الثلاثاء 26 يناير 2016 05:01 ص

خطة وزير الخارجية الأميركي جون كيري لاجتماعات جنيف 3 ليست خارجة عن السياق الأميركي في المنطقة، إلا لمن اعتقد أن لأميركا أولويات غير أميركية. فالولايات المتحدة لم تحارب إيران من أجل إسرائيل، ولن تواجهها من أجل دول الخليج. والتزام واشنطن بأمن الخليج نابع من شراكة استراتيجية تتعلق بتأمين الطاقة، وإيجاد موطئ قدم لها في المنطقة، بغض النظر عن أولويات هؤلاء الحلفاء، والتي ستسقط إن تعارضت مع الهواجس الأميركية.

أما مسألة التحول الديمقراطي في المنطقة، فهي عنوان براق لنقاشات أكاديمية، أو لخطابات سياسية، ولا تتعداه أبدا، إلا كغطاء سياسي على غرار «حرب تحرير العراق» التي أطلقها بوش الابن.

الولايات المتحدة، وكما عبر الرئيس باراك أوباما أخيراً، تقارب قضايا المنطقة من خلال سرديتين أساسيتين: تتعلق الأولى برؤية الصراع في المنطقة على أنه صراع طائفي؛ سني – شيعي. والثانية باعتبار التدخل في المنطقة محكوم بمحاربة الإرهاب، منذ أحداث سبتمبر. 

من هنا، لا ترغب أميركا بالتورط في صراع إسلامي – إسلامي لا يعنيها في شيء، بل ستستخدم هذا الصراع لمصلحة محاربة الإرهاب – بالتعريف الأميركي – إن تمكنت من ذلك. حتى الحرب ضد الإرهاب، لا تكتسب أهميتها أميركيا بسبب تفكيكه للمنطقة واستهداف مدنيين أبرياء، أو توسعه على الأراضي العراقية والسورية، بل هذا التوسع بالذات لم يأت إلا بعد زعزعة الولايات المتحدة استقرار المنطقة باحتلالها العراق.

فهي شريكة أساسية في صنع عدم الاستقرار، وإنما تكتسب مواجهة الإرهاب أولويتها أميركيا لأنه يهددها هي وحلفاءها في أوروبا، والتي تختلف طبيعة علاقتهم بالولايات المتحدة جذرياً عن علاقتها بدول الخليج، فأميركا خاضت حرباً عالمية لتحرير أوروبا من قبضة النازيين، أعقبتها بمشروع مارشال لإعادة الإعماء، بينما تلقت واشنطن المليارات نظير كل دولار خسرته في حرب تحرير الكويت. 

في نظر واشنطن، لا يمثل النفوذ الإيراني إلا مشكلة إقليمية، بإمكانها أن تتجاهلها. بل على العكس، وبما أن لإيران أوراقاً تلعبها على الأرض، فيمكن أن تبني شراكة حقيقية معها لمواجهة الإرهاب، في خطوة باتت تكتسب مشروعية أكبر بعد الاتفاق النووي، ورفع العقوبات عن طهران.

المصدر | العربي الجديد