السبت 26 مارس 2016 11:03 ص

ربما صار «الاحتيال» أمرا شائعا نوعا ما، ولكن أن يحتال زوج علي زوجته، ويستغل «توكيلا رسميا» أصدرته له الزوجة في بيع ممتلكاتها أو التصرف في أشياءها دون علمها، فهذا هو الأمر الأجدر بالانتباه والذي كشفت عنه بيانات صادرة عن محاكم سعودية.

فعلى الرغم من ثقة الكثير من الزوجات بأزواجهن بتسليمهم «توكيلات رسمية» يتصرفون في ضوئها بممتلكاتهن، إلا أن بعضا من الرجال خانوا هذه الثقة، وسجلت عدة محاكم سعودية في الآونة الاخيرة قضايا طلب فسخ هذه التوكيلات.

وبلغت أعداد القضايا التي رفعتها زوجات على أزواجهن، بحسب مصدر قضائي في منطقة مكة المكرمة حوالي 11933 قضية خلال عام 2015، منها 2300 قضية، جاءت نتيجة الأضرار التي ألحقت بهن وتعرضهن للاحتيال عبر استخدام التوكالات بشكل مجحف لحقوقهن من خلال التصرف في ممتلكاتهن دون علمهن.

المصدر القضائي قال لصحيفة «الوطن»، أن المحاكم في منطقة مكة المكرمة تلقت دعاوى قضائية من سيدات قمن بعمل توكالات لأزواجهن، إلا أنهن تعرضن للاحتيال، حيث استخدم الأزواج التوكيلات في بيع عقارات واستلام مبالغ مالية عائدة من أنشطة تجارية.

وقد كشف المحامي والمستشار القانوني «ريان مفتي» عن أن أكثر قضايا فسخ الوكالات وإلغائها من قبل السيدات، جرت في مكة، مشيرا لأن شروط فسخ الوكالة تقتضي أن يتم الفسخ في الجهة نفسها التي أصدرت منها أو في أحد فروعها.

ويقول موثقون قضائيون في المملكة أن أي توكيل يكون له تاريخ محدد ينتهي به، ولكن جهل الزوجات بذلك، وعدم شكها في استغلال زوجها لهذه التوكيلات يساهم في حدوث هذه المخالفات خصوصا في حالات الخلافات بين الزوجين. وأكد على أهمية مراعاة أن تكون الوكالة منتهية بتاريخ محدد حتى لا تتم الاستفادة منها حتى بعد إلغائها، إلى جانب الحرص على أن يتم تحديد الوكالة لأمر معين وألا تكون عامة.

نماذج من الاحتيال

وقد كشف برنامج «حافز» الذي أطلقته وزارة العمل السعودية مؤخرا، عن حالات تلاعب، أغلب ضحاياها من النساء، اللاتي يتم استغلال أسمائهن في أعمال تجارية، من جانب أقاربهن، أو من قبل الشركات التي تسعى لرفع نسبة السعودة، عبر استغلال هذا النوع من التوكيلات.

وروت سعوديات نماذج لحالات الاحتيال عليهم، حيث قالت «زهراء سعيد» لصحيفة «الحياة اللندنية»، أنها سعت للحصول علي مكافأة «حافز» وأيضاً إعانة الضمان الاجتماعي، ولكنها لم تنل «لا بلح الشام ولا عنب اليمن»، بسبب احتيال زوجها.

وأضافت «تقدمت إلى مكتب الضمان الاجتماعي، بعد طلاقي من زوجي السابق، إلا أنني اكتشفت أن طليقي استقدم عمالة بتوكيل باسمي، ما حرمني من الإعانة، التي أستحقها لكوني مُطلقة».

وقال أن طليقها كان قبل انفصالهما، قبل عامين، «يُحضر أوراقا، ويطلب توقيعي عليها، واصطحبني مرة إلى المحكمة، لإنهاء إجراءات التوكيل، ولم أتوقع حينها أنني سأقع في إشكالات مستقبلاً، وبعد طلاقي لم يخطر لي أنه سيظل يستغل اسمي، حتى تقدمت إلى الضمان الاجتماعي».

وسبق أن تحفظت شرطة جازان على عصابة مكونة من رجلين وثلاث نساء جميعهم من السعوديين، إثر احتيالها على معلمات، وسلبهن مبلغا يقارب نصف مليون ريال عبر التوكيلات.

حيث تمكنت العصابة من إقناع المعلمات القادمات من مناطق نائية بقدرتها على نقلهن إلى أي مكان يرغبنه، عن طريق أحد أفراد العصابة الذي يعمل معلما، وانتحل صفة مسؤول في إدارة التعليم للإيقاع بهن، وتوقيع توكيلات والحصول علي مبالغ معينة.

وقد انتهي الأمر بالاحتيال عليهن وسلبهن 228 ألف ريال، و 170 ألف ريال، و20 ألف ريال، و5 آلاف ريال، لكل ضحية، إلا أن إحداهن اكتشفت تعرضهن للنصب فأبلغت الشرطة في الحال.

المصدر | الخليج الجديد