السبت 21 يونيو 2014 06:06 ص

عمر الجفال، المونيتور، 19/6/2014

لم تقدّم الحكومة العراقيّة حتّى الآن روايتها عن احتلال تنظيمات مسلحّة لمحافظة نينوى في 10 يونيو، مشرّعة الباب أمام التأويلات والإشاعات، الأمر الذي دفعها إلى اغلاق مواقع التواصل الاجتماعي منعاً لانتشار إشاعات حول سقوط مدن وانهزام الجيش أمام "داعش" بشكل أوسع.

لكن الذي تأكد حتّى الآن أن "الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)" لم تدخل نينوى لوحدها، وإنما برفقة فصائل مسلحة أخرى تحاول منذ فترة زعزعة الوضع الأمني في العراق.

ويقول عضو بارز في حزب البعث العربي الاشتراكي للمونيتور، الحزب الذي أزيح حكمه من العراق إبان احتلال القوات الأميركية لبغداد عام 2003، إن «14 فصيلاً قد ضافرت الجهود للدخول إلى نينوى».

ويضيف العضو الذي كان ضابطاً في جيش صدّام حسين، والذي رفض الكشف عن هويته، أنه «كان على البعث أن يتدخل في هذه المعركة لأن الحكومات العراقية المتعاقبة قد أغلقت جميع الأبواب في وجهه».

وبدأت التنظيمات المسلحّة التي احتلت نينوى بإزاحة الكتل الإسمنتية من الشوارع من أجل أن تبيّن لسكّان المحافظة أنها أفضل من الحكومة العراقيّة، التي أكثرت من هذه الكتل طوال فترة وجودها في المحافظة.

ويروي شهود عيان في محافظة نينوى محاولات «داعش» بثّ الأمن في نفوس سكّان المحافظة من أجل كسبهم إلى صفوفهم في معارك كبيرة ستجري قريباً بين الجيش المركزي وهؤلاء المسلحين.

وتقول «سميرة» (أم أحمد)، وهي ربّة منزل، في اتصال مع «المونيتور» أن «داعش وزّع منشورات تمنع التدخين وتفرض علينا الحجاب. هذا أمر سيتطوّر إلى قوائم منع أكبر. الجميع يعرف هذا».

وتضيف «أم أحمد» أن «الوضع مستتب ولا وجود لاشتباكات. نحن نسمع عن القصف لكنه لم يصلنا حتّى الآن».

وتعوّل الحكومة العراقية على الطيران العراقي والأميركي في استعادة محافظة الموصل بعد أن سقطت بشكل مفاجىء بيد المسلحين.

ويرتكب تنظيم داعش مجازر كبيرة بحقّ أهل نينوى، فضلاً عن انتحار عدّة نساء بعد أن قام مسلحو التنظيم باغتصابهن.

وانقسم حزب البعث الذي حكم العراق منذ عام 1968 وحتّى عام 2003، إلى عدّة فصائل. إلا أن الفصيلين البارزين هما جناح «عزّة الدوري»، الذي يعد الرجل الثاني في نظام صدّام حسين إذ كان يشغل منصب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة، وجناح محمّد يونس الأحمد، الذي شغل عدّة مناصب في حكومة صدّام حسين، فضلاً عن رتبته العسكرية التي هي لواء ركن. وقد اشتد الخلاف بينهما في عام 2006.الأكثر بروزاً.

وكان الخلاف كبيراً بين هذين الفصيلين بعد أن انشق الأحمد عن الدوري وطالب بمراجعة مرحلة صدّام حسين، إلا أن المصدر في حزب البعث يؤكد أن «طرفا البعث وجدا ضالتهم في دخول نينوى مع (داعش) بعد أن أفلسوا تماماً».

ورعا النظام السوري طرفي حزب البعث في السنوات التي تلت غزو العراق، وكان يشتبه أيضاً بإيوائه لمحمد يونس الأحمد، لكن المصدر يستبعد أن «تكون سوريا طرفاً في رعاية دخول البعث إلى الموصل»، إلا أنه يؤكد أن «الطرفين تصالحا في ظرفٍ غامض من أجل الاتفاق على هذه العملية».

ويرى المصدر الذي شغل أحد أقربائه منصب وزير في حكومة صدّام حسين أن «عنجهية المالكي وزمرته حالت دون عقد مصالحة مع البعثيين»، ويضيف «طالما هم مهمشون وبلا رزق فسيكونون صيداً سهلاً لداعش والأسوأ من داعش».

ويستبعد المصدرأن «يتم استعادة الموصل من قبل الجيش العراقي».

ويقول المصدرأن «الجيش الآن ضعيف بسبب فساد المؤسسة العسكرية التي ادخلها المالكي ضمن المحاصصة الطائفية».