الخميس 14 يوليو 2016 07:07 ص

كشفت مصادر داخل قناة «الحياة» الفضائية المصرية، أن رجل الأعمال الإماراتي الشيخ «منصور بن زايد»، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير شؤون الرئاسة، قد اشترى حصة بالقناة تمكنه من إدارتها والتحكم في سياستها.

ونقلت وكالة «أونا» المصرية، عن المصادر أن المستثمر الإماراتي اشترى حصة في القناة قدرت بنحو 55% من أسهمها، لافتة إلى أن هناك اتفاق بين «محمد سمير» رئيس القناة الحالي، والمستثمر الإماراتي على أن يستمر حق الإدارة لـ«سمير»، لمدة خمس سنوات فقط، وبمجرد انتهاء المدة يعود حق الإدارة إلي «بن زايد».

وأوضحت المصادر أن قناة «الحياة» بصدد إنشاء وكالة إعلانية جديدة لها حق الامتياز الحصري للقناة، وتضم الوكالة كل من «محمد سمير»، ورجلي الأعمال «إيهاب طلعت»، و«ياسين منصور».

إعادة رسم خريطة الإعلام المصري

وبدأ عدد من المستثمرين الإماراتيين في وقت سابق مفاوضات للاستحواذ على شبكة قنوات «الحياة»، المملوكة لرجل الأعمال ورئيس «حزب الوفد»، «السيد البدوي»، حيث كشفت مصادر إعلامية عن أن عملية الاستحواذ الإماراتية تجرى حاليا وبشكل مكثف.

وقال مراقبون إن خريطة الإعلام المصري تشهد إعادة رسم ملكية عدد من الصحف والقنوات الفضائية المصرية، في ظل المساعي الإماراتية لفرض سيطرتها الكاملة على الإعلام المصري، بما يمنحها القدرة على التحكم في السياسة التحريرية لتلك الصحف والقنوات.

جاء ذلك، في ظل إعلان شركة «إعلام المصريين»، المملوكة لرجل الأعمال المقرب من أبناء «زايد»، «أحمد أبو هشيمة»، عن استحواذها على 100% من أسهم قناة «أون تي في» التي كانت مملوكة لرجل الأعمال القبطي «نجيب ساويرس»، فضلا عن اتجاهها للاستحواذ على صحيفة «صوت الأمة» الأسبوعية.

وقالت الشركة في بيان لها إن تلك الخطوة تأتي في إطار استراتيجية الشركة لضخ استثمارات كبيرة في قطاع الإعلام لاستعادة الريادة المصرية في القطاع الإعلامي، واستعادة قوة مصر الإعلامية في مجال صناعة التلفزيون والدراما، وفق قواعد تنافسية طموحة.

وكانت فترة ما قبل الانقلاب العسكري قد شهدت تدخلا غير مباشر من الجانب الإماراتي في توجيه الإعلام المصري، من خلال تمويل عدد من الإعلاميين البارزين لتأليب الرأي العام على الرئيس المعزول «محمد مرسي» وحكومته؛ تمهيدا للقيام بالانقلاب، ثم امتد هذا الدور ولكن مع تغيير الاستراتيجية، حيث تم التشديد على ضرورة مساندة الانقلاب، والبعد عن إبراز الانتهاكات والتضييق على الحريات وتردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية بعد انقلاب 3 يوليو/تموز 2013.

توجيه الإعلام بسيطرة إماراتية

ويعد الإعلام أحد أبرز الأسلحة التي تحرص دولة الإمارات على السيطرة عليها من خلال المال السياسي، وشراء الولاءات، وذلك في إطار تنفيذ سياساتها بالسيطرة على منافذ القوة بالعالم العربي، وتوجيهها وفقا لأجندتها السياسية، التي تحارب الإسلام السياسي وتقف بقوة في وجه ثورات «الربيع العربي»، وفي الوقت نفسه تدعم وتساند الثورات المضادة والانقلابات العسكرية على الديمقراطية الوليدة بالوطن العربي.

وفي هذا الإطار كشفت عدة تقارير صحفية، وشهادات لإعلاميين عرب ومصريين، عن كيفية سيطرة الإمارات على الإعلام المصري، كان آخرها ما كشفه الكاتب المصري «محمود رفعت»، رئيس «المعهد الأوروبي للقانون الدولي»، عن دور قادة عسكريين مصريين، في تمكين الإمارات من الإعلام المصري، وكيف أنقذ التمويل الإماراتي الفضائيات المصرية من الإفلاس، بالإضافة لكشفه دور القيادي المفصول من حركة «فتح، «محمد دحلان»، مستشار ولي عهد أبوظبي.

وانضمت لتلك الشهادة شهادة الناشط المصري «وائل عباس»، حول محاولة الإمارات شرائه للهجوم على النظام المنتخب في مصر عام 2013/2012، بالإضافة لشهادات أخرى تكشف عن أسرار هذا التمويل.

وعرض «رفعت كيف» قامت الإمارات بالسيطرة على الإعلام المصري، من خلال قوات في الجيش والمال السياسي، واستغلالها في تحقيق أجندتها في المنطقة.

ونقل «رفعت»، في تغريدات له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، صورة لـ«محمد دحلان»، مستشار ولي عهد أبوظبي، وهو يترأس مجموعة من الإعلاميين المصريين في إحدى الصحف المصرية، قائلا: «إن صورة محمد دحلان على رأس الطاولة كرئيس ومن حوله الإعلاميين المصريين كمرؤوسين، تلخص المشهد».

