الأحد 14 سبتمبر 2014 08:09 ص

أعرب مركز البحرين لحقوق الانسان عن قلقه من تصاعد حملة السلطات البحرينية في استهداف حرية التعبير على الإنترنت وملاحقة النشطاء السياسيين والحقوقيين والإعلاميين، على خلفية آرائهم المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

واستنكر المركز تشكيل دعاوى قضائية ضدهم في محاولة «لترهيبهم تارة وتارة أخرى للنيل منهم وتغييبهم خلف قضبان السجون»، وذلك على خلفية التصريحات الأخيرة لملك البحرين ورئيس وزراءه الخاصة بملاحقة الناشطين على وسائل التواصل الإجتماعي.

وأوضح المركز في بيان نشره عبر موقعه الرسمي، أنه في 27 أغسطس/آب الماضي قامت النيابة العامة باستجواب الناشط الحقوقي «نادر عبد الإمام» بعد تقدم ثلاثة أشخاص بحسب بيان النيابة العامة بإتهامه بـ«الإساءة للصحابي خالد بن الوليد عبر حسابه الشخصي في موقع تويتر»، وذلك على خلفية تغريدة نُشرت على حسابه تعليقاً على حادثة تاريخية حدثت قبل 1400 سنة وجاءت في المراجع التاريخية، كما وُجهت له تهمة «إهانة علنية لشخص موضع تمجيد لدى أهل ملته» وتم إصدار أمر باحتجازه لمدة أسبوع على ذمة التحقيق، وتم إعادة تمديدها بعد ذلك حتى 28 سبتمبر/أيلول الجاري.

وأضاف المركز أنه «من الملاحظ أن أحد المشتكين قد قام بإعادة نشر التغريدة التي اعتبرها "مسيئة" وتم بعد ذلك إعادة نشرها أكثر من 680 مرة، وهو أكثر من عدد مرات إعادة نشر التغريدة الأصلية بواسطة عبدالإمام».

كما أوضح البيان أن «نادر عبد الإمام» هو ناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان ومشارك في الفعاليات السلمية المنادية بالديمقراطية بالبحرين، وكان قد تقدم مع مجموعة من الناشطين في فبراير/شباط  الماضي بطلب لا يزال ينتظر موافقة وزارة التنمية الإجتماعية على إشهار جمعية لحقوق الانسان تحت اسم «إنصاف» تعنى بمناهضة التمييز الواقع ضد المواطنين والمقيمين بمختلف فئاتهم ومذاهبهم.

وسبق التحقيق معه عدة مرات، كما تم استهدافه بطلقة مباشرة في وجهه في مسيرة سلمية في العاصمة المنامة في 12 يناير/كانون الثاني 2012.

وتابع المركز فى بيانه أنه في 31 أغسطس/آب الماضي قامت النيابة العامة بإستجواب الناشط السياسي والقيادي في ائتلاف شباب الفاتح «يعقوب سليس»، حول تغريدة نُشرت على صفحته على موقع التواصل الإجتماعي «تويتر»  في 7 يونيو/حزيران الماضي، جاء فيها ما اعتبره إشكالية تشوب عملية الإنتخابات النيابية من خلال السماح للعسكريين بالتصويت.

ووجهت النيابة العامة له تهمة «إهانة الجيش بإحدى الطرق العلانية». وأمرت بحبسه على ذمة التحقيق إلا أن قاضي المحكمة الصغرى الجنائية الأولى أمر بإخلاء سبيله بضمان محل إقامته، وقرر القاضي إرجاء محاكمة «سليس» إلى الجلسة التي ستُعقد بتاريخ 13 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وكان «سليس» قد تعرض للتحقيق عدة مرات مسبقا إثر تغريداته على موقع «تويتر».

 وفي 9 سبتمبر/أيلول الماضي قامت التحقيقات الجنائية «قسم الجرائم الإلكترونية» بإستدعاء الناشطة النسائية والمدافعة عن حقوق المرأة «غادة جمشير» للتحقيق.

