صندوق النقد الدولي: حرب غزة تؤثر على اقتصادات المنطقة.. و3 بلدان تواجه الخطر

السبت 2 ديسمبر 2023 09:08 ص

قال صندوق النقد الدولي إن الحرب في غزة سيكون لها تأثيرات اقتصادية كبيرة على دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا سيما صاحبة الاقتصادات الأكثر حساسية للتقلبات، مثل لبنان ومصر والأردن، وكذلم شعوب تلك الدول.

وأوضح الصندوق، في مقال كتبه نائبا المديرة لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، جون بلودورن وتالين كورانشيليان، وترجمه "الخليج الجديد"، أن حرب غزة جاءت أساسا في وقت اقتصادي صعب، حيث كان من المتوقع بالفعل أن يتباطأ النشاط الاقتصادي في المنطقة، لينخفض من 5.6% في 2022 إلى 2% في 2023.

ولا يزال مدى التأثير على المنطقة غير مؤكد إلى حد كبير وسيعتمد على مدة الصراع وشدته وانتشاره، كنا يرى المقال.

ومن شأن صراع واسع النطاق أن يشكل تحديا اقتصاديا كبيرا للمنطقة.، ويتوقف احتواؤه على نجاح الجهود الدولية لمنع المزيد من التصعيد في المنطقة الأوسع.

تخفيض توقعات النمو لعدة دول

ويمضي كاتبا المقال إلى القول بأن "الأمر المؤكد هو أن التوقعات الخاصة بالاقتصادات الأكثر عرضة للخطر بشكل مباشر سيتم تخفيضها وأن السياسات الرامية إلى حماية الاقتصادات من الصدمات والحفاظ على الاستقرار ستكون حاسمة".

وأشار المقال إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي والفلسطيني سيكونان الأكثر معاناة من عواقب الحرب، متوقعاً امتداد التداعيات إلى البلدان المجاورة مثل لبنان ومصر والأردن، والتي تشكل السياحة رافدا محوريا لإيراداتها، وبالطبع أثرت الحرب سلبا على معدلات تدفق السياح إلى تلك الدول.

وقال المسؤولان في صندوق النقد الدولي إن "الاقتصادات المعتمدة على السياحة مثل لبنان، حيث انخفضت معدلات إشغال الفنادق بنسبة 45 نقطة مئوية في تشرين الأول/أكتوبر مقارنة بالعام الماضي، ستشهد تأثيرات غير مباشرة على النمو".

أسواق الطاقة

إلا أن تأثير الحرب بسوق الطاقة والأسواق المالية كان محدوداً ومؤقتاً، فبعد الارتفاع الذي تجلى في بداية الحرب، تراجعت أسعار النفط وأضحت أقل من المستويات التي بلغتها قبل الحرب، التي لم تُفضِ إلى انقطاع في الإنتاج. وفي الوقت نفسه، أشار التقرير إلى انخفاض أسعار الغاز الطبيعي، غير أنها تبقى مرتفعة بنسبة 25% من مستويات ما قبل النزاع.

وأشار المقال إلى أن ارتفاع حالة عدم اليقين حول الاتجاه الذي تتخذه الحرب يفضي إلى تراجع ثقة المستهلكين والشركات، الشيء الذي قد يؤدي إلى انخفاض الإنفاق والاستثمار.

وبحسب المقال، من الممكن أن تكشف الأزمات أيضا نقاط الضعف الأساسية، مما يؤدي إلى تفاقم المخاطر السلبية التي تهدد الآفاق المستقبلية.

وقد يؤدي ارتفاع علاوات المخاطر إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض، وهو ما قد يؤثر بسرعة على الاقتصادات المثقلة بالديون.

علاوة على ذلك، يمكن أن تشهد الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات في المنطقة، مثل الصومال والسودان واليمن، انخفاضًا في تدفقات المساعدات الحيوية إذا تحول تركيز المانحين بعيدًا ولم يتسع نطاق المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات العالمية المتزايدة.

خطر التصعيد

ويحذر المقال بشكل خاص من خطورة تصعيد الصراع ليتحول إلى ما يشبه حربا إقليمية، حيث ستنتشر الأبعاد الاقتصادية إلى ما هو أبعد من الجيران المباشرين إلى اقتصادات مثل العراق وإيران وسوريا واليمن. وكلما طال أمد الصراع، زاد تأثيره على السياحة والتجارة والاستثمار والقنوات المالية الأخرى.

ومن الممكن أن تزداد تدفقات اللاجئين بشكل كبير، مما يزيد من الضغوط الاجتماعية والمالية في البلدان التي تستقبلهم، وربما يتسبب في مزيد من الضعف طويل الأمد.

إعادة تشكيل مستقبل المنطقة

ويرى الكاتبان أن حرب غزة ستعيد تشكيل مستقبل المنطقة.

وأضافا: حيثما يكون التأثير الاقتصادي حادا، أو تكون المخاطر مرتفعة، فإن الإدارة الحكيمة للأزمات والسياسات الاحترازية ستكون حاسمة على المدى القريب، وقد تكون هذه الأزمة بمثابة بداية حقبة من عدم اليقين الشديد في العديد من البلدان إذا لم يتم التعامل معها على النحو اللائق.

وبالنسبة إلى الدول التي تستعد لموجات الصدمة المحتملة المقبلة، فمن المهم ألا يغيب عن بالهم أجندة الإصلاح والقدرة على الصمود، وخاصة في ضوء التحديات الهيكلية القائمة والبيئة العالمية الأكثر عرضة للصدمات.

ويمضي الكاتبان بالقول إنه يتعين على البلدان أن تستعد من خلال تعزيز هوامش السياسات عند الحاجة وضمان الاستدامة المالية والخارجية، ويمكن أن تساعد الإصلاحات الهيكلية المصممة والمتسلسلة بشكل مناسب في دعم النمو على المدى القريب وآفاق النمو على المدى الطويل.

برامج صندوق النقد

وفي نهاية المقال، يحاول الكاتبان الترويج لما يصفانه بالأهمية الكبيرة لبرامج صندوق النقد الدولي في عدة دول، مثل مصر والأردن وموريتانيا والمغرب، قائلا إن الصندوق يتعاون مع تلك البلدان في المقام الأول لمساعدتها على التخفيف من تأثير التداعيات السلبية.

وعلى ضوء ما يحدث، يؤكد المقال أن صندوق النقد الدولي شرع في مراجعة الآفاق الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالتعاون الوثيق مع أعضائه، وهو على استعداد لزيادة الدعم اللازم من خلال المشورة في مجال السياسات، والمساعدة الفنية، والتمويل لبلدان المنطقة.

المصدر | جون بلودورن وتالين كورانشيليان / صندوق النقد الدولي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

صندوق النقد الدولي حرب غزة اقتصادات الشرق الأوسط الاقتصاد المصري الاقتصاد الأردني الاقتصاد اللبناني

صندوق النقد يتوقع تراجع النمو في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2023.. ما السبب؟