الجمعة 8 أبريل 2016 03:04 ص

«إن في العالم آثاراً عندما تنظرون إليها لا تستطيعون الإعراض عنها، تشعرون برغبة عارمة في معاودة النظر إليها بشكل مستمر»، بالكلمات السابقة أعلن «أحمد داود أوغلو»، رئيس الوزراء التركي، انتهاءه من تأليف أحدث كتبه «المدن والحضارت» مؤكداً أن الكتاب قيد الطباعة الآن، وذلك بحسب ما أودته جريدة «وطن» التركية مؤخراً.

وأضاف «أوغلو» في إشارة إلى كون هذه الآثار تساوي امتداداً لحضارتها على مدار السنين: «ومن تلك الآثار الحضارية الباقية المسجد الأقصى الذي يعني القدس، مسجد تاج محل، أو سليمية في أدرنة، أو السلطان أحمد في إسطنبول، أو قصر الحمراء في غرناطة، بالإضافة إلى جسر موستار، الذي يفتن الأنظار، وهو بالبوسنة والهرسك، وعندما شاهدت جسر موستار مهدّما، عام 1995، قلت في قرارة نفسي إن شاء الله سأرى يوما ما هذا الجسر مشيدًا مرة أخرى، وبالفعل عام 2004م عندما كان السيد الرئيس أردوغان آنذاك رئيسا للوزراء شاهدت وإياه افتتاح الجسر من جديد».

«Stari most» أو جسر موستار جسر قوسي أثري، يقع على نهر نرتفا في مدينة موستار في البوسنة والهرسك. يعود بناؤه إلى القرن السادس عشر وتحديدا عام 1566م، ويُعتبر من أعظم الجسور التي خلفتها الدولة العثمانية في منطقة البلقان. قام بتصميمه المعمار "خير الدين"، أحد تلامذة المعمار سنان آغا..يبلغ طول الجسر حوالي 30 مترا، وبعرض 4 أمتار، ويرتفع عن النهر بحوالي 24 متراً، كان الجسر قد تعرض للقصف بالمدفعية من قبل القوات الكرواتية خلال الحرب في البوسنة والهرسك في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 1993 وتم تدمير أجزاء كبيرة منه في اليوم التالي من القصف. وقد انهار الجسر بعد قصفه بأكثر من 60 قذيفة أدت إلى انهيار جزء كبير منه ولم يتم تدميره بالكامل. وقد شكّل تدمير الجسر عقبة كبيرة في تنقل المواطنين من والى جانبي النهر، ولذلك تم عمل كابلات معدنية مؤقتة تسمح بمرور المشاة عليه..حتى تمت إعادة افتتاحه في 23 من يوليو 2004م بجهود عالمية، وقد أدرجته اليونسكو مؤخراً كموقع للتراث العالمي، بحسب ما ذكرته موسوعة ويكيبيديا.

وقد انتهز «أوغلو» فرصة تناول كتابه الجديد «المدن والحضارات» لجسر موتسار بالبوسنة والهرسك لتوجيه حديثه لرجال الأعمال البوسنيين قائلاً: «نحن مرتبطون مع البوسنة بالعشق، وسنفعل كل ما تحتاجه البوسنة والهرسك، فطالما أن تركيا موجودة، فلن تشهد البوسنة والهرسك يوما مأساويًا، بإذن الله، إن تركيا ستشارك إمكانياتها المتوفرة مع البوسنة والهرسك. إن الشمس التي تبزغ في سراييفو عزيزة على قلوبنا كالشمس التي تشرق في إسطنبول، أسأل الله أن يعم السلام دائما في البوسنة والهرسك».

وكان «داود أوغلو» استقبل أمس الخميس رسمياً، نظيره البوسني «دنيس زفيزديك» ووقّع الطرفان اتفاقيات متعدّدة الجوانب، أهمها اتفاق تعاون عسكري مشترك، في مجال التدريبات العسكرية، كما أكّد دعم بلاده للاقتصاد البوسني من أجل تحقيق التنمية، مؤكّدا أنه سيتم العمل على توجيه المستثمرين الأتراك نحو البوسنة والهرسك.

وأضاف رئيس الوزراء التركي أن بلاده تشجّع البوسنة على إقامة علاقات جيدة مع صربيا وكرواتيا، وتولي اهتماما بالغا لاستمرار آلية العمل الثلاثي القائم بين بلاده وصربيا والبوسنة.

وأعرب في مؤتمر صحفي مع نظيره البوسني في أنقرة، أن زيارة الأخير تستحوذ على أهمية بالغة في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة، مشددا على أن «من أحد الأهداف الرئيسية لتركيا في دول البلقان، هو استقرار البوسنة، وإحلال الأمن والرفاه فيها، والحفاظ على وحدة الأراضي البوسنية»، لافتا في هذا السياق إلى عدم وجود مشاكل سياسية بين البلدين.

جدير بالذكر أن «أحمد داود أوغلو» سبق له تأليف عدد من الكتب في السياسة الخارجية باللغتين التركية والإنجليزية منها: «العمق الاستراتيجي» و«الأزمة العالمية»، وقد تُرجمتْ كتبه إلى عدة لغات منها اليابانية والبرتغالية والروسية والعربية والفارسية والألبانية.