اقتراح باقتطاع 20% من رواتب المصريين في الخارج يثير جدلا واسعا

الأحد 4 فبراير 2024 01:50 م

تصاعد الجدل البرلماني والإعلامي والشعبي في مصر، بشأن مقترح بمشروع قانون جديد، يعتزم حزب الوفد (ليبرالي)، التقدم به خلال أيام، يلزم العاملين في الخارج بتحويل 20% من دخلهم الشهري بالدولار إلى البنوك المصرية، من أجل "الخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية".

وقبل يومين، وجه رئيس حزب الوفد المرشح الرئاسي السابق عبدالسند يمامة، الهيئة البرلمانية للحزب بتقديم اقتراح بمشروع قانون بهذا الشأن، مع توفير كافة الضمانات الدستورية والقانونية لحفظ حقوق العاملين.

وقال يمامة إن "اقتراح الحزب بمشروع القانون يتضمن حلا سريعا وعاجلا لزيادة تدفقات الدولار، والخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية".

وأوضح أن "اقتراح الحزب يعتمد على تحويل 20% من الدخل الشهري للعاملين بالخارج إلى رصيدهم الشخصي بالبنوك المصرية"، مشيرا إلى أن هذه النسبة تستقطع من دخل عملهم الشهري وليس من أرصدتهم.

وأرجع يمامة دوافع التقدم بمشروع القانون الجديد، إلى انخفاض تحويلات العاملين في الخارج من متوسط 40 مليار دولار سنويا، إلى 20 مليار دولار، خلال العام الماضي.

ولفت إلى أن الاقتصاد المصري في حالة حرجة تحتاج لحلول عاجلة لتوفير الموارد الدولارية.

لكن طرح رئيس حزب الوفد لمشروع القانون قبل يومين، أثار حالة من الجدل وقوبل برفض أعضاء بالبرلمان، من بينهم نواب عن الوفد نفسه.

وقال محمد مدينة النائب عن حزب الوفد عضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، إن اقتراح رئيس الحزب "اجتهاد جانبه الصواب، فلا مساس بالملكية الخاصة للمواطن المصري وفقا للدستور المصري".

وأضاف: "اجتهاد رئيس حزب الوفد ليس في محله، بل سيكون له تأثير سلبي على التدفقات المالية للمصريين في الخارج خلال الفترة المقبلة".

وردا على إمكانية سحب يمامة مقترح مشروع القانون، قال مدينة: "في حال تقديم مشروع القانون للمجلس سوف أعترض عليه لأنه مخالف للقانون".

وحول ما تردد عن اجتماع قريب لهيئة الحزب البرلمانية لمناقشة المقترح، شدد عضو مجلس النواب: "لم يتم إبلاغنا بعقد أي اجتماع في هذا الشأن".

وفي تعقيبه، رفض عضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب إيهاب رمزي، المقترح المتعلق بإلزام العاملين في الخارج بتحويل 20% من دخلهم الشهري بالدولار.

وقال رمزي إن "المقترح مرفوض وغير دستوري، فلا يمكن إلزام أي شخص باستقطاع جزء من أمواله وإرسالها إلى مصر".

وأضاف: "المقترح غير قابل للتطبيق من الناحية العملية؛ فمن الصعوبة تحديد آليات لتنفيذه، كما يحمل آثارا سلبية على ثقة العاملين في الخارج في الحكومة والبنوك المصرية".

وفي رده على ما تردد عن عدم دستورية المقترح، قال رئيس حزب الوفد: "نحن لا نتحدث عن فرض ضريبة جديدة على العاملين في الخارج أو استقطاع جزء من أموالهم للتبرع إلى بلادهم، بل استقطاع نسبة من دخلهم الشهري وتحويله لطريق شرعي وهو البنوك المصرية".

وانتقلت حالة الجدل إلى الإعلام بعد انتقاد عدد من الإعلاميين مقترح رئيس الوفد، معتبرين أنه "غير منطقي".

وهاجم الإعلامي خالد أبو بكر مقترح يمامة، قائلا: "الناس في الغربة ظروفهم صعبة، ولا نريد إحداث بلبلة".

ووصف مقترح "يمامة" بـ"غير المنطقي، وغير المقبول، ولا يليق طرحه بالبرلمان"، في ظل الظروف الصعبة والقاسية التي يعيشها المصريون في الخارج.

كما علق الإعلامي عمرو أديب عبر برنامجه "الحكاية" على المقترح، ساخرا: "الاقتراح عجبني.. وأقترح أن كل شخص يتبرع بكليته أو جزء من الكبد".

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، سخر ناشطون من اقتراح يمامة، وقالوا إنها محاولة جديدة من النظام لسرقة أموال المصريين في الخارج.

وأطلقت الدولة خلال الشهور الأخيرة، عدة مبادرات للتعامل مع المصريين بالخارج من بينها، مبادرة "استيراد سيارات المصريين في الخارج"، مع إيداع قيمة جمركها بالدولار ثم استرداده بالجنيه بعد 5 سنوات.

كما أطلقت الدولة أيضا مبادرة بمنح إعفاء جمركي لواردات الذهب من الجمارك، تنتهي في 10 مايو 2024، وإخضاعه فقط لضريبة القيمة المضافة.

كما أعلنت عن مبادرة جديدة منحت بموجبها المصريين بالخارج فرصة تسوية موقف التجنيد مقابل تحويل مبلغ 5 آلاف دولار أو يورو عن كل راغب في الاستفادة من المبادرة.

ولم تتعاف مصر، أكبر دولة في العالم العربي من حيث عدد السكان، حتى الآن من ارتفاع تكلفة الواردات الأساسية مثل القمح والوقود، وانخفاض عائدات السياحة، وانخفاض الاستثمار الأجنبي.

وأدى الإنفاق الحكومي على المشروعات الضخمة والأسلحة، إلى ارتفاع ديون مصر.

يشار إلى أن انخفاض عائدات قناة السويس، أحد مصادر العملات الأجنبية في مصر، وانخفاض عوائد السياحة، وتحويلات العاملين للخارج، ووجود سوق سوداء للدولار بفارق كبير عن السعر الرسمي، يؤثر على سوق العملات الأجنبية لمصر، وهو ما أعطى انطباعا للمؤسسات الأجنبية بأن القاهرة تواجه صعوبة في سداد ما عليها من التزامات.

((6))

المصدر | الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

مصر تحويلات المصريين الصمريين في الخارج رواتب دولار أزمة دولار يمامة