وأضاف «رفعت»: «الإمارات بدأت في اقتحام مؤسسات مصر في 2012، على محورين، هما الجيش والإعلام، وسرعان ما نجحت بفضل (دلاديل) الجيش وساقطي الفضائيات».

وأشار إلى دور عدد من الشخصيات البارزة المحسوبة على المؤسسة العسكرية المصرية، في تمكن الإمارات من السيطرة على مصر، قائلا: «كان لأحمد شفيق دور كبير لتمكين الإمارات، فهو من بدأ الاتصال بقادة الجيش، خاصة عبدالفتاح السيسي وصدقي صبحي رئيس الأركان وقتها، ووزير الدفاع الحالي، لافتا لاستجابة قادة الجيش لدعوة شفيق، وبدء توافدهم على الإمارات في 2012 و2013 بحجة الاشتراك في معارض السلاح هناك، وكان توافدهم للتنسيق وأخذ الأموال».

ولفت رئيس المعهد الأوروبي، إلى انتهاء دور «شفيق» وتهميشه من قبل الإمارات، قائلا: «تم تهميش أحمد شفيق لاحقا، بتعليمات من توني بلير أحد من استعانت بهم الإمارات، وظهر بداية عهد السيسي في مصر، حيث روج الإعلام أنه مستشارا للسيسي»، موضحا أن «دحلان» حل محل «شفيق» بتعليمات من «توني بلير»، بسبب سيطرته التامة على «محمد بن زايد» وغياب الرئيس «خليفة بن زايد».

شيطنة «الإخوان» وتلميع «السيسي»

وعن طريقة سيطرة الإمارات على الإعلام المصري، قال «رفعت»: «ضخت الإمارات المليارات لشراء الذمم في الإعلام المصري لشيطنة الإخوان، وبالتالي فكرة الصناديق وتقديس السيسي، رغم عدم خبرته وانعدام مؤهلاته»، لافتا إلى دور الإمارات في مساعدة الفضائيات على تجاوز أزماتها المالية، قائلا: «كان الجميع يتساءل: كيف للفضائيات المصرية الاستمرار، رغم أنها تخسر خسائر فادحة، والإجابة أن رجال الأعمال كانوا يمولونها من الإمارات».

وأكد «رفعت» على وجود دور بارز لإعلاميين مصريين، وتحديدا الكاتب الراحل «محمد حسنين هيكل»، في هذا المخطط خلال زيارته للإمارات أكثر من مرة، وحصل هو وابنه على ملايين الدولارات منها، مشيرا إلى تحريك الإمارات للإعلام المصري لمهاجمة العاهل السعودي الملك «سلمان بن عبدالعزيز» والمملكة العربية السعودية، بسبب تبنيه نهجا يهدف لإعادة الاستقرار إلى مصر.

واختتم الكاتب تغريداته بالتأكيد على أن الإمارات تسعى لإبقاء الوضع الراهن من تبعية قادة الجيش المصري والإعلام لها، مضيفا «لكن في ظل فشل السيسي أصبحت تدرك أنه لن يدوم طويلا».

وسبق أن تحدث مسؤولون مصريون عن محاولات السيطرة الإماراتية على الإعلام المصري، حيث أكد «أسامة هيكل» وزير الإعلام الأسبق في تصريح سابق له، أن هناك مخططات للسيطرة علي وسائل الإعلام المصرية من خلال ضخ تمويل أجنبي من الخارج، وأنه يجب التصدي بحزم لدخول مثل هذه الأموال إلى وسائل الإعلام.

واتفق معه الكاتب المصري «فاروق جويدة»، في مقال له نشره يوليو/تموز 2015، عن وجود عمليات تمويل للإعلام ورشاوى تقدم للإعلاميين، مضيفا: «أن هناك أوراقا ومستندات وأسماء لأشخاص شاركوا في هذه العمليات وحصلوا على أموال منها».

فيما اتهم الكاتب المصري «وائل عبدالفتاح»، «دحلان» إبان زيارته لوسائل إعلام مصرية سبتمبر/أيلول 2015، بأنه جاء لتوزيع أموال الإمارات للسيطرة على الإعلام المصري، وتعزيز دورها في خدمة الأجندة الإماراتية.

وقال «عبدالفتاح»، في مقال له إن الإمارات ضخت مليار دولار في الإعلام المصري، مضيفا أن المليار دولار الإماراتية جاءت عن طريق «دحلان»، بينما كانت واجهة صرفها من نصيب رجل الأعمال المصري «إيهاب طلعت».

أبواق إماراتية لمهاجمة السعودية

وقال الإعلامي والأكاديمي السعودي المعروف «مالك الأحمد»، إن الإمارات تنفق ملايين الدولارات لتمويل الإعلام المصري للهجوم على المملكة، ومحاربة التيارات الإسلامية.

وأشار مراقبون إلى أن المملكة العربية السعودية تتعرض لحملة إعلامية عنيفة ممنهجة ومسيسة، في محاولة مكشوفة لزعزعة موقعها الإسلامي والعربي والدولي، منذ تولي العاهل السعودي الملك «سلمان» مقاليد الحكم.

ويري الكثير من المراقبين والمحللين، أن هذا الهجوم غير المبرر والمتزايد، كشف تورط دولة الإمارات في شن حملات وتوجيه انتقادات وشراء صحف وولاءات للإساءة للمملكة، وتشويهها لمجرد اختلاف في الرؤى بين البلدين إزاء بعض القضايا الإقليمية، وبالأخص الموقف من سوريا واليمن.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات