الخميس 1 سبتمبر 2016 02:09 ص

قال السياسي المصري البارز «عبد المنعم أبو الفتوح»، إن السياسة في مصر، ماتت منذ الانقلاب العسكري الذي وقع في يوليو/ تموز 2013.

وأوضح في حوار مع صحيفة «رأي اليوم»، أنه «منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013، توقفت ساحة العمل السياسي، وأعتبر ذلك نتاجا طبيعيا لسيطرة الأخوة العسكريين».

وأضاف: «لا يمكن تصور عمل سياسي في ظل وجود حاكم عسكري، لم يتدرب على الإدارة السياسية ولا المدنية، وأكبر تحد هو غياب الديمقراطية، لأنه لا تنمية دون ديمقراطية، ولا استثمارات دون ديمقراطية».

وتابع: «عدم اهتمام العسكر بالديمقراطية هو سبب الكارثة التي يعاني منها الجميع».

وأشار «أبو الفتوح»، الذي يترأس حزب «مصر القوية»، إنه لا استقرار بمصر إلا بإطلاق الحريات والديمقراطية، وقال: «الدرس الذي نتعلمه منذ 60 سنة أن الدول المستبدة تحكم والنتيجة لا تقدم ولا تنمية».

وأوضح أن «الديمقراطية لن تتحقق لدينا إلا بنضال شعوبنا، وليس اعتمادا على الغرب ولا أمريكا، وكل ما أطلبه من تلك الأنظمة الغربية أن تكف شرها عنّا، لا أن تقدم لنا الحرية والديمقراطية على طبق وهي لن تفعل».

انتخابات مبكرة

وأشار «أبو الفتوح»، إلى أنه أول من دعا إلى انتخابات رئاسية مبكرة، عندما وجد فشلا من «السيسي» في إدارة الدولة، مضيفا: «أنا أعتبره أفشل من الرئيس مرسي».

وتابع: «كنت منصفا مع نفسي عندما قلت إن جزءا من فشل مرسي مردّه الى طريقة ادارته هو وتنظيمه للدولة، والجزء الأكبر هو أن نظام مبارك العميق التف حوله ومنعوه من عمل أي شيء، ساعتها قلت إنه لا حل سلمي ديمقراطي وآمن للخروج من هذا الفشل إلا بانتخابات مبكرة، وطلبت من الدكتور مرسي أن يفعل هذا، ولم يتجاوب».

واستطرد: «الآن السيسي فشل على كل المستويات سياسيا وأمنيا واقتصاديا، ولا علاقة لنا بنيّته ولا نية غيره، ولكن في النهاية نحن على أبواب انهيار اقتصادي لم يحدث من قبل».

ثورة جديدة

وتمنى رئيس حزب «مصر القوية»، ألا يحدث ثورة جياع في مصر، لأنها ستكون فوضى وليست ثورة، وعلينا جميعا سواء من كان في السلطة كأمر واقع أو خارج السلطة أن ننقذ الوطن من هذا المصير.

وأضاف: «فوضى الجياع واردة، كما يحدث في العالم كله، ولكننا لا نريدها، ولا نتمناها، ونمنعها لا بالقوة كما يتوهم هذا النظام بغبائه السياسي، بل نمنعها بمعالجة الأسباب».

وتابع: «لا يجوز للسيسي أن يفكر في الترشح ثانية، بل أطالبه بالرحيل إذا كانت تهمه مصلحة مصر (نور عينيه)، وقد سبق له أن أعلن استعداده لأن يُباع من أجل مصر، فيجب أن يرحل، لأنه ثبت أنه غير قادر على قيادة الوطن في الاتجاه الصحيح».

وتابع: «عليه أن يدعو الى انتخابات مبكرة، وليأت من يأتي إنقاذا للوطن، فطريقة الإدارة الحالية هي سبب الكارثة الاقتصادية التي ترتبت على الكارثة السياسية والأمنية التي صنعها».

وعمن يملك قرار رحيل «السيسي»، قال «أبو الفتوح»: «المجلس العسكري هو من يملك القرار، وليست أمريكا»، مضيفا: «أنا ضد من يقول إن أمريكا هي التي وقفت وراء انقلاب 3 يوليو/ تموز، ولكنها سعدت به».

