الثلاثاء 25 نوفمبر 2014 02:11 ص

مرت تجربة اتحاد «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» منذ تأسيسه بعديد من العقبات على الرغم من الإنجازات التي حققها على أصعدة مختلفة، وتأتي مبادرة المصالحة الأخيرة التي تمت بين أعضائه لتنهي آخر أزمة سياسية عاصفة مر بها المجلس.

جاءت مبادرة خادم الحرمين الشريفين لتفتح صفحة توافق جديدة بين أعضاء المجلس، ولعلها تكون بادرة خير تعزز من اللحمة الخليجية وتساهم في إصلاح وتطوير وتحسين أداء المجلس ودوره، حيث إنه الإطار الوحدوي الوحيد الذي تبقى لنا في منطقتنا العربية.

من المهم لنا كمواطنين خليجيين، أن نتساءل عن الدور المطلوب الذي يمكن للمجلس أن يقوم به كي يعبر عن إرادة الخليجيين، ويمثلها بصورة حقيقية، مما يحميه من الهزات السياسية والمواقف المتعارضة أحيانا.

لعله من العسير علينا أن نصل إلى مستوى الاتحادات الفيدرالية أو الإقليمية في العالم التي حققت آمال شعوبها وتطلعاتهم، واستطاعت أن تصل لأهدافها في فترات زمنية قياسية، وتعالج مكامن الاختلاف والتعارض والتنافس بين أعضائها.
للتو عدت من بروكسل حيث مقر «الاتحاد الأوروبي» الذي يضم 28 دولة ذات لغات وثقافات ومصالح وأديان متعددة. وعندما يرى الواحد منا هذه التجربة الثرية في التعاون والتنسيق، فإنه يتطلع إلى أن يخطو «مجلس التعاون الخليجي» في نفس الاتجاه ويستفيد من هذه التجربة الوحدوية.

ومع قرب انعقاد القمة الخليجية المقبلة، فإنه من المهم الإشارة إلى بعض التحديات التي تقف أمام عمل المجلس وتحد من فعاليته.

أبرز هذه التحديات تكمن في ضعف مستوى التوافق على حدود المواقف السياسية، فاختلاف المواقف من دولة لأخرى تجاه أي حدث أو قضية هو أمر طبيعي، لكنه ينبغي أن يكون ضمن إطار عام يتناسب مع السياسات الكبرى للمنظومة الخليجية. وهذا الإجراء يلزم وجود جهاز مشترك لصناعة السياسات العامة وبلورتها بما يخدم مصالح الدول الأعضاء، وبدونه ستتولد لدى كل دولة عضو في المجلس سياساتها الخاصة التي قد تتعارض مع سياسة بقية الدول الأعضاء.

يتطلب ذلك تشكيل بيوت خبرة ومراكز دراسات وأبحاث مشتركة تساهم في بلورة وصناعة السياسات العامة وتقديم التوصيات والرؤى للدول الأعضاء، من أجل أن تكون المواقف مدروسة وتخدم المصالح الكبرى.

سبق أن تم تشكيل مجلس استشاري معين لـ«مجلس التعاون الخليجي»، لكن دوره كما يبدو أصبح محدودا ولا أحد يلتفت إلى اجتماعات أو لقاءات هذا المجلس، ولا يبدو أن له أي دور في صناعة القرارات.

ينبغي أن تتشكل هيئات ولجان أهلية موازية لهيئات المجلس الرسمية وفي مختلف المجالات ومن مختلف الدول الأعضاء في المجلس، كي تكون شريكة مدنية في وضع السياسات ودراسة مختلف القضايا والإسهام في معالجتها. وبذلك يكون المجلس أكثر تعبيرا عن الحالة الشعبية وقدرة على التفاعل والتعاطي معها، حيث يشكل ذلك ضمانة وحماية للمجلس وقدرة على تجاوز الإشكالات التي تعترضه. 

 

المصدر | الشرق السعودية