وقالت الناشطة في تغريدات نشرتها لاحقا أن التحقيق معها كان على خلفية كتابتها في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، حول الفساد في مستشفى «حمد الجامعي» في جزيرة المحرق، وذكرت أنها ستواجه 10 قضايا، تم تقديم إحداها بواسطة قائد المستشفى اللواء طبيب «سلمان عطية الله آل خليفة» وهو أحد أفراد العائلة الحاكمة، وسيتم إحالتها إلى النيابة العامة.بحسب قولها.

وقالت الناشطة سابقا أن المستشفى يديره أفراد العائلة الحاكمة ويتقاسمون المناصب العليا فيه. ويُشار أن مدونتها هي أحد المواقع المحجوبة في البحرين منذ سنوات.

وكان ملك البحرين «حمد بن عيسى آل خليفة» قد أصدر توجيهات في زيارة له لقوة دفاع البحرين في 3 سبتمبر/أيلول لمواجهة ما وصفه بـ «استخدامات سيئة» لوسائل التواصل الإجتماعي بإستخدام القانون، مشيرا إلى أن «هناك من يحاول استغلال شبكات التواصل الإجتماعي في نشر الأفكار السلبية، وإثارة الإستياء في المجتمع باسم حرية التعبير أو حقوق الإنسان».

سبق ذلك قيام رئيس الوزراء «خليفة بن سلمان آل خليفة» بإصدار أوامر في جلسة مجلس الوزراء في 26 أغسطس/آب الماضي بـ «مُساءلة مُثيري الكراهية والتحريض في وسائل الاتصال الاجتماعي واتخاذ الإجراءات لمنعها ومحاسبة المحرضين على الإرهاب والفتنة سواء بالتصريح أو النشر».

يُذكر أن أكثر من 16 مستخدما لوسائل التواصل الإجتماعي قد قضوا فترات في السجن خلال العام الجاري، نتيجة مواد نشروها على وسائل التواصل الإجتماعي وبالخصوص تويتر وإنستغرام، ولا يزال «عبد علي خير» يقضي حكماً بالسجن 10 سنوات نتيجة إعادة إرسال رسالة على «واتس آب»، كما يقضي المصور «حسين حبيل» والمدون «جاسم النعيمي» أحكاماً بالسجن 5 سنوات بتهمة إساءة استخدام مواقع التواصل الإجتماعي.

من جانبه، أكد مركز البحرين لحقوق الانسان أنه يعتقد أن تصاعد الحملة ضد النشطاء في مواقع التواصل الإجتماعي يأتي في سياق محاولة التعتيم الكامل على الإضطرابات السياسية المستمرة منذ أكثر من 3 سنوات.

كما يرى المركز أن السلطات البحرينية تختلق التهم وتتخذ منها وسيلة  لتغييب الأصوات المنادية بالاصلاح والديمقراطية في البلاد بغطاء تنفيذ القانون، مشددا بحسب بيانه على أن ملاحقة الكُتّاب في مواقع التواصل الاجتماعي أو بسبب خطابات عامة، أو كتابات في المواقع الإلكترونية أو غيرها من أشكال التعبير السلمي وتحويلها إلى قضايا جنائية هو «إنتهاك مباشر لتعهدات البحرين بإحترام حرية التعبير السلمي التي أقرها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكذلك العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية».

واختتم المركز بيانه بمطالبة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والأمم المتحدة وجميع الحلفاء والمؤسسات الدولية الأخرى ذات الصلة بالضغط على حكومة البحرين من أجل الإفراج عن النشطاء ومعتقلي الرأي السالف ذكرهم، وغيرهم، إضافة إلى مطالبته بإلغاء جميع القوانين المقيدة للحريات، وإصلاح النظام القضائي بحيث يلتزم بالمعايير الدولية في الإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمات العادلة.

المصدر | الخليج الجديد