حكم الإخوان

وعن رأيه في في عام من حكم الإخوان، التي كان أحد قيادتها، قبل انشقاقه منها، قال «أبو الفتوح»: «الإخوان ظُلموا وكانوا ظالمين، فهم لم يأخذوا فرصتهم، لأنه من غير المعقول أن تأتي بفصيل سياسي سنة، وتحاصره، ثم تقول له لقد فشلت».

وتابع: «كان طبيعيا أن يواجه النظام العميق الفاسد الذي كونته عصابة الفساد في عهد مبارك أي نظام يأتي بالديمقراطية سواء كان محمد مرسي أو غيره.. لذلك كان على مرسي أن يستعد لمواجهة الدولة العميقة من أول يوم».

وأشار إلى انه التقي «مرسي» مرة واحدة، قال له فيه: «قمتم بخطيئة كبرى كإخوان عندما تخليتم عن الحماية الشعبية بعد الله، واعتمدتم على حماية التنظيم الذي لم يستطع حمايتكم».

وتابع: «إصرار مرسي على الشرعية حقه، لأنه لم يأت بالقوة أو بالمدفع، لكن التقدير السياسي، وتقدير المصلحة الوطنية تدعوني الى أن أتنازل عن حقي الحزبي إذا كان وجودي في الحكم خطر على الوطن».

وتابع: «في تقديري أن ما حدث في 3 يوليو/ تموز ليس انقلابا على مرسي، ولكنه انقلاب على المسار الديمقراطي».

جرائم

وأشار «أبو الفتوح»، إلى أن حجم القمع والجبروت والقهر الذي ارتكبه النظام العسكري كان ضد المصريين عامة، وليس الإخوان فقط، برغم أنهم كانوا أكبر فصيل سياسي وكانوا في الحكم.

وأضاف: «كل الدماء التي أريقت كانت قمعا لتلك القوى الثورية وتحجيما وإرهابا لها».

وتابع: «نحن كمصريين في حاجة الى استجماع قوانا، ونعالج الشقاق بيننا، وأتمنى من الجميع أن يقلب هذه الصفحة لا أن يتنازل عن حقه، لكن من أجل الوطن يجب أن تؤجل حصولك على حقك».

مصالحة

وحول إمكانية عقد مصالحة، قال «أبو الفتوح»: «مبدئي أن أجلس مع أي أحد حتى لو كان خصمي لتحقيق مصلحة لوطني إلا الجلوس مع الصهاينة، ولدي استعداد للجلوس مع السيسي لو دعاني، لأقول كلمة الحق والنصيحة، ورفضي لحضور اللقاء الذي دعا إليه الأحزاب بسبب تقديري عدم جدوى هذا اللقاء أو اللقاءات الإعلامية بشكل خاص».

أما عن موقفه من الترشح للرئاسة مرة أخرى، قال السياسي المصري: «لم أحدد موقفي بعد، فلستُ رافضا الترشيح، ولم أقرر بعد الترشح، ورأيي أن الأجيال الجديدة الأربعينية أو الخمسينية هي الأولى بالترشح و الأولى بدعمنا».

حزب الله

وأشار «أبو الفتوح»، إلى أن المضايقات التي يتعرض لها أكبر من منعه بأوامر عليا من كل الاعلام المصري الرسمي والخاص.

وعن الحملة التي يتعرض لها بسبب حضوره احتفالية «حزب الله»، قال «أبو الفتوح»: «هذه الزيارة كانت لحضور الاحتفال الذي نظمه المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي الإسلامي لدعم المقاومة ضد الصهاينة، أما الحملة فهذه الأمور يقف وراءها إما أطراف طائفية أو أطراف أمنية، وهناك أطراف أخرى أقدّر خلافها معي».

وتابع: «تقديري لحزب الله أنه له إيجابيات وله سلبيات، ايجابياته أن موقفه ضد الصهاينة لا يزال قويا، وهو ما أقدره له، أما دخوله لسوريا ودعمه لنظام بشار الأسد الدموي، فلا شك أن هذه خطيئة كبرى وقع فيها نستنكرها عليه».

ونفي «أبو الفتوح» لقاء «حسن نصر الله»، الأمين العام لـ«حزب الله»، خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان، مشيرا إلى أنه ضد قرار الجامعة العربية باعتبار «حزب الله» منظمة ارهابية، لأن هذا أمر يخدم الصهاينة.