الأحد 22 يونيو 2014 11:06 م

باسكال مونوريت، الجارديان، 22/6/2014 - ترجمة: الخليج الجديد

ممارسة يغذيها الضجر والغضب والاغتراب، حيث يقوم الشباب بسرقة السيارات ويدخلون بها سباقات بسرعة مرعبة في أكبر مدن المملكة العربية السعودية. حتى حارس «أسامة بن لادن» نفسه تتلمذ على تلك اللعبة عندما كان يحارب المفحط من أجل المتعة مع الشرطة المحلية.

ليلة بعد ليلة، حشود من الأطفال يسرقون السيارات على مشارف الرياض، ويقومون بإزالة لوحاتها، ويضيفون ملصقاتهم الخاصة لهيكل السيارة ويستخدمونها في الانحراف بسرعات عالية في عاصمة المملكة العربية السعودية. الهفوة أثناء القيادة بسرعة 150 كم في الساعة يمكن أن يكون لها عواقب وخيمة. الحوادث متكررة ومذهلة والوفيات والإصابات شائعة.

هذه الظاهرة - المعروفة باسم (التفحيط) في العامية السعودية - ليست جديدة. يستخدم الشباب السعودي السيارات في السباق منذ الطفرة النفطية التي جلبت للبلاد الطرق الشاسعة وسيارات السيدان اليابانية. حتما، إنها ثقافة فرعية يسيطر عليها الرجال ولكن بعض النساء يمارسونها أيضا.

في بلد تصل فيه معدلات البطالة بين الشباب إلى أكثر من 30٪، والتي فيها "من تعرف" أهم بكثير من "ما تعرف:، أصبح التفحيط هو الطريقة الوحيدة للتعبير عن الغضب والإحباط.

أمر حاكم الرياض بحظر تلك الظاهرة في بداية الثمانينات، الآن باتت الحرب مفتوحة بين الشرطة والمفحطين، عندما يعبرون مسارات بها دورية للشرطة، في كثير من الأحيان، يرمي المفحطون بالبيض أو الحجارة على سيارت الشرطة - حيث يغطي البيض الزجاج الأمامي بشكل سميك مما يجعل من الرؤية مستحيلة وهو ما يضطر الشرطة إلى الوقوف وتنظيف السيارة.

ويهاجم الشباب في بعض الأحيان مراكز الشرطة ويقوم رجال الشرطة بالقبض عليهم بالمئات، في منتصف التسعينات، أظهرت إحصاءات رسمية عن حدوث حالة جديدة من التفحيط كل 11 دقيقة، في المتوسط. وفي الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2014 وحده، ألقت شرطة الرياض القبض على حوالي 750 شابا لمشاركتهم في فاعليات التفحيط.

لم يثمر ضغط الشرطة عن الكثير للحد من هذه الممارسة وتعاونت الشرطة في الرياض مع علماء الاجتماع والجريمة، وتم إنشاء وحدة لمكافحة التفحيط حيث كتب أساتذة وعلماء المقالات والبحوث عن السيارات وضجر الشباب والاضطرابات. ولكن الحملة شجعت فقط المفحطين على الإبداع  أكثر، حيث باتوا يستخدمون مجموعة متنوعة من التكتيكات لتفادي الشرطة. والشرطة، في المقابل، تأخذ دروس في القيادة من المفحطين المسجونين.

السلطات حريصة على محاربة المفحطين لأن عددا من مغرميها أصبحوا مسلحين وانضموا للمقاتلين الأفغان والعراقيين. أكثرهم شهرة هو «يوسف العيري»، والذي اكتسب شهرته كمفحط في شوارع الدمام، وهي مدينة في المنطقة الشرقية من البلاد، حيث كان يعرف باسم «أبو صالح».

ترك «العيري» من المدرسة في عام 1991، ثم سافر إلى أفغانستان، وأصبح حارسا شخصيا لـ«أسامة بن لادن» وأنشأ الفرع السعودي لتنظيم القاعدة في أواخر التسعينات. قبل قتله من قبل قوات الأمن السعودية في عام 2004، كتب الأطروحات الاستراتيجية التي تظهر معرفة وثيقة بمذكرات «ريتشارد نيكسون» ونظريات العلوم السياسية ل،«فرانسيس فوكوياما» وكتابات «توماس فريدمان».

ويظهر مساره أنه لا يوجد مسار واحد بعينه يقود الشخص ليصبح متشددا مسلحا. حالة «العيري» ليست بمعزل عن الحالات الأخرى، حيث يبدو أن المتشددين ينظرون للمفحطين صغار السن على أنهم مقاتلين محتملين في المستقبل.

على عكس الأكاديميين والشخصيات الدينية والناشطين في مجال حقوق الإنسان، يواجه المفحطون قوات الشرطة في العالم الحقيقي بصورة يومية، وحتى أنهم في بعض الأحيان يلحقون بهم هزائم مؤلمة. قصتهم أمر مهم لبناء فهم للعنف اليومي والتمرد المنتشر في منطقة الشرق الأوسط.