكا وإسرائيل ومنظمة مجاهدي خلق والانفصاليين بل وحتى ولي العهد السابق في إيران وأحفاد عملاء إيران ما قبل الإعادة في الإعادة، استخدم الحرس الثوري حلفاءه السياسيين لتحميل شرطة الأخلاق مسؤولية إثارة الاحتجاجات.

وذكر الباحث أن دفع الحرس الثوري بشرطة الأخلاق كبش فداء للاحتجاجات قد تكون علامة مبكرة أن المنظمة لا تمانع في منح الحريات الشخصية للمواطنين.

وخلص "آلفونه" أن العلاجات والأساليب التي استخدمها النظام الإيراني حتى الآن لقمع الاحتجاجات وتأمين وجودها فقط توفر حلولًا مؤقتة للأزمات التي تواجهها الجمهورية الإسلامية.

المصدر | علي آلفونه/ معهد دول الخليج العربية في واشنطن- ترجمة وتحرير الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

الاحتجاجات الإيرانية النظام الإيراني مهسا أميني
مقابلة جواد العناني