الخميس 7 أبريل 2016 02:04 ص

هى سمة من سمات المجتمعات المأزومة أن يطغى العنف اللفظى على الفضاء العام وتحل الاتهامات المتبادلة بين المختلفين فى الفكر والرأى محل النقاش الموضوعى.

هى سمة من سمات المجتمعات المأزومة أن تنتقل عدوى ادعاء احتكار الحقيقة من الحكام السلطويين وأعوانهم وحلفائهم إلى بعض معارضيهم الذين يزعمون الدفاع عن الحقوق والحريات وهم لا يقلون فاشية عن الأولين، ومن مبررى السلطوية من إعلاميين ورجال دين وسياسيين إلى الكثير من الكتاب والأكاديميين الذين يتصرفون كأصحاب الملكية الحصرية للمعرفة والعلم ولا يخجلون من تسفيه آراء المختلفين معهم.

هى سمة من سمات المجتمعات المأزومة أن تصبح إما الانحيازات الإيديولوجية أو العوائد المنتظرة من المواقف المعلنة هى معايير التقييم الوحيدة لأفكار وآراء المنشغلين بالشأن العام. لا محاولة للفهم الحقيقى عبر الخطوط الفاصلة بين اليسار واليمين، أو بين العلمانيين والباحثين عن مكان للدين فى المجال العام والحياة السياسية.

لا تضامن متجاوز للانحيازات الإيديولوجية مع الكثير من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، وإن مارسه البعض ففى سياق انتقائية لا أخلاق بها وبحث مريض عن وجاهة الدفاع عن الحقوق وقابلية للتخلى عن التضامن مع الضحايا إذا عبروا علنا عن ما لا يعجب بعض المتضامنين ــ وكأن على الضحايا تجرع مرارات الظلم صمتا، والتنازل عن الحق فى التعبير الحر عن الرأى.

هى سمة من سمات المجتمعات المأزومة أن يشخصن كل اختلاف فى الفكر والرأى، وأن ينصرف منتجو العنف اللفظى إلى الاغتيال المعنوى للآخر باستباحة حياتهم الشخصية، وإثارة الشكوك غير الموضوعية بشأن مساراتهم المهنية، والسخرية من أفكارهم عوضا عن الاشتباك الجاد معها دون ادعاء احتكار الحقيقة أو التورط فى الاستعلاء.

هى سمة من سمات المجتمعات المأزومة أن يغيب التراكم المعرفى والعلمى والفكرى عن الفضاء العام، وأن تهيمن الرداءة بكل مكوناتها من عنف لفظى ومكارثية تسفه الرأى الآخر وانحيازات إيديولوجية لا تعرف قيمة الحوار وتضامن مع ضحايا الظلم مرهون بصمتهم واستعلاء مريض باسم حقيقة هى من كل ذلك براء.

تلك هى سمات المجتمعات المأزومة، وتلك هى الظواهر البائسة التى تحاصر الفضاء العام المصرى اليوم.

* د. عمرو حمزاوي أستاذ مساعد العلوم السياسة بجامعة القاهرة والجامعة الأميركية بالقاهرة.

المصدر | الشروق المصرية