الخميس 24 نوفمبر 2016 07:11 ص

كشفت صحيفة «السفير» اللبنانية المقربة من جماعة «حزب الله» إن 18 طياراً مصريا بدأوا العمل في قاعدة «حماة» الجوية، غربي سوريا، منذ 12 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، فضلا عن وجود وعود مصرية بإرسال قوات كبيرة إلى سوريا بعد الـ23 من ديسمبر/كانون الأول المقبل، نقلا عن مصادر عربية وسورية وصفتها بـ«المطلعة».

وبهذه الخطوة اعتبرت الصحيفة أن «القفزة الصغيرة التي تحتاجها العلاقات السورية المصرية كي تعود إلى طبيعتها»، والتي تحدث عنها قبل أربعة أيام وزير الخارجية السوري، «وليد المعلم»، قد تكون حدثت، وتنتظر تكريساً قريباً مع وصول ديبلوماسي مصري رفيع إلى دمشق، قد يكون وزير الخارجية «سامح شكري» أو أحد كبار مساعديه.

ورأت أن المصريين «توقفوا عن مراقبة ما يجري في سوريا دون أن يتحركوا، وقرروا الذهاب أبعد من استطلاع ما يجري على جبهة الشام ومجالهم الأمني القومي، إلى الانخراط تدريجياً، في سوريا»، عبر القتال إلى جانب نظام «بشار الأسد».

وحسب الصحيفة، فإن الطيارين الـ18 في قاعدة حماة ينتمون إلى تشكيل مروحيات بشكل خاص، وليس مؤكداً ما إذا كانوا قد بدأوا المشاركة أم لا في العمليات الجوية، لكن انضمامهم الى عمليات قاعدة حماه، واختيار الطيارين من بين تشكيل الحوامات المصرية، يعكس قراراً مصرياً سورياً بتسريع دمج القوة المصرية في العمليات القتالية إلى جانب قوات النظام في سوريا.

إذ أن الجيش المصري لا يزال يملك، برغم أمركة أسلحته الجوية الواسعة في الثمانينيات، أسرابا من 60 مروحية روسية من طراز «مي 8»، فيما لم يتبقَّ من الخمسين مروحية سورية من الطراز ذاته، بعد خمسة أعوام من القتال، إلا النصف تقريباً، وهي مروحيات تطلق صواريخ غير موجهة، ومخصصة لنقل القوات الخاصة، وقادرة على العمل بسرعة في مسارح العمليات السورية.

وتَقَدَّم الوحدةَ عند وصولها أربعة ضباط كبار من هيئة الأركان المصرية.

جنرالان مصريان يعملان في مقر الأركان بدمشق

«السفير» كشفت أيضا أنه في مقرّ الأركان السورية في دمشق، يعمل منذ شهر ضابطان مصريان برتبة لواء، على مقربة من غرف العمليات.

وأوضحت، نقلاً عن مصادر مطلعة أن اللواءين المصريين يقومان بجولات استطلاعية على الجبهات السورية، منذ وصولهما الى دمشق قبل شهر.

وشملت العمليات التقييمية للضباط المصريين معظم الجبهات، وكان آخرُها الجبهة الجنوبية، في القنيطرة، وخطوط فصل القوات مع الجولان المحتل ودرعا.

وأمس الأول، شارك اللواءان المصريان في اجتماع تقييمي لمنطقة عمليات الفرقة الخامسة السورية، التي تنتشر حول درعا.

وقد عقد الاجتماع المصري السوري في مقر الفرقة السورية في مدينة ازرع، بعد زيارة استطلاعية قاما بها لقاعدة الثعلة الجوية في ريف السويداء.

والأرجح، حسب «السفير»، أن ما يجري ليس سوى ثمرة جهود واتصالات مصرية سورية، تكثفت خلال الأسابيع الأخيرة، بعد سلسلة من اللقاءات الأمنية غير المعلنة بدأت قبل أكثر من عام بين القاهرة ودمشق.

الوحدة المصرية (الـ18 طياراً) وصلت بعد ثلاثة أسابيع من زيارة اليوم الواحد التي قام بها الى القاهرة في الـ17 من نوفمبر/تشرين الأول الماضي، أعلى مسؤول أمني سوري، اللواء «علي المملوك»، رئيس مكتب الأمن الوطني في النظام السوري، للقاء اللواء «خالد فوزي» نائب رئيس جهاز الأمن القومي المصري.

وتذهب مصادر عربية إلى توقع أن يكون الانخراط المصري في القتال إلى جانب قوات «الأسد» أكثر من عملية رمزية، برغم معانيها السياسية والاستراتيجية التي تمسُّ طبيعة الصراع الإقليمي حول سوريا، وأن تتعداها الى إرسال قوات صاعقة مصرية للمشاركة على نطاق أوسع في دعم قوات «الأسد».

وعود مصرية بإرسال قوات أخرى

ونقلت مصادر عن مسؤول أمني سوري رفيع قوله إن المصريين وعدوا الجانب السوري بإرسال قوات الى سوريا، وإن موعد ما بعد الـ23 من ديسمبر/كانون الثاني المقبل سيكون ساعة الصفر التي سترتفع بعدها وتيرة الانخراط المصري العسكري في سوريا، دون أن يتبين رسمياً سقف ذلك الانخراط.

ويقول مصدر سوري مقرب من الملف لـ «السفير» إن موعد ما بعد كانون الثاني المقبل سيشهد وصول قوات مصرية كبيرة ستشارك في العمليات العسكرية، ولن تكتفي بتقديم المدد الجوي في قاعدة حماه.

ويتقاطع وصول الوحدة المصرية الى القاعدة الجوية السورية، التي تشهد عمليات قتالية واسعة حولها منذ أشهر، مع إعراب الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي» بوضوح عن دعم مصر لجيش «الأسد».

ففي إطار حديث أدلى به، أمس ،الى الصحفي، البرتغالي «باولو دانتينيو"، تقدم الرئيس المصري نحو موقف يُعَدُّ الأقرب من نظام دمشق. وقال السيسي إن «الأولوية الأولى لنا أن ندعم الجيش الوطني  (يقصد جيش خليفة حفتر) على سبيل المثال في ليبيا لفرض السيطرة على الأراضي الليبية والتعامل مع العناصر المتطرفة وإحداث الاستقرار المطلوب، والكلام نفسه في سوريا.. ندعم الجيش السوري (قوات الأسد) وأيضا العراق».

الخطوات المصرية الأخيرة لدعم نظام «الأسد»، والتي تعقب رفضها المشاركة في التحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية، رأت فيها صحيفة «السفير» إنها «تمثل ابتعادا يوماً بعد يوم عن السعودية ومحور البلدان الخليجية(...) بل وتتجه القاهرة، انطلاقاً من حماه، الى مواجهة محتملة معهما عبر الساحة السورية، وهو أحد أبعاد الانخراط المصري في سوريا، حتى ولو بقي في حدوده العسكرية الرمزية في قاعدة حماه».

والأهم، حسب «السفير»، أن المصريين، ومن دون المبالغة في حجم انخراطهم وتأثيرهم على المسار العسكري، يتيحون لنظام «الأسد» مع تحليق 18 طياراً عربياً مصرياً في سماء الشمال السوري، وفي مواجهة تحالف تركي سعودي قطري، سقفاً عربياً ضرورياً ومهماً لصراع شهد استقطاباً مذهبياً حاداً مع انخراط إيران في الساحات السورية والعراقية.