الأحد 19 أكتوبر 2014 07:10 ص

توجه أمير قطر الشيخ «تميم بن حمد» إلى السعودية  قبل أيام قليلة في زيارة لم يعلن عنها مسبقا، فيما قالت وكالة الأنباء القطرية إن الزيارة هي زيارة أخوية قصيرة للقاء الملك «عبدالله».

وليس خافيا أن ذروة التوتر في العلاقات بين الطرفين كانت عندما سحبت 3 دول خليجية سفراءها من الدوحة في  مارس/آذار الماضي, لكن جهودا بذلت بعد ذلك من أجل نزع فتيل التوتر وعودة العلاقات.

وبخصوص الخلافات حول الملف المصري، تؤكد قطر أنها لا تقدم أي دعم مالي لجماعة «الإخوان المسلمين» كما أن مشاركتها في مؤتمر القاهرة لإعادة إعمار غزة ومغادرة عدة شخصيات قيادية من «الإخوان» للعاصمة القطرية  بالرغم من عدم وجود أثر فعلي له فأنه يشير إلى غض الدوحة  الطرف قليلا عن الخلافات الثنائية.

وقد زار الأمير «تميم» السعودية في رمضان الماضي، كما زار مسئولون سعوديون الدوحة وكان منهم الأمير «متعب» ووزير الخارجية «سعود الفيصل»، ويشير تبادل الزيارات إلى نوع من التطور الايجابي في العلاقات الذي قد يكون مقدمة لإنهاء الخلافات الخليجية.

تشير الزيارة المفاجئة إلى جدة أن قطر التي تريد تجنب أي مواجهة مباشرة مع الجارة الخليجية الكبرى السعودية في قضايا المنطقة تؤكد حرصها على التنسيق مع الرياض لأبعد مدى من التنسيق، ويبدو أنها جاءت بسبب دوافع مهمة.

وربما تأتي الزيارة في عدة مسارات أحدها يتعلق بموضوع التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «الدولة» وتطوراته اليومية وربما يجري التنسيق تحديدا بخصوص الوضع السوري وموضوع استمرار نظام «الأسد» في سوريا، وعلاقة إيران بهذا الملف وسلوك «الحوثيين» في نفس الوقت، خاصة أن الاستراتيجية الأمريكية التي تكون التحالف على أساسها تحتوي على غموض كبير وليست محكومة بمحددات واضحة.

كما أن الزيارة أتت بعد إعلان مواقع غربية عن حملة تنظمها الإمارات ضد قطر مثل ما  كشفه موقع «أوريون 21» الفرنسي المستقل، عن حملة عالمية لتشويه سمعة قطر تقف وراءها الإمارات و«إسرائيل»، وأن الحملة ضد قطر تستهدف وسائل الإعلام والصحافيين وكتاب الرأي والسياسيين ومراكز البحث، خصوصاً المقرّبة من المحافظين، وأن «ماثيو إبستاين»، له شبكة علاقات واسعة تصل إلى إدارة ومحيط الرئيس الأميركي «باراك أوباما.

ويذكر أن الزيارة جاءت مباشرة بعد زيارة أمير الكويت إلى أبوظبي حيث تلعب الكويت التي رعت آليات تنفيذ الاتفاق الخليجي دورا مهما في الوصول للمصالحة الخليجية وتقوم عمان  في نفس الوقت بهذا الدور.

وتريد قطر تهدئة الأوضاع على الأقل حتى مرور قمة «مجلس التعاون الخليجي» بنجاح والتي سترأسها الدوحة  بعد شهرين تقريبا.

كما أن أحد مسارات الزيارة هو علاقة الدوحة بالجماعات الإسلامية ورغبة الرياض في إنهاء ملف الدولة الإسلامية كأولوية وكذلك موضوع تحرير الرهائن المحتجزين من قبل هذه الجماعات عبر وساطات قامت بها قطر مؤخرا في سوريا  حيث كانت مصادر أمنية قد أشارت إلى قلق سعودي من دور قطر في موضوع تحرير الرهائن.

وقد ذكر عدد من المحللين أن قطر تريد إنهاء عزلتها الإقليمية بسبب مقاطعة دول خليجية لها، لكن هذا غير صحيح إذ أن قطر تمتلك شبكة علاقات واسعة مع الولايات المتحدة ودول أوربية وأفريقية ودول إقليمية مثل تركيا، لكن أيضا ينبغي الإشارة إلى أن هناك تراجع في الدور القطري في المنطقة بسبب الانقلاب على «الربيع العربي» وهو ما يحتاج منها مرونة وذكاء في التعامل خاصة مع الجهات التي تعارضها.

يعود أصل التوتر الخليجي إلى محدد مهم تتبعه قطر وهو استقلالية سياستها الخارجية عن التبعية لأي دولة إقليمية وخاصة جوارها الخليجي وهو ما يجعل السعودية في حالة استياء طالما لم تتخل قطر عن هذه السياسة ويعتقد أن قطر تدرك أنها في حال قدمت أي تنازلات فانه ليس لديها أي ضمانات لوقف تقديم مزيد من التنازلات.

لذلك فإن توصيف المشهد الحالي ليس أكثر من مجاملات وتقديم تنازلات شكلية فارغة المضمون وتعتمد التطورات على حدة المواقف والضغوط، كما أن اختلاف القناعات يضفي مزيدا من التعقيد حيث ترى الرياض في «الإخوان» خطرا عليها فيما ترى فيهم قطر الشريحة الأكبر والأفضل بالنسبة لشعوب ومصالح المنطقة.

المصدر | خاص - الخليج الجديد